أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند حبيب السماوي - استغفال الوعي العراقي!














المزيد.....

استغفال الوعي العراقي!


مهند حبيب السماوي

الحوار المتمدن-العدد: 4342 - 2014 / 1 / 22 - 12:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ثمة مؤشرات واضحة تستنجها فورا حينما تضطر لسماع بعض ساسة العراق بعد ان تــــخطأ وتشاهد امامك قناة فضائية تستضيف سياسي ما يتحذلق في تحليلاته ويتذاكى في طروحاته ويتمنطق في عباراته لدرجة يُشعرك فيها ان ماقاما به كل من بيل غيتس في مجال برامج المايكروسوفت وستيف جوبز في ساحة نتاجات ابل لايكونان شيئا يُذكر امام نظرياته واطروحاته السياسية !.

ففي الوقت الذي اعلنت فيه شبكة غود نت في دراسة عالمية مثيرة تتعلق بترتيب دول العالم وفقاً لمعدلات الذكاء باستخدام مقياس الـ" IQ" العلمي الشهير، عن تصدر الانسان العراقي قائمة البلدان العربية بمتوسط 87 درجة، بحيث جعلت الدراسة العراق يحتل المرتبة 21 عالمياً، نجد في نفس هذا الوقت سياسيين عراقيين يطلقون تصريحات اقل ماتوصف بانها استغفال للشعب العراقي ولوعيه الذي لم يفهمه ابدا هؤلاء الساسة او انهم لايريدون ان يفهموه لاسباب نفسية تتعلق بعقد مستحكمة في نفوسهم.
ولان موعد الانتخابات البرلمانية القادمة قد أزف، وبدأ موسم المزايدات السياسية، وامست الحملات الاعلامية للمرشحين تتقافز امامنا في وسائل الاعلام المختلفة حتى اقتحمت غرف نومنا، لذا لن تجد من السهولة كتابة جردة كبيرة بالتصريحات التي تستهين بالعقل وتقلل من شأن التفكير المنطقي وتستهزأ بفهم العراقي للواقع السياسي الذي اصبح، في بعض مستوياته، جيدا الى حد ما.

التصريحات التي يمكن ان نسوقها في هذا الصدد كثيرة، ولعل اكثرها اثارة للاستغراب هو التصريح الذي ادلى به عضو البرلمان العراق عن حزب المؤتمر" الذي لانعرف له عضوا غير مؤسسه" أحمد الجلبي بحق زيارة رئيس الوزراء نوري المالكي لواشطن،

اذ منح الجلبي وسائل الاعلام تصريحا تضمن وصفا دقيقا لما جاء من حوار وحديث بين المالكي واوباما.

بالطبع لن اتطرق لمضمون ماقاله الجلبي، ولايعنيني ما افصح عنه، ولن اضعه على مبضع النقد وطاولة التحليل، اذ انني اناقش التصريح "صوريا" ان صح هذا المصطلح المنطقي، باعتباره شكلا من اشكال المناهج السياسية ونمط معين من التفكير استشرى لدى بعضهم وشكّل اطارا يحدد اليات تفكيرهم على نحو معروف سلفا.

تصريح الجلبي الذي يكشف عن حوار حدث في مكان جمع رئيس اكبر دولة في العالم ورئيس وزراء العراق يستهزأ بعقل المشاهد والسامع عموما والعراقي خصوصا، اذ ان الكشف عما دار بينهما، بغض النظر عن مضمون الحديث ومحتواه وابعاده السياسية، يطرح عدة اسئلة مباشرة وعلى نحو فوري من قبل ذهن اي متلقي يسمع هذا الحديث.....

من اين علم الجلبي بمقتضى هذا الحوار ؟
وكيف استطاع الجلبي الوصول الى المعلومات التي تضمنتها المحادثة ؟
وهل يوجد مسؤول امريكي يمكن ان يزود الجلبي بمضمون الحوار ؟
وانى لشخصية مثل الجلبي ان يعرف اسرار حوار مهم من الجانب الامريكي وهو الشخص الذي خسر الكثير من علاقاته مع الشخصيات النافذة في الولايات المتحدة بسبب سلوكياته وتصرفاته التي قام بها بعد عام 2003 لدرجة الاعتقاد أن الولايات المتحدة نفضت يدها عنه واصبح بالنسبة لها رجلا لايتسم بالثقة وغير مأمون الجانب...
وماهو الاساس الذي اعتمده الجلبي في اقناع المواطن بهذا التصريح ؟ هل يتوقع الجلبي من المواطن ان يصدّق مثل هكذا تصريح اعتمادا على الموضوعية والعلمية ام انه يخاطب جوانب مظلمة في الذات البشرية لاتخضع لمعايير الصدق وضوابط الحقيقة ومقاييس الموضوعية ؟

