أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد بودبوز - لا














المزيد.....

لا


سعيد بودبوز

الحوار المتمدن-العدد: 4270 - 2013 / 11 / 9 - 10:58
المحور: الادب والفن
    


حتى وأنت فاقد الشكل، تملك عدة صفات. تمتطي كما هائلا من التجليات..يمكن أن تأتي بالشمس من المغرب، حين تبدو ربا. أو تحمل الشرق إلى الغرب، حين تصير عفريتا. أو تنشر التقوى بين الناس، حين تصبح نبيا. أو يزهد فيك الأطفال، حين تمسي دمية. أو تسكر الملوك، حين يعصرونك خمرا، وهم لا يشعرون. أذكر حين خطرت على بال المجتمع أستاذا، فظن زملائي أنك ظاهرة موضوعية، قوامها الأصالة والمعاصرة. أذكر درسك الأول في مادة النحو، وإعراب البشر.
تسرج ذاتك، وهي سريعة كالبراق، تمشي على أربعة أوهام، إلى هذا الموضوع. تجمعنا على قلب واحد، وتفرقنا في عدة عقول، حتى قيل أنك من خيرة العمال في تعليب العقول وتصبيرها وتصديرها. حين انتهيت من تشتيت شملنا الورقي، تذكرت أنك تدخن، فأعطيتك علبة من العقل. أشعلت منها سيجارة، وتصاعد وجودك دخانا إلى عنان السماء، فهل خلقت السماء بسجارتك، أم خرقتها لتغرق أهلها؟
كيف أنساك، وأنت الخطأ الواجب، الذي جعلني أتصور أبخس شكل للصواب. أنت الخطيئة التي لو"لا"ها ما انقلب الشر خيرا في توبتي. إذا كان الصراخ جوهرا، فأنت عرضه، بك عرفت أنه سبقنا إلى الوجود...ليل ما عرفني النهار قبله، وما عرفته بعده. كيف أنساك، وأنت الذاكرة الوحيدة التي تباع في أسواقنا هذه..والوحيدة التي اشتريتها لتكون سلة لكناسة الحياة من هذه التجارب؟. ربما كنت من الخالدين في نفسي. وربما كان عقلي يتحرك عبر أفق الدماغ، فيظن رأسي عمامة مسطحة حتى استيقظت أنت، واهتز معمار الفكر لدويك الذي أحدثته في سبيل الله طبعا. فبوجودك تعلم العقل كيف يقفز، حين يصل إليك. وسرعان ما تعلم كيف يطير بي، حين تصبح أنت خندقا أوسع من كل الصدور، تشق النفس إلى ضفتين، ولا تترك الحب يعبرنا.
يكفي، ويزيد، أن نعرف، بمقتضى حقيقتك، أن السير الطبيعي ليس هو الصيغة الوحيدة للتنقل في هذه الطبيعة، وبك نعرف أن الموجود يقود صراعا بين الوجود واللاوجود، فها نحن، معشر الموجودين، على بينة من الخسارة التي يجب قتالها في مزاج هذا القدر. والفضل يعود إليك؛ إلى تجسيدك المتقن لحالة الإفلاس، التي من الممكن أن يتورط فيها الكون ذات مأساة. نعم، أذكر حين تزمهرت عيناك، واحمر وجهك، حتى ظننت الرب خلقك من شواظ من نار، فقلت لي بأعلى الصوت، وكأنك تنفخ في الصور:
ارفع يدك اليمنى، واخفض رأسك اليسرى، واحلف باليمين الغليظة أن "لا" تقول إلا الحق. و"لا" تنكر في سبيل الله، فإن الله "لا" يهدي القوم العاطفيين. اعترف بما تريد، وإن لم يكن جائزا، و اعترف بما "لا" تريد، وإن لم يكن واجبا، فنحن لسنا على النوايا التافهة بوكيل، وما كنا لننفيك ممن لا يجوز أن تكون، إلى ما يجب أن تكون، بما ظل طي الكتمان والحرمان في كهوف نفسك المهجورة، ما لم تطلقه على رعيتنا في هذه الغابة الفلسفية. لقد كناك، ومازلنا.. فلا حاجة لتصديرك إلينا، ولو على سبيل العقاب.
فقلت لك في تلك المحكمة/ المقبرة الموقرين:
أقسم بما أنت عليه من الإيمان، وما نحن فيه من الطغيان، بل أقسم بك ظهر العقل إلى حمقين، إنك لنفي للحكمة بوجودك الحقيقي، كما تنفيك بوجودها الزائف. إنك "لا" النافية للجنس، والناهية عن النوع. ونحن "لا" نرد لك تكفيرا بتفكير، إلا أن ينفلق لك القمر، ويزغرد لأمرك البقر، فتأتينا بتلفيق على تفليق، وبتوفيق "لا" ينفيه تحقيق.
طابت مأساتك

***



#سعيد_بودبوز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوسف إدريس: بين انصهار الثقافة وانفجار الغريزة
- حكمة نيتشه بين الجبل والعقل (1)
- حوار مع الشاعرة لطيفة الشابي
- الماء والحكاية في -أحلام تمد أصابعها-
- بين الجنس الأدبي والجنس الآدمي (تحليل عنوان -أحلام تمد أصابع ...


المزيد.....




- السيناريست المصري هيثم دبور: لا أكتب الأفلام لأغازل الغرب بل ...
- كريم الشناوي مخرجًا للجزء الثاني من فيلم -سهر الليالي-
- محمد قطان.. صوت من زمن التأسيس يرحل وتبقى حكاياته في ذاكرة ا ...
- -100 سنة غنا-.. علي الحجار وعمر خيرت يعيدان فتح خزائن الموسي ...
- للمكان نفسه حكاية أخرى.. ماذا يحدث لذاكرة فضاءات مراكش حين ت ...
- بين الخراب والإبداع، كيف أعادت الحروب تشكيل الثقافة العربية؟ ...
- فيلم -نازا-.. شهادات إسرائيلية تكشف آلية استهداف الأطفال وال ...
- رشيد مشهراوي عن عرض الأفلام فوق أنقاض غزة: المكان قد يدمر لك ...
- لبنان: أكثر من 22% من أراضي الجنوب تضررت جراء الهجمات الإسرا ...
- في 4 محافظات.. التربية السورية تحدد مدارس تعليم اللغة الكردي ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد بودبوز - لا