أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد باسم النبريص - لاجئي سوريا، دمعة ألم مع كل ندفة ثلج














المزيد.....

لاجئي سوريا، دمعة ألم مع كل ندفة ثلج


أحمد باسم النبريص

الحوار المتمدن-العدد: 4304 - 2013 / 12 / 13 - 19:38
المحور: الادب والفن
    


لاجئي سوريا، دمعة ألم مع كل ندفة ثلج

أحمد النبريص

قبل خمسٍ وستين عاماً منح اللاجئ الفلسطيني خيمة في العراء، واليوم تمنح خيمة مشابهة للاجئ السوري، الأول صودرت أرضه من حياته والثاني صودرت حياته من أرضه.

يأتي الشتاء بمطر شرس مجنون لا يرحم ولا يستشعر مأساة وعجز من يهطل عليهم، من سكان المخيمات السورية في شتى بقاع المنطقة.

مطر لا يحترم ضعف امكانياتهم ولا يقدر ظروفهم المعيشية الصعبة، مطر، يرهب الأطفال ويقص مضجعهم فيلتحمون بأجساد امهاتهم في خوف ورعب وذعر !

مطر يكتسح تلك الخيام الهزيلة، فيهطل على الثياب والأجساد ولا يترك شيئاً إلا ويفسده، مطر يشيع حالة من الفوضى، مطر يتحول إلى لعنة، إلى غضب، إلى شر، ليكشف عن وجه آخر للطبيعة القاسية، وجه مظلم اسود معربد مستهتر .!

انه الشتاء الذي يتوجس منه سكان مخيمات اللجوء السوري خيفة وقلقاً من مقدّمه، انه الشتاء الذي لم يحبوه منذ نكبتهم، ولم يستقبلوه مستبشرين، ولم يفرحوا به مذ ان ضاقت عليهم أرض الله.

انه الفصل الكئيب، الفصل الذي لا يشعروا بصفائه ولا بجماله، فصل الكآبة واجترار الألم بالنسبة لهم، الفصل الذي يعمق شعور الألم والمعاناة، الفصل الذي يجعل نفسياتهم اكثر قابلية للتشاؤم والتوتر الوجودي المرير.

ها هو المطر اليوم يغزوهم في عقر مخيماتهم، ليتساقط بعنف على تلك الخيام الهشة التي لا تصمد امام هوس هطوله، لتعمق شعورهم بفداحة ضعفهم وعجزهم وحرمانهم من اشياء كثيرة يتمتع بها غالبية الناس.

أكثر من عامين ونصف العام من العجز والذل والقلق من المصير المجهول الذي لا نعرف كيف ستكون نهايته، عامين ونصف وكل عام يضعهم فصل الشتاء امام مأساة آخرى تضاف إلى كومة المآسي المكدسة فوق رؤوسهم، مأساة حقيرة أسمها الطبيعة الحمقاء ومطرها المجنون، وهكذا يتحول المطر إلى نذير مشئوم، هكذا وهل من نهاية لهذه الحالة البائسة؟.

هل من نهاية؟ لا اعرف ! وقبلي سأل جدي نفس السؤال ورحل دونما اجابة، نفس السؤال سأله جدي عندما هجرته إسرائيل قبل عقود طويلة من الزمن، عندما كان يسكن في خيمة رقيقة لا تحميه ولا تحمي الصغار، خيمة تافهة تكرمت بها وكالة الأمم المتحدة عليه وعلى بقية من هَجروا معه، خيمة يقف طول ليل الشتاء متشبثاً بعمودها، متمسكاً به بكل قواه، لكي لا تطير امام شراسة الواقع ووحشية الرياح، وتتركه هو والصغار في العراء، تحت رحمة الطبيعية المسعورة التي لا ترحم.

واليوم يعود السيناريو القذر ويدور دولاب الزمن على أشقائنا السوريين ليفرض مأساة قريبة حد التطابق من مأساتنا الفلسطينية، وتبقى قذارة العرب كما هي بل وتزداد عمقاً، لترسم معاناة جديدة، وواقعاً أشد ألماً على نسائهم وأطفالهم.

فليسقط العرب، فلتسقط العروبة، فلتسقط جميعها متفرقة تحت أقدام طفل سوري يرتجف برداً في مخيمات اللجوء.







ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- ترجمة خاصة | شبهات اختفاء ملايين الشواكل تثير أزمة في قطاع ا ...
- زاخاروفا: تصرفات زيلينسكي ضد اللغة الروسية نازية جديدة
- تحديات إنتاج أفلام الرسوم المتحركة في العالم العربي: رؤية ال ...
- وفاة الفنان البريطاني ديفيد هوكني أحد أبرز وجوه الفن المعاصر ...
- طهران: لا التزامات نووية جديدة.. وترمب يرفض الرواية الإيراني ...
- -هوليوود أفريقيا-.. متحف تاريخ السينما بورزازات المغربية شاه ...
- معرض أربيل الأول للكتاب الكردي.. تعزيز اللغة والثقافة بمشارك ...
- سجن وإبعاد وتهم فضفاضة.. كيف يواجه صحفيو القدس حرب الرواية؟ ...
- المخرج يحيى جابر والممثلة آنجو ريحان في باريس: جنوب لبنان وا ...
- -سويوزمولتفيلم- تطلق المعرض التفاعلي المتنقل -مصنع العجائب- ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد باسم النبريص - لاجئي سوريا، دمعة ألم مع كل ندفة ثلج