أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمة البلدي - ساعة الصفر بتوقيت الجحيم














المزيد.....

ساعة الصفر بتوقيت الجحيم


رحمة البلدي

الحوار المتمدن-العدد: 4329 - 2014 / 1 / 8 - 23:40
المحور: الادب والفن
    


بخصوص حالة الطقس هذا اليوم : الأسعار ارتفعت، وكذلك الرايات السوداء. حرارتي ارتفعت، وكذلك سعر الدولار. ارتفعت أسعار السجائر وحتّى أقدام وليد دنقير رفعوها "فلقة".
في التاكسي، أُجبَر على سماع الراديو: زياد الرحباني يغنّي أنا مش كافر. ولا أنا كافرة، اكتفي بالاستماع، لا داع لتأليف أغنية أكثر إحباطا.
على مسافة أربع وعشرين ساعة من بدء المعركة: المعركة لن تنتهي أبدا.
في اللّيل: إنّها الرّيح لا غير. باب غرفتي لا يطرقه أحد.
خبر عاجل: سكّان الأرض يصرخون "إتّخذنا قرارا جماعيّا بالانتحار. سنذبح أنفسنا ونقفز من السّطوح. نفجّر بيوتنا. نشعل النيران في الغابات. نذهب إلى حيث العواصف والأعاصير. نحدث أعطالا في الطّائرات. نساعد بعضنا البعض على الموت". استقالة جماعيّة من هذا العالم تحت أنظار كلّ الآلهة التي تراقب العالم من بعيد وهو ينقضّ بنفسه على نفسه ليفترس نفسه.
أشعر بفقدان متواصل لقدرتي على الكتابة: لعلّ هذا هو السبب الوحيد الذي دفعني للقبول بأنصاف حلول تتعلق بشطب الشتائم من أجل نشر مقالاتي.
تصرخ الآلهة: أخيرا أدرك سكّان الأرض أنّهم أعداء أنفسهم.. ولا شيء آخر.
عند الفجر: مصباح الشّارع يشقّ العتمة.. ينزف منفردا.
أسمع خبر اغتيال أحدهم في راديو التاكسي: أفكّر في المدن التي عاش فيها، سوف تكون مشغولة بملايين البشر الآخرين ولن تلاحظ غيابه.
شاركوني فرحتي بولادة مقالي مبتور الأصابع: على الأقل فإن الإصبعين الأوسطين من يديه قد بُترا حفاظا على كياسة القرّاء "المتربّين".
على صفحات إحدى الصحف المحليّة أقرأ قصيدة فريد خدومة الأخيرة (أيتها الآلهة، إجعليها الأخيرة). لا تفعلوا دون أن تمسكوا بأيديكم "نصّ قارسة" (نصف ليمون).. وهذه نصيحة أخوية.
اللعنة هذه عبارة مجترّة أخرى وبلا معنى.. قلت "شاركوني فرحتي"؟ أنا لست فرحة بتاتا.
هل في وسع الحلم أن يحلم أكثر؟ ليس هذا هو السؤال. السؤال الساخن، الآن، هو سؤال أمني: كيف ندقق في هوية الفراشة وهي تمرّ إلى جبل الشعانبي؟
قمع الأنظمة كسر ظهرنا، والرحلة صعبة.. لكنّ، عفوا: من قال أن الأمر كان من المفترض أن يكون "شطحة فوق سطح عرس"؟
لن يفهمني أحد غير أماندا. أماندا ابنة فيكتور جارا.
"النوّ تبخنس" (المطر تتساقط بهدوء) : الوحل يملأ الشارع وحذاء الطفل الذي يبيع "الكلوروفيل" (علكة)، الشرطي يتمشّى بفخر، والناس يتفرجون.. الطفل الآن يبكي.
لا بد للجدل حول مصير الطفولة أن يأخذ مجراه: ستتنهّد فتاة جامعية وتقرأ قصيدة "فكّر بغيرك" وتلقي اجتماعا عاما على "حجرة سقراط".. سيؤكد على الأمر شاب ملتح يجلس على بعد أمتار، يحلم جدّا بفرك حلمتيها.
على أطراف المدينة الطفل لا زال يبكي، والشرطي يبحث عنه.
الطفل، ينظر إليك أنت، يا من تقرأ مقالي المبتور: عيناه تلمعان وهو يفكّر بك أنت تحديدا.. وأنت لربما تتساءل عن سبب بكاءه.
هذا الطفل إسمه "عبد الله الارهابي": يريد أن يبدو نظيفا كأبناء حيّ النصر، ولعلّه الآن يحلم بأن يمشي تحت أشجار الصنوبر وفي يده تفّاحة مغمسة بالحلوى الحمراء، تماما كما يفعل أبناء حيّ النصر.
الفتاة الجامعية، يبدو أنها تضايقت الآن، من تصرف الشاب الملتحي: حسنا، لن تسمح له بلمس حلمتيها اليوم، هذا الشاب متسرع.. لكنه وسيم ولديه سيارة. عادت إلى منزلها، تساءلت أمّها عن سبب حزنها، فارتبكت الفتاة، وحدّثها عن الولد الذي كان يبكي تحت المطر، آملة ألاّ تلاحظ العلامة الزرقاء على رقبتها.
التلفزيون الآن يحكي عن اشتباكات متقطعة في مكان بائس، في الشرق الأوسط: بداية حرب أهلية. لكن الفتاة تشعر بالملل، تطفئ التلفاز وتذهب إلى سريرها للنوم. بالطبع المطر لم يتوقف في الخارج و عبد الله الارهابي يرسم على زجاج سيارة بإصبعه صورة بيت يسقفه قرميد مثلث، ومن وسط القرميد ترتفع مدخنة يتصاعد منها الدخان.
بعد انتهاء أغنية زياد الرحباني في راديو التاكسي: الطفل يركض، لكن حذاءه خانه فانزلق.. الشرطي النبيه الذي كان واقفا في المكان المناسب حضر لاعتفاله. مهمّة يفخر بها الزعيم الحبيب بورڤ-;-يبه.
الفتاة تنام، واليونيسيف لم يسمع بالقصة. عيون الطفل تنظر الآن إليك وأنت تدخّن سيجارتك حين تقرأ مقالي المبتور.



#رحمة_البلدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في حكاية -كلب بن بكلب- ل توفيق بن بريك


المزيد.....




- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمة البلدي - ساعة الصفر بتوقيت الجحيم