أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فؤاد الطائي - فلم ما بَعدَ السقوط .. بُعد فكري وعاطفة واعية!














المزيد.....

فلم ما بَعدَ السقوط .. بُعد فكري وعاطفة واعية!


فؤاد الطائي

الحوار المتمدن-العدد: 4248 - 2013 / 10 / 17 - 14:59
المحور: الادب والفن
    


الان من سيضغط الزر لاشعال الضوء الاول في العراق ؟ .. هكذا كتبَتْ احدى الصحف العربية بعد اسبوع من سقوط بغداد .. كلٌّ يتأمل ما هو آت وما الذي يتوهج تحت الرماد ؟! .. شيئ من الذهول وقليل من الاطمئنان وحلم الناس بقادمٍ أفضل وهُمْ
في زحام الفوضى والهرج والانفلات .. أجواء العراق في تلك الحال كانت مشاهدها تحتاج الى شاهد ولكنه بالضرورة ليس عاديا ! .. شاهد مفكر ومحلل وأخيرا مبدع .. شاهد يرى الاشياء الخاطفة والمركبة ليس على السطح وانما غوراً في العمق كي يترك في النهاية حزمة من أسئلة تبحث عن اجابة ومستقر لحال . ومصوّر ومخرج محترف وبحس تشكيلي واع كقاسـم عبـد قد تبنى السؤال ودفع نفسه متحديا في زحمة ذلك التغيير الغامض منذ الايام الاولى للاحتلال وأراد أن يكون هو الشاهد والموثق والمشارك في وقائع الحياة اليومية بكل تفاصيلها وجزئياتها عبر عمل ابداعي مُمنهَج وأمين في نقل الاحداث التي بدت جلية في فلمه وهي تَشُف ودون عناء عما هو ذاتي وما هو موضوعي حتى تتطابق مع الحقائق بسلاسة ووضوح . رَسَمَ الفنان قاسـم تلك الحقائق في فلمه الوثائقي .. ما بعد السقوط .. بأسلوب وصياغة تشكيلية أفصَحَتْ عن جوهر ما كان يفكر به تحديدا .. إذ إختار في البدء مشهداً لطريق إسفلتي موحش بدا وكأن عدسة الكاميرا تحتويه في داخلها بتثاقل رتيب وقد لاحت ملامح بغداد عن بُعد لينهي فلمه بلملمة التفاصيل وزحام المشاهد في لقطة لنخلة متفردة وقد شذّب سعفها وبانت بواكير ثمرها وهي تتمايل بثبات في عصف ريح هبت من المجهول لعلها الرمز الذي اختاره الفنان لرياح التغيير في مسلك العنف والخيبة واليأس .. بَدتْ النخلة هي الوطن بجمالها وعطائها وهو يترنح قلقاً من هول المفاجأة المرة ! .. ولكي لا يَضيع الفنان في تقاطع الاحداث وتشابكها فأنه إختار منطلقاً يتمحور حوله ويغور في جزئياته يتجه منه نحو الخارج في تكرار مقصود وكلاهما الخارج والداخل صار كلٌّ واحدٌ وقدرٌ للاخر .. فالمنطلق عائلة عراقية مكتملة تتابع الكاميرا تفاصيل حياتها اليومية وترصد هواجسها وأفكارها واحاسيسها ومن خلال لقطات قريبة نرى وجوهاً مشدوهة وحالمة أحيانا وهي تتوسل السكينة وتنشد المستقر .. وجوه شيوخها وكهولها وشبابها كلها فقدت الثقة والفهم الواضح .. فالبيت صار سجنا للجسد والنفس وسياجه بدا سورا للسجن يقع خلفه حذر وخوف من مجهول قادم ومن فوضى تتوالد في سلوك أفراد ومجاميع وتناقضات ليس لها فائدة أو هوية .. فالمَشاهد تتضارب بين ما هو مبكي وما هو سار ظهرت فجأةً فاقدة الجذور وغاب فيها العقل والتمدن وساد فيها صوت الانفجار والرصاص وأخبار متلاحقة عن فقدِ وموت أفراد واختفاء وظهور والفاعل مجهول والسبب مجهول والقادم في الغيب وكلها حضرت مرة واحدة في مخطط بدأ كي يبقى!.
ما بعد السقوط .. حققه قاسـم في جزئين ومدة عرضه تقع في ساعتين ونصف يعتبر بحق إضافةً مهمة الى سجل الافلام الوثائقية التي تناولت نفس الاحداث إلاّ أنه يتميّز كونه صُوِّرَ وأخرِجَ بحرفية فنان ذو تجربة وخبرة واضحة .



#فؤاد_الطائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المركز الثقافي وثقافة العوران !
- الفنان الدكتور فؤاد الطائي في حوار قديم مع الفقيدة الفنانة ز ...


المزيد.....




- منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ يبحث تأثير الذكاء الاصطن ...
- من الهيمالايا إلى موسكو.. 700 قطعة تروي رحلة البوذية في روسي ...
- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...
- شهدت أفول إمبراطورية المطر.. -آيانيس- قلعة تكشف أسرار العرش ...
- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...
- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...
- صدور رواية طوالع يومية في العراق
- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فؤاد الطائي - فلم ما بَعدَ السقوط .. بُعد فكري وعاطفة واعية!