أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل بكاني - وداعا مانديلا..














المزيد.....

وداعا مانديلا..


نبيل بكاني

الحوار المتمدن-العدد: 4298 - 2013 / 12 / 7 - 03:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رحل آخر زعماء أفريقيا، إن لم نقل آخر زعماء العالم؛ نيلسون روليهلاهلا مانديلا، أو الماديبا، نسبة إلى عشيرته التي حمل كنيتها، عن هذه الحياة التي ناضل، من أجل أن يتساوى الجميع فيها، دون تمييز بسبب اللون أو العرق، ليختار الرقود بسلام في مكان آخر، و بعالم آخر بعيد عن كل من عادوه و حقدوا عليه، و من سجنوه و قيدوه؛ لكنه سيبقى دائما، مخلدا في الذاكرة، بعد كفاح مرير و طويل لتحرير شعب لا يقل عن باقي شعوب العالم بشيء، سوى أنه خلق أسود اللون.

في بداية مشواره الجامعي، كان نلسون الأفريقي الأصل و الأسود الوحيد في كلية القانون بجامعة ويتواترسراند؛ هناك عان كثيرا من العنصرية و المعاملة التمييزية، ليبدأ طريقه نحو السياسة، ضمن صفوف حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، الذي سيصبح عضوا مؤسسا لشبيبته. و بعد سنوات من الكفاح ضد نظام الأبارتهايد الذي كرسه الاستعمار الانجليزي في جنوب أفريقيا، و تحول تحت قيوده، السود إلى عبيد، لا كرامة لهم، لا حقوق لهم، مكدسون في غيتوهات بئيسة؛ أمام نهب ممنهج لثروات أرضهم و استغلال غير مشروع لمقدراتهم، استلهم مانديلا أفكار التحرر من الامبريالية و إقامة الدولة الوطنية المستقلة، من النهج اليساري الشيوعي، ليلاقي دعما قويا من الشيوعيين و مجموعات الهنود المقيمة بالبلاد؛ متحديا ضمن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي نظام الفصل العنصري، بتنظيم حملة من الاحتجاجات الواسعة للضغط على نظام الاحتلال، ليتم اعتقاله أول مرة عام 1952. ليعتقل مرة أخرى تحت طائلة قانون "قمع الشيوعيين" الذي وضعته الحكومة الامبريالية، ليواجه في خضم الحراك الاحتجاجي القوي، الموت بسبب حكم الإعدام الذي كان ينتظره، هو و باقي رفاقه في المعتقل، كعقوبة عن تهم الخيانة العظمى و التخريب و التآمر للإطاحة بالحكومة عن طريق العنف. و أمام ضغط المجتمع الدولي و احتجاجات المواطنين الأفارقة و المؤمنين بعدالة القضية، أمام المحكمة؛ فببراعة و حنكة، تمكن الزعيم الأسود، من تحويل فصول المحاكمة إلى خطاب سياسي، حرك بواسطته الإعلام الدولي و المنظمات المساندة للتحرر، و أثار انتباه المجتمع الدولي لعدالة قضية شعبه. و أمام الضغط القوي، تم الحكم على المتهمين بالسجن مدى الحياة. تنقل مانديلا خلال فترة الاعتقال التي دامت 27 عاما، بين معتقلات متفرقة، كان أكثرها رعبا، سجن جزيرة روبن آيلاند، الذي يشبهه الكثيرون بمعتقل آل كاتراز الأميركي السيء الذكر، الذي قضى فيه 18 سنة في الحبس الانفرادي، داخل زنزانة ضيقة.

كانت تلك، نقطة تحول، ليس في حياة مانديلا، بل في حياة شعب بأكمله، ليصبح الزعيم الأسود رمزا للحرية، و أدرك الشعب الجنوب أفريقي قيمة التضحية و الكفاح من أجل تحقيق الاستقلال.
لقد توفي الماديبا مانديلا، محققا حلمه في رؤية جنوب أفريقيا حرة، و ليتحول معتقل روبن آيلاند إلى متحف للحرية و نضال شعب جنوب أفريقيا، بعد أن كان حلم الزعيم الأسود، و هو خلف قضبانه السميكة، أن يستحم مرة أخرى في مياه نهر أومباش، مثلما كتب في سيرته الذاتية، يقول "يوشك قلبي عن التوقف في لحظات معينة، و يجعل الشوق نبضات قلبي بطيئة. أتمنى أن أستحم مرة أخرى في مياه نهر أومباش كما فعلت في بداية حياتي عام 1935"

فوداعا مانديلا.. وداعا ماديبا..



#نبيل_بكاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بن كيران، كل شيء مباح في الحب و الحرب
- فاصل و نواصل، مع الشوط الحكومي الثاني
- لا تحزن يا علي، الفرق؛ أن الزنزانة عندك ضيقة، أما الزنازن عن ...
- أكباش فداء ما بعد العفو الملكي
- كيران و التحالف مع العفاريت
- بن كيران و التحالف مع العفاريت
- حتى لا تتكرر مأساة انتفاضة 1981
- المغرب: دستور جديد هو الحل


المزيد.....




- شاهد.. مركبة -ستارشيب- التابعة لـ-سبيس إكس- تنطلق في اختبار ...
- رؤوس مطأطأة ولا مصافحة.. حرب غزة تخيّم على مباراة أيرلندا وإ ...
- بين طموح أنقرة وهواجس تل أبيب.. لماذا تخشى إسرائيل من التمدد ...
- وسطاء يعيدون فتح قنوات الاتصال بين واشنطن وطهران.. هل تمهّد ...
- مع تصاعد الاتهامات بين السودان وإثيوبيا.. ماذا نعرف عن إقليم ...
- الشرطة الجنائية الألمانية.. من النازية إلى قوة ضاربة في مكاف ...
- إيران تنفي تورطها في مؤامرة مشتبه بها لاستهداف قاعدة جوية تس ...
- الجيش الإسرائيلي يكشف تفاصيل عمليته في قرية المنصوري جنوب لب ...
- مفاجأة في قضية صبري نخنوخ.. اتهام جديد يضعه أمام الجنايات
- بوتين: فترة الانتخابات شهدت محاولات خارجية لخلق صعوبات لروسي ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل بكاني - وداعا مانديلا..