أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - الأماميون الثوريون - الأطروحة الثورية الأولى لمنظمة -إلى الأمام-















المزيد.....


الأطروحة الثورية الأولى لمنظمة -إلى الأمام-


الأماميون الثوريون
تيار ماركسي ـ لينيني ـ خط الشهيد زروال

(Alamamyoun Thaoiryoun)


الحوار المتمدن-العدد: 4335 - 2014 / 1 / 15 - 10:27
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    



يعتبر حدث تأسيس منظمة "إلى الأمام" بداية بلورة مفهوم الإنظلاقة الثورية في الحركة الماركسية اللينينية المغربية إلى جانب تأسيس منظمة "23 مارس" باعتبارهما تيارين سياسيين ثوريين، تأسسا انسجاما مع نضج الحركة الثورية وطنيا وعربيا وعالميا بعد هزيمة "الإقطاعيات والبرجوازيات العربية" في 1967 واندلاع انتفاضة 1968 بفرنسا وامتداداتها في أوساط المناضلين الثوريين بحزب التحرر والإشتراكية وحزب الإتحاد الوطني للقوات الشعبية.

وقد شغل نقد تجربة منظمة "إلى الأمام" كل الأقلام وضمنها البورجوازية والتحريفية الإنتهازية، وكان هاجسها هو الدعاية إلى أن منطلقات الحركة الماركسية اللينينية غير سليمة، ومع بروز تيارين تحريفية انتهازيين بالمغرب (التروتسكاوية والماويين) برز دورهما في الدعاية ضد المنطلقات الأيديولوجية والسياسية لمنظمة "إلى الأمام"، في جهل تام بالتجربة الرائدة لهذه المنظمة الماركسية اللينينية الثورية، إن على مستوى أدبياتها الرائدة أو على مستوى نضالها الثوري، فساهم جهل هذين التيارين التحريفيين الإنتهازيين لتاريخ منظمة "إلى الأمام" في سقوطهما في معظلة النقد الميكانيكي لتجربتها الرائدة، انطلاقا مما توصلا به من معلومات من طرف الخط التحريفي الإنتهازي لمنظمة "إلى الأمام"، كما ساهم افتقادهما لتجربة المنظمة في تماديهما وتطاولهما على مضمون النضال الثوري لسنوات 1970 ـ 1980، محاولين البحث عن موقع لهما في الحركة الماركسية اللينينية المغربية التي سعيا إلى تجاوزها عبر منطلقاتهما التحريفية الإنتهازية.

و كان للتناقض بين هذين التيارين السياسيين اللذين يعتبران وجهان لعملة واحدة وهي التحرفية الإنتهازية الحديثة في الحركة العمالية بالمغرب، كان لتناقضهما أثر كبير في المنافسة في محاولة دحض الأطروحات الثورية لمنظمة "إلى الأمام" من أجل إقناع أوسع المناضلين الماركسيين اللينينيين بأطوراتهما التحريفية الإنتهازية، فما كان عليهما إلا أن يغامرا في المضي في حربهما ضد تجربة المنظمة الثورية الرائدة في الحركة الماركسية اللينينية المغربية، محاولين إيجاد موطأ قدم في أوساط الحركة الطلابية الثورية وحركة المعطلين والحركة الإحتجاجية وخاصة حركة 20 فبراير، ولهذا لابد من دحض ادعاتهما التحريفية الإنتهازية بتناول جزء مهم من أدبيات المنظمة المتعلق بالبناء الحزبي من المنظور الثوري للمنطمة.

وتعتبر وثائق منظمة "إلى الأمام" الصادرة ما بين 1970 و1980 ذات أهمية قصوى في ضبط أسس التصورات الأيديولوجية والسياسية للحركة الماركسية اللينينية الثورية المغربية، لكونها تشكل الأساس النظري الثوري الذي انبثقت منه الحركة الثورية المغربية وامتداداتها في أوساط الماركسيين اللينينيين لرسم معالم النضال الثوري اليوم، انطلاقا من ضبط الصراع بين الطبقات المتناقضة ورسم أسس الصراع الطبقي وفق شروط الحياة المادية للمجتمع المغربي اليوم.

ويعتبر الإطلاع على وثائق مرحلة التراجعات التصفوية للمنظمة ذا أهمية قصوى في مسار الحركة الماركسية اللينينية المغربية، لما لها من أهمية في فضح التحريفية الإنتهازية وفتح الصراع الأيديولوجي والسياسي ضدها ومحاربة تداعيات توجهات الديمقراطية البورجوازية الصغيرة في أوساط الحركة الماركسية اللينينية المغربية.

