أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سنان نافل والي - انتظار _ قصة قصيرة














المزيد.....

انتظار _ قصة قصيرة


سنان نافل والي

الحوار المتمدن-العدد: 4265 - 2013 / 11 / 4 - 23:21
المحور: الادب والفن
    


على الرغم أن الوقت تجاوز الواحدة صباحا الا انه ما زال يقف أمام المراة وهو يرتب ملابسه للمرة العاشرة أو أكثر وضوء المصباح الباهت في الغرفة يعكس ظله المرتبك على الحائط بينما ما زالت قطرات المطر تدق بنعومة واستحياء على النافذة الصغيرة المطلة على حديقة المنزل . لقد اشتقت اليها كثيرا ..! همس مع نفسه وهو يحاول تغيير ربطة العنق الزرقاء المنقطة .. لم أرها منذ وقت طويل , كيف أصبحت الان ؟ شعرها الاسود الناعم , هل ما زال طويلا ؟عيناها الواسعتان .. ياالله كم أنا مشتاق لضمها !! مشى بضع خطوات صغيرة ليفتح النافذة قليلا واذا بهواء بارد يجتاح أرجاء الغرفة مبعثرا بعض الرسائل القديمة المتناثرة فوق المنضدة القابعة في زاوية الغرفة . كانت نظراته التائهة تجول زوايا المكان الصامت كصمت الجبال في الليل وكأنها سفينة تائهة منذ مئات السنين تبغي الوصول الى شاطئها المفقود . غدا سألقاها .. أنا أعلم ذلك ! تمتم وفرح غامض تسلل ببطء الى شفتيه النحيلتين لتكشفان عن ابتسامة أكثر غموضا . غدا سأراها مجددا .. نجلس ونتحدث معا لساعات وساعات كما تعودنا دائما .. امسك يدها .. أصابعها النحيلة أشم عطرها و ..هل تذكرين حبيبتي أول مرة التقينا فيها ؟! ضحكت قطرات المطر واهتزت الريح في الغرفة كراقصة في ناد ليلي وهي تهمس في اذنه .. حبيبي , كيف يمكن أن أنسى ذلك ؟ كانت أول مرة أعرف فيها أن الحياة موجودة !! مرر أصابعه فوق شعره المجعد الذي غزته الالوان البيضاء من كل حدب وصوب ومحدقا في المراة ذات الاطار الأسود أمامه .. لكن أنا لا أفهم ..! أرتفعت نبرة صوته ليسأل .. لماذا ذهبت فجأة ؟ انتظرتك طويلا .. طويلا لكنك لم تعودي ! وهمست الريح في اذنه ثانية .. أنا ايضا لم أرد الذهاب حبيبي لكن كان يجب أن أذهب , صدقني ! . انتفض بعصبية وهو يرمي سترته البنية ذات الأزرار السوداء على السرير بجانبه ..لا ..! هذا غير صحيح ..غير صحيح ! وضع كلتا يديه فوق وجهه وجلس منهكا على الكرسي الأسود الصغير بجانب السرير , عندها بدأت اولى الدمعات تعلن عن بداية مسيرتها الظافرة نحو هدفها المنشود وأخذ يردد بيأس .. لم تعودي تحبينني .. أنا أعرف ! تركتيني لوحدي ..لوحدي . زأرت الريح بشدة وتحركت بعض الغيوم السوداء المنتشرة على طول الليل المخيف بسرعة شديدة وكأنها تريد الهروب بحملها الثقيل الى مكان اخر . لماذا فعلت ذلك ؟ لقد تعهادنا على البقاء سوية .. لماذا ؟! وقف على قدميه بشكل مفاجئ واتجه نحو المراة ممسكا بها بقوة وكأنه يريد الخول فيها ..لماذا أنت صامتة ؟! صرخ فيها بأعلى صوته , أجيبي .. أنت تعرفين أنني لا أستطيع العيش بدونك ! ها .. أجيبي , قالها بعنف وهو يهزها بكل قوته وما هي الا ثواني معدودات حتى خلعها من مكانها على الحائط وبدأ يدور معها في حلقة من الهيجان والعصبية حتى وقعا سوية على الأرض كراقصين منهكين بعد ليلة صاخبة , وتهشمت المراة الى قطع متناثرة من الصمت هنا وهناك بينما عيناه لم تتحركا عن صورة حبيبته المعلقة على الجدار وقد احتضنها شريط أسود عريض وضع على جانبها ليعلن على الملأ عن رحلتها الأبدية . نهض من مكانه بتثاقل وهدوء وأتجه نحو النافذة ليغلقها , ثم أطفأ ضوء المصباح الخافت وقبع جالسا على الأرض في زاوية الغرفة المظلمة ليعلن استسلامه لمسيرة الدموع التي ما لبثت ان ازدادت قوة وشراسة وهي تعلن نفسها وريثا مستحقا للغيوم السوداء التي أخذت بالهروب مطمئنة ممن أخذ عنها دورها السماوي.



#سنان_نافل_والي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرحيل _ قصة قصيرة
- المندائية في كتابات الغرب والشرق
- أول المعرفة .... سؤال


المزيد.....




- بينهم كانسيلو وألونسو.. كيف أضعفت -حمى الهجوم- فنون الدفاع ا ...
- الفنان المجهول بانكسي يَنصب رجلا يخطو في الفراغ فجأة وسط لند ...
- الكرنك يتكلّم.. يحيى الطاهر عبد الله واستعادة النص المفقود
- نائب قائد المنطقة الشمالية الإسرائيلية السابق: ما يحدث في ا ...
- -مايكل-.. هل يغني الإبهار الموسيقي عن الدراما؟
- «هل تحبّني» فيلم وثائقي للمخرجة لانا ضاهر.. رحلة عبر الذاكرة ...
- بين شاشة السينما وواقع الاغتيالات: كيف تُفسر -نظرية المؤامرة ...
- انطلاق فعاليات المهرجان الوطني الجامعي للفيلم القصير
- -هبة من السماء-.. كيف غيّر فيلم -العرّاب- مصير هذه القرية ال ...
- كيف لفتت نانسي عجرم انتباه بيلي إيليش؟.. الموسيقى العربية في ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سنان نافل والي - انتظار _ قصة قصيرة