أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الحريبات - أرض منكوبة وعامٌ جديد














المزيد.....

أرض منكوبة وعامٌ جديد


محمد الحريبات

الحوار المتمدن-العدد: 4322 - 2013 / 12 / 31 - 15:38
المحور: الادب والفن
    



العام الثالث عشر بعد الألفين، دمٌ، أشلاء، مُفخّخات، براميلُ متفجّرة، آكلي قلوب البشر، إغتيالات، حصار، جوع، أرامل وأيتام، لاجئين وخيمة، لقد كانَ عاما ً للموت الرتيب، عاماً للموت وقد أتى من كلّ مكانٍ، من مياه الشرب، من شقوق الجدار، من الهاتف والتلفاز، من غرفة النوم وسريرها، من كوب الشاي ولفافة التبغ كان يطاردنا، مثيرٌ للقيء كيف تبدّلت أمنياتنا خلال العامِ وبعده، ومثيرٌ للقيء وباليةٌ ومستهلكةٌ أيضاً كل أماني السلام، فخلال العامِ كانت أمنيتنا أن يُخطئنا الموت وبعد العام أن يُخطئنا موتُ العام الذي يليه،، ليس لأننا نخشى الموت، بل إنّنا يجذبنا الحنين لطُرق موتنا الكلاسيكية، حادثُ السير، صعقة الكهرباء، والسكتة القلبية، إنه الحنين لموتٍ نُدفَن فيه بكامل هيئتنا دون أضلاعٍ وأعضاءٍ ناقصة، إنه الحنين لقبرٍ لا تشاركنا فيه عنوةً أشلاء أحدهم، هل من الكثير علينا أن نتمنّى قبراً مُستقلاً !؟.

هنا في ليلةِ العامِ الجديد لم يتبدّل شيء، وإن كان تبدّل فنحو الأسوأ بالتأكيد، على التلفازِ صورةٌ لذاك "السانتا" الأحمر بلحيته المجعّدةِ البيضاء يُهدي طفلاً أشقرَ الشعرِ أزرقَ العيونِ هدية العيد، وإطفاءٌ للأنوارِ مع صرخات بهجةٍ وألعابٌ نارية كست السماء، وعدٌّ تنازليٌّ، عشرة، تسعة، ثمانية، صفر، قد دخل عامنا الجديد!!، هل وصلنا إلى هذا الحد من الغباء أن ظننّا أنّ صوراً كتلك قد مسحت آلام عامنا مُبشّرة بعامٍ سعيدٍ جديد، سيزيد المشهد سُخفاً بثٌّ لخطابِ المُفَدّى الذي أمعن في قتلنا وفقرنا يتمنّى لنا أمانيه بعامٍ سعيد ٍ جديد.

وعن أمنيتي هي شخصية كما في كلّ عام، لهم وحدهم وبالتأكيد نياماً إذا دقّت الثانية عشرة منتصف الليل، لأطفالِ المخيم جامعي الخُردوات، زملائي وقد تقاعدت مبكرّاً ، لهم أمنيتي وهم نيامٌ بأحضان الرطوبة والعفونة كجرذٍ حتى الصباح، وحين يفيقون ستكون الشمس عاليةً لكن باردة، وسيذهبون لمواجهة قدرهم وما هو مكتوبٌ على الجبين،، أتمنى لكم الدفئ وأنا المحروم من دفئ الأم والمرأة، كذلك أتمنى لكم عالماً كما أحببتم، عاماً تَملؤه الخُردوات، عاماً تكتظُّ فيه المُدُن بالخردوات.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأسرى الأردنيين الطريق من الكيان إلى عمّان


المزيد.....




- اختبارات اللغة والتجنيس.. عمليات احتيال واسعة ومنظمة تهز ألم ...
- باللغة العربية.. هكذا علّقت صفحة -أمير وأميرة ويلز- على لقاء ...
- نقش على رخام غزة.. فنانون يوثقون ذاكرة الشهداء لمواجهة النسي ...
- الذكاء الاصطناعي يكتب الرواية: هل بدأ عصر السرد الآلي؟
- الكفاح والنضال في رواية رحلة ضياع للروائيّة ديمة جمعة السمّا ...
- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعر أحمد الشيخ علي
- -50 متر-.. سينما ذاتية عن الأب والزمن والخوف من الوحدة
- -حتى لا تنسى أميركا 1777- رواية عن اعتراف المغرب باستقلالها ...
- العلويون بعد أحداث الساحل: تشتّت في التمثيل السياسي.. ووحدة ...
- شهادات مؤثرة لأطباء غزة بعد عرض فيلم -الطبيب الأخير- بمنتدى ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الحريبات - أرض منكوبة وعامٌ جديد