وتعتبر القراءة النقدية العلمية المادية لتاريخ منظمة "إلى الأمام" أمرا ضروريا لتوضيح الرؤية لدى المناضلين الثوريين المغاربة لتجاوز مرحلة اللاتنظيم التي تعيشها الحركة، مما يتطلب فتح نقاش جاد بين الماركسيين اللينينيين الثوريين حول القضايا الأيديولوجية والسياسية والتنظيمية للحركة، الشيء الذي يتطلب التحليل الملموس للوضع السياسي الراهن في جميع المستويات السياسية والإقتصادية والثقافية وتشكل الطبقات الإجتماعية، لضبط مسار الصراع الطبقي بالمغرب والطبقات الحاسم في الصراع وبلورة مفهوم النضال الثوري في الواقع الموضوعي موازاة مع بناء منظمتهم الثورية الأداة الكفيلة لضبط الحركة الثورية بالمغرب.

ومع حلول الذكرى الأربعين لتأسيس منظمة "إلى الأمام" نمت الدينامية الثورية في صفوف الماركسيين اللينينيين المغاربة خاصة في أوساط الشباب، والتي يؤطرها الطموح في التغيير الثوري بعد 30 سنة من سيادة الخط التحريفي الإنتهازي، الذي عمل منذ نشأته في نهاية 1979 على محاربة الخط الثوري للمنظمة بعد اغتيال الشهيد القائد عبد اللطيف زروال في نونبر 1974، الذي كرس جهده لبناء الخط الأيديولوجي والسياسي للحزب الثوري المغربي تلعب فيه منظمة "إلى الأمام" دورا هاما باعتبارها منظمة الثوريين المحترقين، وكان اختياره من طرف اللجنة الوطنية أول أمين عام لهذه المنظمة في 1974 حدثا تاريخيا عظيما قام بالحد بين الخط الثوري الذي يستوجب "نظام الطاعة الحديدي" الذي يتطلبه بناء الحزب البروليتاري "... حزب ثوري كفء حقا ليكون حزب الطبقة المتقدمة المدعوة إلى إسقاط البورجوازية وتحويل المجتمع كله" كما يقول لينين، وبين الخط التحريفي الإنتهازي الذي نما بسرعة فائق في منظمة "23 مارس" وامتد إلى منظمة "إلى الأمام" ليبرز بعد عشر سنوات من النضال الثوري للمنظمة، مما حدا بالنظام الكومبرادوري بالمغرب إلى اغتال الشهيد القائد عبد اللطيف زروال قبل أيام من انعقاد المؤتمر الأول للمنظمة بعد وضع الأسس التنظيمية للحركة الماركسية اللينينية الثورية المغربية.

لقد استعان النظام الكومبرادوري بالخطط الإمبريالية والصهيونية لقمع منظمة "إلى الأمام" بعد انهيار مناضلي منظمة "23 مارس" أمام القمع الشرس الذي لحق الماركسيين اللينينيين المغاربة، مما ساهم في ضرب أسس الحركة الماركسية اللينينية الثورية المغربية التي تعتبر نفسها جزءا لا يتجزأ من الحركة العمالية الثورية العالمية، وكان من بين خطط النظام الكومبرادوري محاولة اختراق المنظمة من الداخل عبر دعم الخط التحريفي الإنتهازي لتدميرها بواسطة أعضائها بعدما عجز عن ذلك بوسائل القمع المختلفة، واشتعل الصراع الأيديولوجي والسياسي من داخل السجن وبالمنفى قادته أروستقراطية عمالية ضد مناصري الخط الثوري للمنظمة الذين وضعوا شعار "بناء الحزب الثوري تحت نيران العدو"، وأصبحت منظمة "إلى الأمام" منذ بداية 1980 في قبضة الخط التحريفي الإنتهازي الذي أطلق شعار "إعادة بناء المنظمة" أو ما سمي ب"القيادة الثانية" من 1980 إلى 1985، داخل السجن وخارجه بالداخل والخارج في مساومة انتهازية لحل الإصلاحية محل المنظمة الثورية والإشتراكية الشوفينية محل الديمقراطية البروليتارية.

