أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علوي أحمد صالح الملجمي - قراءة سيمولوجية لنص ( غفوة ) للقاص محمد عي البارع














المزيد.....

قراءة سيمولوجية لنص ( غفوة ) للقاص محمد عي البارع


علوي أحمد صالح الملجمي

الحوار المتمدن-العدد: 4305 - 2013 / 12 / 14 - 10:24
المحور: الادب والفن
    


نستطيع أن نقول أن كل ما في النص هو إشارات دالة سابحة فيه منفتحة على القراءات ، وما هذه القراءة غير ومضة تضيء الطريق أمام أي قراءات قادمة متخصصة .
ينفتح النص على دالة الغفوة ( السكون القصير في عقل المبدع = سكون عقارب الزمن ) ، إنها غفوة زمنية بين ماضٍ عاش حضوراً و انتباهاً ، وبين مستقبل لا توضع بنية النص شيئاً عنه ، ترتبط هذه الإشارة ( الغفوة) بإشارات ( كلمات ) أخرى لعلها جاءت شارحة و مفسرةً لها ـ في وعي أو لاوعي المبدع ـ و تختلط هذه الإشارات في النص ؛ لتكون مزيجا ظاهرياً يخالف أو يوازي آخر كونته الدلالات الإشارية و الإيحائية لكلمات النص .
و سأقتصر في هذه القراءة السريعة على إيضاح الخيط الدلالي لإشارات اللون في النص ، و الألوان التي وردت في النص هي ( الأسود ـ الأحمر ـ الأبيض ) و هي ألوان العلم للجمهورية اليمنية ، و هي و إن كانت ألوان العلم ، إلا إن النص قد جعل الوطن الذي يرمز إليه هذا العلم ، الذي تدل عليه هذه الألوان مسرحا لواقع مرير ، أوحت به إشارات الألوان في النص .
فإشارات الألوان تختلط دلالاتها السطحية ـ سابقة الذكر مع ما ترمز إليه من واقع مرير تزدحم فيه هذه الألوان ، و ربما جاءت في الواقع مرتبة كما هي في النص . فالأسود يشير إلى واقع مؤلم معتمٍ مظلم ، اختلطت فيه الأمور ، إنه الليل البهيم ، الذي لا يعرف فيه القاتل لماذا قَتَل ، ولا المقتول لماذا قُتِل ، ، ثم تنفتح الإشارة السابقة على دلالات ذلك الواقع المظلم ، فتأتي إشارة ( أحمر) لتنفتح على بحرٍ من الدماء لا يكدر عتمة ذلك السواد إلا هو .
و تنساب إشارة ( البيضاء ) في نفس النسق منفتحةً على دلالات شتى ، منها ما يسير في خط الدلالات السطحية الظاهرية للنص ، والذي أظن الكاتب أراد أن يرمز له ، وهو ثياب الأطباء الذين قتلوا في مستشفى مجمع الدفاع ، إشارةً منه لتلك الحادثة ، و كان النص / صاحب النص قد رشح هذه الدلالة بإشارات لاحقة ( كهف الجنود ) ، وكنتُ أحبذ لو لم تظهر الدلالة إلى السطح ، حتى يبقى النص في نسقٍ واحدٍ مستقيمٍ تسير فيه الإشارات ( الكلمات ) مع دلالاتها في خطين متوازيين من البداية وحتى النهاية . و إذا ما رجعنا إلى إشارة ( البيضاء ) وجدنا أنها ربما كانت معادلاً موضوعياً للون الكفن الذي يسجي أبناء هذا الوطن ، الذين يقضون نحبهم نتيجة لسواد الواقع الملطخ بحمرة الدماء ، و بهذا نجدها تتسق مع الإشارات السابقة في لوحة واحدة هو ذلك الوطن بألوانه كما وظفها النص ، لا كما هو معهود .
الأسود + الأحمر + أبيض = علم الوطن
ظلام دامس + دماء + أكفان = واقع الوطن

علم الوطن + واقع الوطن = الوطن

و بهذا اكتسبت هذه الألفاظ دلالات مغايرة داخل النص ، نقلت واقاً معاشاً لكن بطريقة إيحائية .
هذه قراءة سريعة ، و أنا أعتقد أن هذه القصة وغيرها من القصص الرائعة ، في هذه المجموعة وغيرها من المجموعات ، تحتاج إلى المزيد من الفحص الدقيق و القراءة المتمعنة لتبيين مواطن الجمال فيها .

و النص هو :
غفوة
ــــــــ
ذات غفوة أتاني حلم بموكب أسود
بسط الارض أحمرا
هجّر طيورا بيضاء من كهوف جنود
كوّم أكوام لم أعرف شكلها
بعينين خلفهما سد من الدموع
عزفت نشيد الوداع
ويدين مقبوضتين كطائر مقتول في قبعة مجند
لملمت الأشلاء وقفلت عائدا إلى البيت .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...
- مشاركة قطرية لافتة في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي للكت ...
- في مشهد يبرز ملامحها الثقافية.. السعودية في معرض موسكو الدول ...
- الثقافة العُمانية تتألق في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي ...
- -سينما الأجنحة الصغيرة-.. أطفال غزة يحلقون بالخيال فوق ركام ...
- هذا المهرجان الموسيقي الإفريقي أحدث طفرة اقتصادية في مدينة س ...
- عارضة أزياء تحضر بجناحين من الريش إلى حفل افتتاح مهرجان البن ...
- بسبب دعمها لإسرائيل.. الممثل الأيرلندي الشمالي جيرارد مكارثي ...
- من الأسد الذهبي إلى مقاعد التحكيم.. صناعة السينما العربية تف ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علوي أحمد صالح الملجمي - قراءة سيمولوجية لنص ( غفوة ) للقاص محمد عي البارع