أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مؤيد السعدي - يا سادة يا كرام














المزيد.....

يا سادة يا كرام


مؤيد السعدي

الحوار المتمدن-العدد: 4310 - 2013 / 12 / 19 - 10:21
المحور: الادب والفن
    



يا سادة يا كرام أحكي لكم حكاية لها بداية وليس لها نهاية : في زحمة النار والرصاص أشباح مدينة (الرشيد) تملأ كل الشوارع ، ملثمون يظهرون ، يحملون البنادق ، يطلقون الرصاص على المنازل، والطائرات تحلق في السماء كأنها غربان ، قالوا ان بلادنا تحررت واخرون قالوا أنها نهبت ، وأخرون في زحمة الحديث على أكتافهم اكياس من دقيق، تغير الحال وأصبح العراق يعيش في المحال ، فكلنا يسب وكلنا يندد ، وكنا بهذا الأمر فرحين وفي قرارة انفسنا غير مصدقين ، فذاك الرجل العنتري الذي كان أسمه صدام يخيف الرجال والاطفال والصبيان، ويزرع الرعب في نفوس الوطن والجيران، سقط في أيام وتماثيله وصوره التي كانت تملأ الجدران، سحقت وطواها النسيان، يا سادة يا كرام .. وظل البلد بلا رئيس فكل شهر يحكمنا عريس ويدخل على عروسته بغداد بالوعود والمهر والكذب المشهور.. لكن عروستنا مجنونة وبحب اهلها مفتونة .. و من بعد عرسها ملعونة فازواجها لها مطلقون ومن اموالها هم يسرقون، فتعارك الازواج عليها واضمر كل حقده اليها ، فثار الموت في الشوارع وأصبحت عروستنا تستجدي ازواجها وتنام على أرصفة بيوتها المهدمة ، فالكل يمدحها والكل ينكحها في وسط الطريق ، يا سادة يا كرام ضاق الوطن على ابنائه ، فتفرق الجميع كلُ من البلد مهاجر فتارة يمسح الجدران وتارة يمسح (القنادر)، وعندما يجلسون على المقاهي يذكرون بلدهم بالحنين، فهذا يندد وذاك يسب واخر يواسي، واذا ما فكر احدهم ان يعود انفض القوم من حوله وسارعوا بتنديده، فالقتل في الشوارع ، ومدينتهم بغداد مغتصبة وبها المليشيات تمرح وتجول من دون حكم او قانون، أستمر الجدال على طاولة الشاي والدخان، وأصبحت حكاية العراق وبغداد، تملأ فراغ الافواه، وعندما تمر إمراة جميلة وقوامها يميل ذات اليمين والشمال ، ينقطع الحديث ويسكت الجميع وانظارهم لها تطير وقلوبهم بها تهيم ، وينسون أرضهم المغتصبة . يا سادة يا كرام ..قالوا على الشعب أن يختار نوابه الذين يشرعون دستوره، وقف الجميع في الصف ينتظرون وبأصواتهم هم حائرون ، فهم بكل القوم يجهلون، ففكروا وبصروا في الفنجان وأخرون استعانوا بالمنجمين والكهان ، فصعد الشيخ على منبر الصلاة وافتى بالأمر ان يذهب الجميع ، فاختاروا بدون أختيار من يعرفون او لا يعرفون ، فمرت الأيام والشعب ينتظر فرج النواب ، ولكنهم عن الشعب لاهون وبمصالحهم منشغلون فذاك يصيح وذاك يندد وهذا لحزبه العظيم يمجد ، وضاع المال في أدراج النواب ، فكل شهر يستدعون ويحاسبون وهم لانفسهم يمدحون ، والويل كل الويل عندما يتعاركون ، فمن الشعب يثأرون ويقتلون ويفجرون . ياسادة يا كرام .. فضاق صدر مواطن تعيس ووقف يخطب كالعريس ويقول: من (بلاد الجمقجق الى بلاد الهوسه جقجق) .. اما بعد فقد أسرفتم في الكلام المبذول وتركتم الفعل المنشود ، فكانت اصواتكم نشاز في عالم ترك حرب الكلام ونام في أحضان السلام ، فلم يسلم من يدكم العفنة زاهدُ متقي أو خَمار منتشي وسكن الحرام أرضكم وأصبح السراق أخوانكم ، فضاع الورع في ابط الزنديق وحكمنا من هو اجهلنا ، ونهبنا من كان بالامس اغبانا وتوعدنا من كان حَملُ وديع في مرعانا ، فسورنا أرضنا بغباءنا وسوء أفعالنا وحرثنا أرضنا لغيرنا ونهبنا بيتنا وقتلنا انفسنا بخناجر غيرنا فبأس الشعب وبأس الحاكم فياللعار على أشراف الديار .
مؤيد السعدي
تكساس



#مؤيد_السعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وطن من دخان
- قصيدة - سيدتي الجميلة


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مؤيد السعدي - يا سادة يا كرام