لقد ساهم غياب شرط "نظام الطاعة الحديدي" للمنظمة في سنوات التأسيس قبل اغتيال الشهيد عبد اللطيف زروال على انهيار أعضاء منظمة "إلى الأمام" أمام آلة القمع البوليسي، مما سهل بروز الخط التحريفي الإنتهازي داخل السجن والذي قادته الديمقراطية البورجوازية الصغيرة لكون جل مناضليها لم يتشبعوا بعد بالفكر الماركسي اللينيني.

خلال عشر سنوات الأولى لتأسيس منظمة "إلى الأمام" تم بلورة النظرية الماركسية اللينينية في صفوف مناضليها باعتبارها هوية أيديولوجية وسياسية للمنظمة في مواجهة الفكر البورجوازي والتحريفية الإنتهازية للديمقراطية البورجوازية الصغيرة داخل الأحزاب الإصلاحية، وشكلت وثيقة "سقطت الأقنعة، فلنفتح الطريق الثوري" الأرضية الايديولوجية والسياسية التي تم اعتمادها بعد الانسحاب من حزب التحرر والاشتراكية من طرف مجموعة من المناضلين الماركسيين اللينينية الثوريين، والتي ترتكز إلى أهمية بناء الحزب البروليتاري الثوري الضروري لبلورة مفهوم "الإنطلاقة الثورية".

تضمنت وثيقة "سقطت الأقنعة، فلنفتح الطريق الثوري!" في ديباجتها نقدا صريحا للإصلاحية الحزبية التي تقودها الديمقراطية البورجوازية الصغيرة بجميع الأحزاب الإصلاحية، وشنت هجوما صريحا على التكتل الحزبي الإصلاحي لما سمته "إعادة تكتل الأحزاب البرجوازية الوطنية" داخل ما سمته هذه الأحزاب "الكتلة الوطنية"، الشيء الذي اعتبرته منظمة "إلى الأمام" منظورا انتهازيا للنضال البرلماني البورجوازي في مواجهة "برلمانية الحكم الفردي المزيفة" في تجاهل تام لدور الشعب في تقرير مصيره السياسي والإقتصادي، معتبرة ممارسة السياسيين المحترفين البورجوازيين الصغار خيانة للثورة المغربية والعربية والثورة الفلسطينية مما تطلب توضيح الخط الأيديولوجي ل"الطريق الثوري" للمناضلين الثوريين المغاربة، الذي يشكل فيه "الحزب الماركسي ـ اللينيني" أداة ضرورية لبلورة مفهومة الثورة المغربية في علاقتها بالثورة العربية المرتبة بالثورة العالمية مما تطلب تحديد أسس الصراع الطبقي بالمغرب.

وعملت الوثيقة على دراسة التشكيلة الإجتماعية بالمغرب بتحديدها للطبقات المتصارعة والتي تشكل فيها الطبقة العاملة بتحالف مع الفلاحين القوة الأساسية في مواجهة "الأوليغارشيا الكمبرادورية" لحسم الصراع لصالح الثورة المغربية، كما حددت التناقضات الثانوية داخل الكتلة الطبقية المسيطرة في علاقتها بتناقضات الرأسمالية العالمية باعتبارها السند الرئيسي للنظام الكومبرادوري وتقول الوثيقة:"السند الرئيسي لهذه الأوليغارشيا هو الرأسمالية العالمية. فوراء الخلافات السطحية والتي تصبح مجرد تغطية لتوزيع العمل وتقسيمه، نجد أن الوحدة العالمية الإمبريالية ما فتئت تتقوى وتتعمق تحت قيادة الإمبريالية الأمريكية".

