أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد عثمان عمر - القمع بديل السلطة الوحيد و الصمود والسلمية طريق الإنتصار















المزيد.....

القمع بديل السلطة الوحيد و الصمود والسلمية طريق الإنتصار


أحمد عثمان عمر

الحوار المتمدن-العدد: 4229 - 2013 / 9 / 28 - 00:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يشعر المرء بالضالة حينما يكتب حروفا في وقت يكتب شهداؤنا الأبرار كلماتهم بدمائهم الذكية التي ابى نظام الراسمالية الطفيلية الا ان يهرقها دفاعا عن استمرار سلطة هي حتما الى زوال. فالنظام الذي لا تخفى طبيعته الفاشية على احد، يصر على ان يقرا من نفس الكتيب الاسترشادي البائس الذي قرا ويقرأ منه كل الطغاة . وهو لن يتعلم ولن يتعظ بغيره لانه تعوزه العقل والحكمة ، كما تعوزه وسائل الحل السياسي للمسألة الاقتصادية، لان حلها يكمن ببساطة في تصفية النشاط الطفيلي، وهذا يعني ببساطة تفكيك النظام ومحاسبة مجرميه. او في الحد الأدني تحميل الراسمالية الطفيلية أعباء الضائقة الاقتصادية ، وهو امر يعادل ضرب القاعدة الاقتصادية الاجتماعية للنظام وتهديم أسسه وتسهيل مهمة الانقضاض عليه .
لذلك اختار النظام تحميل الشعب السوداني نتائج سياساته المدمرة للاقتصاد والتي أنهكته تطفلا او أرهقته فسادا، وقضت على آفاق تطوره بتدمير البنية الإنتاجية ، وتوجت مصير انهياره المحتوم بفصل جنوب البلاد وحرمانه من الدماء التي كان يضخها النفط، محولا اقتصاد البلاد لاقتصاد ريعي محدود، مع تقويض مستمر للإنتاج الزراعي والصناعي والمنتجين . حصيلة هذه المسيرة بالاضافة للحروب العبثية التي يديرها النظام مع الصرف البذخي على أجهزته الأمنية اللازمة لتثبيته باعتباره نظاما شموليا مفروضا على شعبه، بالإضافة إلى الصرف اللامحدود على شاغلي مناصبه الدستورية وشراء الذمم، كان لابد ان تكون انهيارا اقتصادياً و انسداداً سياسياً لا يملك النظام له حلولا سوى مزيد من الضغط على الشعب السوداني بزيادة أسعار المحروقات وتحويل الحياة الى جحيم لا يطاق.
فالنظام لا يستطيع حتى ان أراد إيقاف تخصيص اكثر من سبعين بالمائة من الميزانية للجيش والقوات الأمنية ، لان هذا يعني هزائم محققة في حروبه العبثية، وانكشاف أمني امام خصومه السياسيين الذين يطالبهم دوما بلحس الكوع. وهو لا يستطيع ان يقلص الصرف على دستورييه او يوقف شراء الذمم، لان هذا يعني تقليص مساحة مؤيديه وحرمان محازبيه من غنائم تعودوا عليها فصعب فطامهم. كذلك لا يستطيع ان يتصدى للفساد ويسترد الأموال المنهوبة، لانه ببساطة لا يستطيع ان ينفي نفسه، فالفساد في صلب قاعدته الاجتماعية المكونة لنخبة السلطة الحاكمة. ولأنه بطبيعته معادياً للشعب موضوعياً ، لا سبيل أمامه غير الاستمرار في التطفل على هذا الشعب وتعريضه لمزيد من الافقار لتوفير مساحة اكبر من الدخل العام لمنسوبيه، او على الأقل للمحافظة على أوضاعهم كما هي ومنعها من التدهور. وبما انه يطمح لفك العزلة الخانقة من حوله، لا مناص أيضاً من أنصياعه لروشتة صندوق النقد الدولي قاتلة الشعوب والتي تعزز اتجاه تحميل الشعوب أعباء الأزمات الاقتصادية ان لم تقم هي بالذات بخلق تلك الأزمات.
في هذا السياق جاءت فرية رفع الدعم عن المحروقات، وهو دعم بحسب كثير من الخبراء الاقتصاديين غير موجود بالأساس ، حيث ان الحكومة في الواقع تربح من بيعها للمحروقات ولا تدعمها باي نوع من الدعم. ولكن اذا افترضنا جدلا ان الحكومة بالفعل تدعم المحروقات، أليس من حق المواطن في بلد اكثر من تسعين بالمائة من مواطنيه تحت خط الفقر واستشرت فيه البطالة ان تقوم حكومة بلاده بدعمه؟ الإجابة ببساطة هي نعم لان مال هذا الدعم يأتي من الموازنة العامة ومن الدخل القومي العام المملوك للشعب، وهو لا يستقطع من جيوب أعضاء الحكومة ولا من تركة ورثوها عن آبائهم . ولو كانت الحكومة تمثل شعبها فعلا وتعتبر ان هذا المال مالا عاما يخص الشعب السوداني، لما منت عليه بأنها تدعمه وانه تعود على الدعة لذا يصعب فطمه كما قال مصطفى عثمان. ولكن لان أمثال هذا الموظف عند شعب السودان الذي يدفع راتبه ومخصصاته اللا محدودة وييسر له كل أسباب الراحة، يتعاملون على أساس ان أموال الشعب غنيمة لهم ولا يؤمنون أصلا باي حق لشعب لم يوظفهم بالأساس بل فرضوا أنفسهم عليه، لا يرون للشعب حقاً في ان يدعم من أمواله لأنهم يرون أنفسهم احق بهذه الأموال من صاحبها الأصلي. وهذه أسمى حالات تجلي الطفيلي والعقلية الطفيلية. وقديما قال المتنبي:
