أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شهمات حمزة - مؤسسات التعليم














المزيد.....

مؤسسات التعليم


شهمات حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 4350 - 2014 / 1 / 30 - 14:04
المحور: الادب والفن
    


ظهرت مؤسسات التعليم كاستجابة لحاجات حضارية، أولها، عدم إسناد هذه المهمة للأسرة، لأنها كمؤسسة ينتهي دورها في مراحل متقدمة من الإدماج، كما أن التنشئة التي تعتمدها الأسر، رهينة بنمط اجتماعي خاص تاريخيا، ويعرف الكثير من التحولات، كما أن مؤسسات التعليم، حاولت بها النظم السياسية، القضاء على نمط التعليم التنقلي أو التتبعي، بحيث يسير الحكماء في الشوارع و تتبعهم الفئات العاشقة لظل المعرفة والمدافعة عنها في وجوه الجهال، سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات اجتماعية و أسرية، فهل يمكن تصور مجتمع اللامدرسة؟ هل عرفته المجتمعات البشرية كلها، وهل كانت في المغرب نماذج له؟ هل المسجد أو المسيد المغربي، بديل للمدرسة أم أنه كان مرحلة انتقالية من مجتمع اللامدرسة إلى مجتمع المدرسة؟؟

‎1 – المغرب المدرسي

ظهرت المدرسة بالمغرب كما هي متعارف عليها تربويا مع المستعمر الفرنسي، وقد كانت هناك بعثات حتى قبل الاحتلال، لكنها كانت مقتصرة على فئات ضيقة من أبناء الأعيان والحكام، فقد حاول المستعمر في كل البلدان التي خضعت لنفوذه، زرع قيمه، وأولها اعتبار التربية شأنا اجتماعيا، وفق آليات ثقافية تعكس ثوابت المجتمعات وتعكس المحتوى الثقافي لتاريخ التربية فيها، لكن الحركة الوطنية، حاولت بناء مدارس وطنية بالصيغة التقليدية، شبيهة بالمساجد التعليمية، كمحاولة لمنع المستعمر من بث ثقافته بل وحتى لغته، مع أن النخبة المغربية آنذاك كانت مدركة لأهمية لغة الإستعمار وثقافته، وحتى بعض قيمه المدينية، فعاشت تناقضات لازال المغرب حبيسها تعليميا لحد الآن، فقد وقفت الحركة الوطنية ونخبها السياسية والثقافية ضد لغة الاستعمار وقيمه، لكنها سمحت لأبنائها بالتعلم في مدارسه خارج الوطن، استعدادا للتحرر والحاجة الملحة لأطر حديثة ومتقنة لمهارات الصنع والحديث وحتى البحوث، وبعد الاستقلال، أدرك ساسة المغرب ومسيرو أموره، أن المدرسة الحديثة على النموذج الغربي الفرنسي لا مفر منها، فهي المزود للمجتمع بما يحتاجه من أطر طبية وهندسية وتعليمية، لكن في الوقت ذاته، كانت الإمكانات محدودة، فحافظ المغرب على تعليم مزدوج، تقليدي وحديث، كما بقيت هناك أدوار للأسر في المجالات التعليمية، فأقبل المغاربة على التعليم المدرسي دون التخلي نهائيا عن التعليم العتيق وحتى الأسري.

