أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد حسام الرشدي - الغريب: نبيٌ وملعون














المزيد.....

الغريب: نبيٌ وملعون


محمد حسام الرشدي

الحوار المتمدن-العدد: 4248 - 2013 / 10 / 17 - 01:08
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إن قصة حياة الإنسان على هذهِ الأرض قصةٌ واحدة تتغير فيها الأزياء والديكورات وكتابة السيناريو ولكن المحتوى يبقى واحداً، فمنذ أن تطور الإنسان من سلفه الأدنى الى الآن وتاريخه يعاد بدورةٍ منتظمة. وما هذهِ التغيرات التي نلاحظها في تاريخنا سوى محاولاتٍ فردية قام بها أفرادٌ قلائل –قلائل نسبةً الى القطيع الذي يعاصرهم- عرفوا كيف يتركون بصمتهم في سجل التطور البشري.

نحن نسمي هؤلاء الأفراد بالمجددين، فما هي سماتهم يا تُرى؟ ما هو الذي يجمع بين نيتشه وشكسبير وملتون وغوتيه ودارون وجبران وغاندي ومارك توين وستيف جوبز و و و؟ والسؤال الأهم من هو المجدد؟!

المجدد هو الخارج عن مجتمعه فهو خارجي، وهو المجدِّف بالتراث الميت فهو كافر، وهو الذي يشعر بالأغلال التي يرسف بها مجتمعه فهو اللا منتمي، وهو فوق هذا وذاك الغريب الذي يعيش وحدهُ ويموت وحده.

هو إذاً الغريب.. وكم شهد تاريخنا الإنساني أمثلة من هذا الغريب، فتارة نراه يشرب السم مبتسماً في سجنٍ في أثينا، وتارةً نراه في صحراء الربذة يموت وحيداً لا يملك من حياتهِ الطويلة سوى شاةٍ كان يقتات عليها، ورأيناه في غابات بوليفيا يصرخ صرخته التي خلدها الدهر "إنني أحس على وجهي بألم لكل صفعة توجّه إلى مظلوم في هذه الدنيا فأينما وجد الظلم فذاك هو وطني."

رسمه جبران في "يوحنا المجنون" فقال عنه:
"كان سكوتاً كثير التأملات يصغى لأحاديث والديه ولا يجيب بكلمة، ويلتقى بأترابه الفتيان ويجالسهم صامتاً ناظراً إلى البعيد حيث يلتقى الشفق بازرقاق السماء. وإذا ما ذهب إلى الكنيسة عاد مكتئباً، لأن التعاليم التى يسمعها من على المنابر والمذابح هي غير التى يقرأها فى الإنجيل، وحياة المؤمنين مع رؤسائهم هي غير الحياة الجميلة التى تكلم عنها يسوع الناصري".

وكأن جبران عندما اسماه مجنوناً أراد أن ينبه إلى أن يوحنا هو إنسان موجود في كل زمانٍ ومكان وإن إختلف الناس حوله فقد يكون نبياً أو كافراً، حكيماً أو مجنوناً، إنه روح تتقمص أجساداً مختلفة.

في سيرة هذا الغريب محطات عدة يمكن الوقوف عليها لمعرفته، فأولاً يكون مشابهاً لأقرانهِ يعيش بنفس النسق الذي عاش بهِ أبائه وأجداده، حيث يكون منتمياً لجماعتهِ يحمل منظومتها الفكرية، ويتصرف وفق ما تمليهِ عليه بيئته. ثم تأتي الملاحظة فتشكل الصدمة الأولى –وغالباً ما تكون الأقوى- في حياة هذا الغريب، تتبعها فترة نحسبها سبات وما هي بسبات، حيث يكون أشبه بقدرٍ يغلي على نارٍ هادئة، وهنا تتشكل منظومته الفكرية وتشحذ أفكارهُ ليعلن الثورة، وفي الثورة تنتهي حياته كفرد، ليكون رمزاً. وفي هذهِ المسيرة قد يكسب الغريب أنصاراً فينجح ويكون قديساً أو يفشل في حركته فيكون كافراً.

هذهِ برأيي هي إشكالية تاريخنا كبشر، فكم من ملعونٍ في هذا التاريخ كان من الممكن أن يتحول إلى قديس لو كان الحظ قد حالفه؟!!



#محمد_حسام_الرشدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- دماء بلا ضحية ومقتحم مجهول.. حادثة تحيّر الشرطة بأمريكا وكام ...
- وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المُش ...
- قلق وترقب في أوساط الجالية العربية في مينيابوليس
- -خطأ جسيم في التقدير-: قضية إبستين تطيح بالسفيرة النرويجية ف ...
- غواصون كوريون جنوبيون يحتفلون برأس السنة القمرية بعرض تحت ال ...
- عقيد يوناني متهم بالتجسس لصالح الصين.. رحلة التجنيد من -لينك ...
- أفول حلف الناتو يُشعل نقاشا مصيريا حول جيش أوروبي مستقل
- كل التضامن مع عاملات وعمال سيكوم سيكوميك بمكناس، لنشارك في ا ...
- أسوأ أزمة طاقة في تاريخ كوبا... كيف تواجه هافانا -الاختناق- ...
- جدل في السنغال بعد توقيف 24 شخصا في قضايا أخلاقية


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد حسام الرشدي - الغريب: نبيٌ وملعون