لهذا عملت "الأوليغارشيا الكمبرادورية" على مواجهة الإنتفاضة الشعبية في 23 مارس 1965 بالحديد والنار وبالتالي مواجهة جميع الإنتفاضات الشعبية بنفس الحدة من القمع الشرس، وأكدت الوثيقة على دور الجيش في الصراع داخل الكتلة الطبقية المسيطرة ودور الحزب الثوري في بلورة المنظور الثوري للصراع في صفوف الجنود، نظرا لأهمية ارتباط الحزب الثوري بالجيش في الصراع ضد الإمبريالية في حسم هذا الصراع لصالح الديمقراطية البروليتارية، لذلك وضعت المنظمة أمامها مهمة بناء الحزب البروليتاري الثوري كمهمة مركزية لمنظمة الثوريين المحترفين في علاقتها ب"المعركة الثورية" التي تشكل فيها "الأطر العسكرية الوطنية" سندا للحزب، إلا أن غياب الحزب الثوري والتكوين الأيديولوجي البورجوازي الصغير لهؤلاء حال دون إدماج هذه الأطر في المعركة الثورية وفقط الحزب الثوري كفيل بتحقيق هذه المهمة الضرورية في تحقيق الثورة المغربية وتقول الوثيقة:"ويبدو أن هذا التناقض امتد إلى داخل الجيش الذي يشعر بالسياسة التي تقوم على خيانة المصالح الوطنية من طرف الأوليغارشيا الكمبرادورية التي تنتمي إليها جماعة كبار الضباط الذين أنتجتهم الجيوش الاستعمارية... سوف يكون لنمو هذه المعركة وتجذيرها العضوي والإيديولوجي في البلاد نتائج إيجابية على هذه الأطر وعلى جماهير الجنود المنبثقة من الشعب شريطة أن يهدف كفاح الجماهير بقيادة الحزب الثوري وأن تهدف استراتيجيته وتكتيكه وتنظيمه إلى عزل الأوليغارشيا الكمبرادورية".

وبما أن الطبقة العاملة هي الطبقة الأساسية في الصراع الطبقي من منظور منظمة "إلى الأمام" فإن البورجوازية الصغيرة داخل النقابات تشكل عائقا أمام بلورة منظور الحركة العمالية الثورية في أوساط جماهير العمال، عكس ما كانت عليه النقابات والحزب الشيوعي المغربي في عهد الإستعمار المباشر من نضالية مكافحة سواء الإقتصادية منها أو السياسية بالعمل على بلورة الوعي الطبقي لدى هذه الطبقة الثورية، وتراجع المد الثوري في أوساط الطبقة العاملة بسيطرة الديمقراطية البورجوازية الصغيرة على النقابات بعد الإستقلال الشكلي يعتبر عائقا أمام نمو المد الثوري في أوساط البروليتاريا المغربية، مما جعل إنجاز الثورة أمرا صعبا بعد عزل البروليتاريا بالإدماج السياسي للقيادات النقابية في الدولة الكومبرادورية مما كرس مفهوم البيروقراطية النقابية، التي سخرت نضالات الجماهير العمالية في المساومات الحزبية الإصلاحية، وحول النقابات إلى أدوات لعرقلة تطور الوعي الطبقي لدى الطبقة العاملة المغربية بعد بلورة مفهوم النضال الإقتصادي الضيق الأفق في أوساط العمال بواسطة البيروقراطية النقابية، وتقول الوثيقة:"وبعد الاستقلال استطاعت الأطر النقابية المندمجة في الأجهزة السياسية للبرجوازية والبرجوازية الصغرى تكوين بيروقراطية خاصة... كانت تواجه التناقضات بالديماغوجية الناتجة عن البرجوازية بتجربتها المكتسبة على صعيد المعارك النقابية والاقتصادية، وبإيديولوجية توفر للطبقة العاملة إمكانية الانطواء على نفسها في الإطار النقابي وحده".

كل هذه العوامل جعلت بناء الحزب البروليتاري مهمة صعبة وضعت على عاتق منظمة "إلى الأمام" التي تعرضت منذ نشأتها إلى قمع شرس من طرف الأوليغارشيا الكمبرادورية بتحالف مع الإمبريالية العالمية والرجعية العربية و بدعم من الإصلاحية الحزبية والبيروقراطية النقابية.

كان للتناقضات الجديدة التي أفرزها الصراع الطبقي في ظل دولة الأوليغارشيا الكومبرادورية أثر كبير في عجز الحزب الشيوعي المغربي/التحرر والإشتراكية عن بلورة الوعي الطبقي في صفوف الجماهير العمالية، نظرا لتبعيته للبيروقراطية التحريفية للحزب الشيوعي السوفييتي مما عمق التناقضات بين المناضلين الثوريين والتحريفية الإنتهازية بالحزب ودفع الماركسيين اللينينيين الثوريين إلى تحديد موقفهم من البيروقراطية النقابية والإصلاحية الحزبية، التي عملت على التخلي عن المعركة الأيديولوجية وتحول الحزب الشيوعي المغربي إلى حزب ديمقراطي بورجوازي صغير يدافع عن الإصلاحية خدمة للأوليغارسيا الكومبرادورية، وتقول الوثيقة:"وبذلك قادوا هذا الحزب إلى التخلي الكلي عن المعركة الإيديولوجية وإدخالها إلى صفوف الطبقة العاملة، والتخلي عن الدور السياسي الذي يتحتم على كل حزب يقول بانتمائه إلى الماركسية – اللينينية القيام به من أجل بلورة الوعي الثوري للبروليتاريا، وذلك نظرا لاكتفاء مناضلي هذا الحزب بالقيام بالعمل النقابي المحدود في الإطار النقابي. وبدت هذه الخيانة أكثر وضوحا بعد التوجه الذي أعطي لحزب التحرر والاشتراكية الذي ما فتئ أن سقط في أفظع أنواع الانتهازية التي لا تعرف لها مبادئ".