‎2 – المغرب اللامدرسي

عاشت القرى البعيدة والمعزولة، صراعات مريرة ضد كل أنماط الحياة الجديدة، التي ربطت بالاستعمار والمتعاونين معه من سكان المدن، فتولدت لدى مثل هذه الفئات المعزولة، كرها لكل المؤسسات الجديدة، وكان من الطبيعي أن ‎تحافظ هذه المناطق عن مجتمعات تمارس التعليم هي بنفسها أو تأتي بمن يتكلف بصيغة فردية بهذه المهمة، وقد اقتصر الأمر على تحفيظ القرآن وبعض الأحاديث النبوية، وكذا معارف فقهية، غير أن المغرب السياسي، أدرك خطورة مجتمع اللامدرسة فبعث بمجمعاته الفقهية التقليدية، ليوجد وزارة دينية تقليدية مهمتها الاستجابة لهذه الحاجة، فصارت تبعث بالفقهاء إلى تلك المناطق، لضرب التعاقدات القبلية التي اختار من خلالها السكان ما عرف ‎بالمشارطة، بحيث يقيم الفقيه بالدشر أو الدوار، ليعلم ويدرس ويفتي الناس فيما استعصى عليهم من أمور الدنيا وحتى الدين، لكن هذا النموذج لا يمكن اعتباره مجتمع اللامدرسة وإن كان أقرب إليها في صيغة الرفض لمؤسسات اعتبرت دخيلة على البنى الاجتماعية المغربية، لكن فيما بعد سوف تصير المدرسة مطلبا قرويا أكثر منها حضريا، وصارت المناطق النائية ملحة على تعلم أبنائها وحتى بناتها، وخاضت المجتمعات القبلية بالمغرب صراعات مريرة من أجل الحق في التعلم، ونسيت الكثير من المعارف التقليدية .

‎3 – مغرب التمدرس والتعليم

هناك في الذهنية المغربية الثقافية، فرق بين التمدرس وبين التعلم، فالمدرسة كما تم التعرف عليها من خلال المستعمر، مؤسسة الغاية منها الولوج إلى عالم النخبة، والرقي إلى درجة المؤهل لاحتلال مواقع المسؤولية والتدبير للمجتمع، بصيغة أخرى إنها مفتاح الانتماء لدواليب الدولة، وتحصين الأسرة والفرد من كل ما يهدد نسيج الترابط بين الأفراد والتجمعات الأسرية وحتى القبلية التي عرفها المغاربة في تاريخهم العميق، فالمدرسة بطاقة انتماء، إلى تجمعات مغايرة، طموحا وتركيبة، فبها كان القبول بمصاهرة من ليست لهم انتماءات عريقة للتجمعات القروية وحتى المدينية منها، أما التعلم فهو المنال المثالي لغايات المدرسة، لكن ضروراته تراجعت لصالح معنى التمدرس، وهو ما سوف يشكل عائقا حقيقيا أمام الإصلاحات التي عرفتها المنظومة التعليمية المغربية.

‎4 – المدرسة والتنشئة

يحدث أن تتعارض غايات التنشئة الاجتماعية التي تنشئ لها الدولة مؤسسات التعليم، مع التربية الأسرية في مناطق محددة، وفي مراحل حرجة من تطور تاريخ الأمم والحضارات، وقد عاش المغرب بعض مظاهر هذه التناقضات، التي عندما تشتد، تحاول الدولة التخفيف من حدة الحاجة للتنشئة، باعتبار أن الأسرة شريكة للدولة في نشر القيم الدينية، التي لا يمكن لأي مغربي التشكيك فيها أو رفضها على الأقل علنا، فكانت المدرسة المغربية، منهاجا وتربية وتلقينا نتاج توليفات غريبة بين قيم متناقضة، تجمع بشكل غريب بين قيم عدم رفض الجديد، مع الاستماتة في الانتصار للقديم، مهما كانت عتاقته وترهله الثقافي كعادات، مما سوف ينعكس على تركيبة الشخص نفسه وسلوكاته وغرابة ميولاته.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علم النفس


المزيد.....




- مصر.. الكشف عن تطورات الحالة الصحية للفنان سمير غانم
- وفاة فنان مصري مشهور بعد مشاركته في مسلسلين في رمضان
- الموت يغيب فنان مصري شهير
- اللواء الخفيف للأمن يحتفل بالذكرى الـ65 لتأسيس القوات المسلح ...
- القوات المسلحة الملكية.. الحارس الأمين يحتفل بذكر التأسيس
- آخر أعماله مع محمد رمضان... الموت يغيب فنانا مصريا
- مصر.. تحركات بعد إعلان فنانة مصرية تعرضها للتحرش
- فنان مصري مشهور يروج لإعلان عن منتج مصري كبديل لـ-الفياغرا- ...
- بعد نهاية الماراثون الرمضاني.. 5 أفلام عائلية لمشاهدتها في ا ...
- نواب أوروبيون يواجهون تضليل الجزائر والبوليساريو


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شهمات حمزة - مؤسسات التعليم