أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حارث ميلاد - ومضات بلا شهيق














المزيد.....

ومضات بلا شهيق


حارث ميلاد

الحوار المتمدن-العدد: 4273 - 2013 / 11 / 12 - 14:14
المحور: الادب والفن
    


/ اربيل

بات السر لم يكن سرا، اغتالته شواطىء مهجورة بعدما سرقت فرحه في طعنة غدر متمرسة تنامى عبر رؤاها صراع ذات صلة بماض لن تخبئه مرئيات بل هي من مزيج استوعب جميع رتابتها المجردة من لذة الجمال ونبضه الموحي من روعة الحياة ، والموت أيضا لم يكن سرا لأننا ندرك موتنا في لحظات وهو شديد الروغان بأنفاس تبصر حقائقها وتكشف خلاياه وهي ليست بعيدة من الانغمار فيه، اما التجسس لم يكن امرا مخفيا فالكل وقف غير مندهش من قباحة وجهه الذي يكتظ بشدة الفرادة والتفرد والتجربة على مر الاعوام ، فالكل يعلم ما في نفسه وما في مكنونات كوامنه التي تطفو كأناء يطفح سائله ، علمتنا تجاربنا التي امضيناها بزهوها تارة وبتشنجاتها على حساب احتراق الخلايا المرتهنة بدائرة الفراغ وانكسار الضوء في صحن ماء وانسكابه في ساقية العمر، وسماع ترددات صدى الاعوام كلها تعلمنا بل تعلّمنا من سدنة المكر وقوة عمقه بمدياته الصوفية ولجج سذاجته متشضيا بمشاعله الحارقة وتشتت معاني كلماته المرتبطة بماض يجافي وثقيلا على من هو اقرب، شقشقات قوارضه وصهيل خيله المصابة بدوار الرأس وعواء كلابه السائبة التي اذا تتركها تلهث او تحمل عليها تلهث ، وهنا قد حبسنا انفاسنا حتى تبولنا اضطرارا في مستنقعات البول لخمارة البؤس ولكن الزمنا انفسنا اجلالاً لآحترامها لئلا يشربها العطشى ويسرقها اللصوص حتى باتت غرثى يعتصرها الكذب ويسوقها كما شاءت مصالحه ،هنا اضحت العلاقات هشة يعتريها الانقباظ ويقتلها الانبساط وفي الحالين تتوجس مطباتها بعد نزوع مشاعرها لتذوب في مخاضات عسرها وتعلو الى صياصي مجدها المهلهل لتكشف عن تأريخ طالما تقرأه امام صحراءها ولكن ذرات رملها مشبعة بشهقات بؤسها ومن ثم تتجه صوب البحر حتى تنادي بقوة صوتها فيذوب صداها بين طيات موجها تاركة لعنات الكهنة وسراق بكارات الزمن في صيف متوارية بأزار سومري ولكن عطن انفاس الباعة وتجار بيع الاعضاء والدم يقفون طوابيرا احتجاجا على قوانين سرقت اعمارهم فلاذوا في زقورات اعتراها الجوع وتاكلت حتى غدت هياكل ساقطة على ندماءها في ساعات الصحو المزيف وهم يشربون كؤوس صحوهم لينالوا سؤلهم وينشدوا مقطوعات سمفونية في لحظات اكسيرها بوجع ولكن رغم مرور هذه اللحظات لم يعودوا الى حواضرهم وازقتها الممتلئة بروائح فضلات القطط والجرذان والكلاب وهم ينامون هناك متأملين كيف صاروا في هذه الاماكن ، يحاكون أنفسهم ليحاكموا الجبابرة عبر وريقات لم يقرأها غير الريح العاصف ودخان سكائرهم ونفثات اهاتهم ، يفتشون بين صخور بيوتهم لم يجدوا سوى قنانيهم الممتلئة بشهقات سكرهم وموتهم المتوالي ، اجتمعوا تحت سقف تتساقط منه بقايا حصران واعمدة نخرها الدود والدخان ونام فيها الهوام واستقر في ليلها الخفاش وهم مازالوا احياء ، تحدثوا ليحاكموا مرة اخرى من اتخم المتخمين ويضعوهم في اقفاص دجاج وليس في اقفاص المحاكم ليقفوا امام الملأ ويعلنوا موت براءة سكنة الارصفة ، فقد استغلظ فاستوى حتى بقي يعاني موته ، وهو الذي غالبا ما يتحدث ليس لي اخ او صديق متنصلا عنهما لقاء دراهم معدودات ، مغادرا محطاته مضفيا عليها مرثية لن تمتزج بدلالتها وسياق المعزين ولا مقطوعات جنائزية تبعث الحزن بل هو ابعد مما يكون .

[email protected]






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حارث ميلاد - ومضات بلا شهيق