وتعتبر البيروقراطية النقابية أخطر ما يهدد مصالح الطبقة العاملة المغربية التي انطوت على نفسها خاضعة للإستغلال البشع للأوليغارشيا الكومبرادورية وأرباب العمل الإستعماريين بعد فقدانها للدعم السياسي للحزب الشيوعي المغربي، الذي تحول إلى حزب بورجوازي صغير يتبنى النضال البرلماني الليبرالي في صراعه مع الحكم الفردي الإستبدادي للنظام الكومبرادوري مع تعاظم خياناته يوما عن يوم، وتقول الوثيقة:"إلا أن الخيانة التي تتضح يوما بعد يوم هي خيانة البيروقراطية النقابية التي تلعب بطريقة مباشرة، ليس لعبة البرجوازية الصغيرة الانتهازية فحسب، ولكن كذلك وبدون تهاون، لعبة الأوليغارشيا الكمبرادورية ولعبة أرباب العمل الاستعماريين، متخلية حتى عن المعارك النقابية المحضة، والتي تحرف بواسطة جريدتها وبقلم منظرها الرسمي إلى التلميح بشعار تفوق ما يسمى بالنخبة".
وانطلاقا من قراءة المنظمة للوضع الثوري المأزوم بالمغرب نتيجة تفشي الفكر الديمقراطي البورجوازي الصغير في أوساط السياسيين المحترفين الإنتهازيين وسيطرة هذا الفكر على مضمون النضال النقابي، كان لزاما على المنظمة تحديد "الطريق الثوري" الذي يستوجبه إنجاز الثورة المغربية في علاقتها بالثورة العربية والتجارب الثورية العالمية بعد هزيمة 1967 التي كشفت زيف شعارات دول "الإقطاعيات والبرجوازيات العربية"، المتشدقة بالإشتراكية والتي فشلت في بلورة مفهوم الأنظمة الوطنية في هذه الدول نتيجة سيطرة أيديولوجية الديمقراطية البورجوازية الصغيرة عليها بدعم من التحريفية الإنتهازية، مما جعل هذه الأنظمة عرقلة أمام إنجاز الثورات العربية بعد تحويلها إلى ديكتاتوريات تحارب الفكر الماركسي اللينيني وبالتالي فقدان دعم الثورة المغربية، وتقول الوثيقة:"إلا أن تأثيرات الفكر البرجوازي الصغير الذي لا زال قويا داخل الوطن العربي والمدعم من طرف الإيديولوجية التحريفية قد استطاع أن يشل نضالات الشعوب العربية حائلا دونها وتقديم دعم ملموس للثورة الفلسطينية خاصة ضد تطبيع مؤامرة التصفية التي خطتها الإمبريالية والتحريفية والحاملة اسم "مشروع روجرز".

وقد تطلب هذا الوضع من المنظمة مواجهة الإصلاحية والتحريفية الإنتهازية والنضال ضد الأوليغارشيا الكومبرادورية في علاقتها بالدول الكومبرادورية المغاربية والعربية ومساندة الثورة الفلسطينية حاملة مشعل الثورة العربية، ولن يتأتى ذلك إلا ببناء الحزب البروليتاري الثوري الذي وضعت المنظمة أسسه الأيديولوجية والسياسية والتنظيمية عبر تحديد "قضايا الإستراتيجية الثورية" للثورة المغربية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الثورية العربية المرتبطة بالتجارب الثورية العالمية، فاعتبرت أن المغرب يتوفر على مأهلات الإنطلاقة الثورية نظرا لاحتداد الصراع الطبقي مما فرض على المناضلين الثوريين الماركسيين اللينينيين العمل في اتجاه بلورة مفهوم "الإنطلاقة الثورية" في الواقع الملموس في علاقتها ببناء الحزب الثوري المغربي، وتقول الوثيقة:"وهذا الواجب يتجسد في تحقيق هذا الإمكان، وتحقيق الانطلاقة الثورية لمواجهة حرب العدوان الإمبريالي على أشقائنا الفلسطينيين من الخلف وإبقاء الشعلة الثورية في هذا الجزء الغربي من الوطن العربي".