الاجوبة التي تقتضيها الاسئلة المطروحة اعلاه واضحة، ولن نبحث عنها عند الجلبي او ننتظر مكتبه الاعلامي يجيب عليها لكي يقنعنا بما نبحث عنه، فالتركيز يجب ان يكون على ماتدل عليه هذه الاسئلة التي انبثقت من تصريحات الجلبي، وما تشير اليه من دلالات، وماتكشفه من معاني يمكن ان نستخرجها من كل هذا الحدث الذي شكّل، مع امثاله، واقعا نتعامل معه يوميا في العراق.

أول دلالة يكشف عنها مثل هكذا تصريح ان صاحبه يعيش وضعا غير متزنا ووهما كبيرا اوصله الى ان يقول ماقاله، ولو كان هذا الشخص متزنا في طرحة وعقلانيا في خطابه وواقعيا في تصريحاته لما نطق بحرف واحد مما قاله. اذ لا يمكن ان نصف اي تصريح، يكشف عن حديث سري بين اثنين، مهما كانت مكانتهما السياسية والاجتماعية، من غير ان يبين لنا، وعلى نحو مقبول وواقعي خاضع للتحقق والاثبات، كيفية حصوله على المعلومة.... الا بانه تصريح يفتقر للمصداقية ويحتاج للتبثت والتاكد قبل ان ندخل في جدل حول مضمونه ونقاش على ساحل حيثياته.

الدلالة الثانية تتعلق بالمشاهد او السامع نفسه، اذا ان صاحب التصريح قد راهن على محدودية عقل من يسمعه فاستغفله! ولو ادرك صاحب التصريح ان الاخر ومن يستمع اليه يمتلك مقدرة نقدية وعقلا راجحا لما نطق بذلك. وفي هذه الدلالة نتائج خطيرة ! فالسياسي الذي يصرح، وهو مؤمن ان شعبه غير واع وغير قادر على كشف حقيقة تصريحاته، سوف لن نتوقع اي خير منه اذا ما تسنم سلطة ما ومركز تنفيذي في الحكومة لان هذا الشعب " ساذج " برأيه ولن يفهم سياساته العظيمة... ورؤيته الاستراتيجية ذات الابعاد الكبرى...!

التصريح السياسي فن يجب الانسياق وراء ايحاءاته والاغتراف من بحر الهامته، وهو علم ايضا يخضع لضوابط ينبغي مراعاتها وقواعد يجب التقيد بها، فالمطلوب حد ادنى من الواقعية والصدق الذي ينتظره المواطن العراقي، مع صراحة تزيل الحاجز الذي وضعه السياسي بينه وبين المواطن بفعل تصريحاته واقواله التي تُظهر انه لايعيش في العراق من الناحية النفسية وان ظهر لنا انه يعيش بجسده في ارض العراق !.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -أسنان التنين-.. ليتوانيًا تنصب أجهزة دفاعية على حدودها مع ر ...
- هل الصيام المتقطع مفيد أم ضار؟ - دراسة حديثة
- بوندسليغا ـ كولن ودورتموند يحققان الانتصار وفولفسبورغ يفرط ف ...
- إندونيسيا: السلطات تستجيب لمطالب المحتجين وتلغي عددا من امتي ...
- حكومة بايرو تواجه خطر الانهيار
- رئيس الحكومة الفرنسية يتهم قوى سياسية بالسعي إلى -إثارة الفو ...
- بعد مقتل رئيس حكومتهم...الحوثيون يعتقلون ما لا يقل عن 11 موظ ...
- الاحتلال يمضي في محاولاته لتهجير سكان غزة تحت وطأة التجويع
- السفير الأميركي في إسرائيل يزور مستوطنة جنوب القدس
- هآرتس تكشف -بقية- تفاصيل خطة احتلال غزة


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند حبيب السماوي - استغفال الوعي العراقي!