وقد حتم ذلك على المنظمة وضع تصور أولي لهذا الحزب "حزب العمال والفلاحين الفقراء والمثقفين الثوريين" كما جاء في الوثيقة، الذي يستمد أيديولوجيته من النظرية الماركسية اللينينية في ارتباطها بالواقع الملموس للوضع السياسي والإقتصادي بالمغرب في علاقته بالثورة العربية المرتبطة بالثورة العالمية وحددت نقطتين أساسيتين في هياكله التنظيمية:

1 ـ على التطبيق العملي لمبدأ المركزية الديمقراطية وهذا يعني التحضير الجماعي والمتمركز من القاعدة إلى القمة ومن القمة إلى القاعدة، من التطبيق إلى النظرية ومن النظرية إلى التطبيق للتوجيه الايديولوجي والعملي للتيار الثوري.
2 ـ على التطبيق الفعلي للمركزية فيما يخص المسؤوليات. إن واجب المناضل هو أن يلتزم بصرامة بمبادئ السرية التامة وبالاختيار الدقيق لمناضلي الحزب على أساس الممارسة النضالية الملموسة وعلى تهييء الثوريين الذين يكرسون حياتهم وكل مشاغلهم لخدمة الثورة.

هكذا حددت "الأطروحة الثورية الأولى" الأسس النظرية لبناء الحزب الثوري ويبقى بلورة هذا المنظور في الواقع الملموس مهمة أساسية لمناضلي المنظمة الثورية "إلى الأمام"، التي تعتبر منظمة الثوريين المحترفين كمنظمة ضرورية لبلورة مفهوم الحزب البروليتاري الثوري في أوساط الطبقة العاملة المغربية وقف منظور البناء الحزبي في النظرية الماركسية اللينينية.

لقد اعتمدت الوثيقة الأطروحة في تصورها للثورة على مفهوم "الإنطلاقة الثورية" التي اعتبرتها ممكنة لتوفر شروط الحياة المادية للإنتفاضة الشعبية، مما يستوجب بناء الحزب الثوري المغربي من خلال الصراع بين القوى المتناقضة والتي تعتبر فيها البروليتاريا الصناعية والمعدنية القوة الأساسية في حسم الصراع لصالح الجماهير الشعبية، غير أن الحركة الثورية المتنامية في أوساط الجماهير الشعبية عبر انتفاضاتها الشعبية قد أفرزت "تيارات تلقائية" غير مسلحة بالأيديولوجية العلمية الثورية في أوساط الكاحدين والبورجوازية الصغيرة، مما يستوجب الإرتباط بها في البوادي والمدن من أجل بلورة الفكر الماركسي اللينيني في أوساطها لدعم الإنطلاقة الثورية، وتقول الوثيقة:"ويمكن في أول الأمر الارتباط بالتيارات التي تنبع في غمرة النضالات التلقائية للجماهير، هذه التيارات المنبثة من خلال تاريخ البلاد نفسه والذي يتجلى في الانتفاضات التي قام بها الفلاحون والحركة التمردية للجماهير في المدن".

ورفضت منظمة "إلى الأمام" أشكال الأيديولوجية الإنقلابية التي يستغلها السياسيون المحترفون/البورجوازيون الصغار في الأحزاب الإصلاحية، والتي بلورتها الأنظمة الإنقلابية العربية في دول الإقطاعيات والبورجوازيات العربية التي أبعدت المناضلين الثوريين عن الأيديولوجية الثورية/الماركسية اللينينية، ويعتبر بناء حزب العمال والفلاحين/الحزب البروليتاري الثوري المهمة الأساسية لإنجاح مهام "الإنطلاقة الثورية"، وذلك بالتحالف بين البروليتاريا والفلاحين الفقراء بالمدن والبوادي اعتمادا على الأيديولوجية الماركسية ـ اللينينية المنغرسة في صفوف البروليتاريا التي يجب أن تقود الثورة بقيادة الحزب الثوري المغربي، إنسجاما مع مضمون الثورة البلشفية حول تحالف العمال والفلاحين ضد منظور الديمقراطية البورجوازية الصغيرة التي تدعو إلى إبعاد الفلاحين ودعم الملاكين العقاريين، وتقول الوثيقة:"إن قيادة الثورة تتمثل في حزب العمال والفلاحين المبني على الإيديولوجية الماركسية-اللينينية والمنغرس في البروليتاريا، وبواسطة أداة الدكتاتورية الديمقراطية للعمال والفلاحين الفقراء المباشرة عن طريق مجالس العمال والفلاحين الفقراء وجماعات النضال الشعبي للفلاحين ولسكان الأحياء الشعبية".



#الأماميون_الثوريون (هاشتاغ)       Alamamyoun_Thaoiryoun#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسائل ملحة في الحركة الماركسية - اللينينية المغربية - الرسال ...
- مسائل ملحة في الحركة الماركسية - اللينينية المغربية - الرسال ...
- مسائل ملحة في الحركة الماركسية - اللينينية المغربية - الرسال ...
- مسائل ملحة في الحركة الماركسية اللينينية المغربية الرسالة ...
- في التناقض بين الإقتصاد الرأسمالي والإقتصاد الإشتراكي
- أسس الإقتصاد السياسي في عصر الإمبريالية
- في العلاقة بين المزاحة والإحتكارية في عصر الإمبريالية
- في التناقض بين القانونين الإقتصاديين الرأسمالي والإشتراكي
- يموت الجسد ويحيى درب إليه قصد
- في التناقض بين الإصلاحية والثورة
- في ذكرى اغتيال سعيدة الشهيدة
- في العلاقة بين الحزب والحرب وانتصار الثورة الديمقراطية البرو ...
- بناء الحزب الثوري في علاقته بالنضال الثوري
- الدولة والثورة في علاقتهما بالديمقراطية البورجوازية والديمقر ...
- التحالف بين العمال والفلاحين في علاقته بالبناء الإشتراكية
- في التناقض بين الثورتين الديمقراطية البورجوازية والديمقراطية ...
- في ذكرى اغتيال كمال الحساني .. شهيد من هذا ؟ ، أم استشهد من ...
- فئات السياسة العسكرية الثورية
- من يوميات النضال الثوري لمنظمة -إلى الأمام- 1970 1979 الجزء ...
- من يوميات النضال الثوري لمنظمة -إلى الأمام- 1970-1979 الجزء ...


المزيد.....




- الغواصة الروسية النووية -قازان- تغادر ميناء هافانا
- نجل بايدن يطالب بإعادة محاكمته في قضية حيازته سلاحا ناريا
- النيران الصديقة تمنح فرنسا فوزا صعبا على النمسا
- فيديو: كاليفورنيا تحترق.. مشاهد صادمة لنيران تلتهم مساحات شا ...
- هل تواجه صعوبات في النوم خلال الصيف؟ إليك بعض النصائح للتغلب ...
- بيربوك في منتدى DW: عدد الصحفيين المقتولين في غزة -غير مقبول ...
- يورو 2024: فرنسا تفوز على النمسا بهدف يتيم من نيران صديقة
- مصرع قائدة طائرة صغيرة جراء تحطمها بولاية نيويورك (فيديو)
- البيت الأبيض: واشنطن ستراقب عن كثب زيارة بوتين لكوريا الشمال ...
- مسؤول إسرائيلي يعلق على مصير عشرات الرهائن في غزة


المزيد.....

- عن الجامعة والعنف الطلابي وأسبابه الحقيقية / مصطفى بن صالح
- بناء الأداة الثورية مهمة لا محيد عنها / وديع السرغيني
- غلاء الأسعار: البرجوازيون ينهبون الشعب / المناضل-ة
- دروس مصر2013 و تونس2021 : حول بعض القضايا السياسية / احمد المغربي
- الكتاب الأول - دراسات في الاقتصاد والمجتمع وحالة حقوق الإنسا ... / كاظم حبيب
- ردّا على انتقادات: -حيثما تكون الحريّة أكون-(1) / حمه الهمامي
- برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب / النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
- المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة / سعاد الولي
- حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب / عبدالله الحريف
- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - الأماميون الثوريون - الأطروحة الثورية الأولى لمنظمة -إلى الأمام-