جوعان يأكل من مالي ويمسكني لكي يقال عظيم القدر مقصود
لذلك تسمع شنشنة الطفيليين حول إصلاح إقتصادي لا يمس جيوبهم ومخصصاتهم، وكأن الإصلاح الإقتصادي غاية في ذاته وليس وسيلة لرفاهية شعب أنهكته ضربات الرأسمالية الطفيلية. وكأن رفع الدعم قد أنتج إقتصادات معافاة دوماً أو أن دولاً حتى رأسمالية صريحة لا تدعم مواطنيها بشكل أو بآخر.
من يدرك طبيعة هذه السلطة وطبيعة الكائنات التي على قمتها، لا يؤاتيه شك في انها ليس لديها سوى حل واحد هو الحل الأمني، وهي لن يردعها رادع من خلق او إيمان او إنسانية حتى ولو سالت الدماء انهارا. فهي ليس أمامها سوى واحد من أمرين : اما إنفاذ قراراتها او القبول بسقوط سلطتها فعليا وتفكيكها بشكل سلمي. وبما انها ليست في وارد التنازل عن امتيازاتها وصلاحياتها ، فلا بديل أمامها سوى القمع والمزيد من القمع. فمساحة المناورة أمامها ضاقت بحيث لم يعد أمامها من سبيل للمحافظة على امتيازاتها سوى المزيد من إنهاك المواطن عبر زيادة الأسعار ، ولم يعد بيدها من تنازلات تقدمها مع الحفاظ على هيمنتها على مقدرات الوطن.
لذلك السيناريو الأرجح الذي سوف يستمر النظام في تنفيذه هو ما يلي:
1. قمع المظاهرات بعنف غير مسبوق واغراقها في الدم.
2. توسيع حملة الاعتقالات والتعذيب.
3. تقييد الحريات الصحفية وفرض خطاب سياسي أمني موحد.
4. تخويف المواطن من المشاركة في المظاهرات بوصمها بالتخريب ونشر الشائعات حول انها تستهدفه وان النيقرز هم من يقودونها وسوف يهاجمون البيوت. والغرض من ذلك حبس المواطنين في بيوتهم بغرض الدفاع عنها، بدلاً من المشاركة في الإحتجاجات.
5. تشجيع عمليات التخريب وتنفيذ بعضها مباشرة لتغيير الطابع السلمي للاحتجاجات لتبرير ضربها واستدعاء الداخل والخارج ضدها. وربما تشجيع أو تدبير مهاجمة البيوت أيضاً إذا استدعى الأمر.
6. تعطيل نشاط القوى المعارضة ومنعها من تنظيم وتوجيه الاحتجاجات حتى يسهل ضربها.
7. القيام بحملة دعائية لتسويق رفع أسعار المحروقات باعتباره جزء من إجراءات إصلاح اقتصادي يستهدف بها الخارج وليس الداخل، وخصوصا المؤسسات المالية الاستعمارية ومن يدعمها.
8. استغلال المساجد وعلماء السلطان والجماعات التكفيرية الحليفة وقوى الاتجار بالدين لإدارة حملة شعواء ضد الاحتجاجات.
9. محاولة اختراق قوى المعارضة وبعض الأحزاب التقليدية واستغلال ضعفها للتخزيل والمناورة نظرا لصعوبة تأييد الإجراءات الانتحارية التي اتخذتها السلطة.
هذا السيناريو الكارثي لن ينتج عنه تصفية الرفض الاجتماعي للإجراءات الاقتصادية حيث انه رفض مرشح للتوسع والانتشار، ولكنه قد يؤدي لإجهاض الاحتجاجات الراهنة فقط – وهذا هدف السلطة- ان لم يتم مناهضته عبر وضع التكتيكات اللازمة لمنع إجهاض الاحتجاجات اولا، ولضمان ترسيخ الرفض الذي حتما سينتج احتجاجات أقوى واكبر لاحقا في كل الأحوال . وهذه التكتيكات بالحتم ليس مكانها المقالات الصحفية، لانها ميدان عمل بين الجماهير ومعها وبها ومنها واليها، ينتجها واقع الصدام المباشر مع أدوات القمع ومشغليها، حيث أبناء شعبنا الذين نثق في عقولهم ونثمن غالياً شجاعتهم وخروجهم بصدور عارية لمجابهة هذا النظام المسخ.
ولكننا نود ان ننوه الى ان اهم مبادئ هزيمة سيناريو السلطة، هو الحفاظ على سلمية الاحتجاجات، ومنع الحكومة من شيطنتها، مع ابتداع سبل توسعة رقعتها لشد أطراف قوى القمع، وتشجيع من بقي من الوطنيين بالقوى النظامية على الانحياز لها. فالاستجابة لعنف السلطة واستفزازاتها بعنف مضاد غير متكافئ في إطار رد الفعل المباشر ، يعطيها فقط فرصة الإيغال في العنف مع إيجاد التبريرات له التي بدا في التسويق لها علي عثمان مسبقا. اما استمرار السلمية مهما كانت نتائج عنف السلطة، فهو من ناحية يفضح السلطة ويسحب البساط من تحتها، وفي نفس الوقت يشجع أعداداً اكبر من المواطنين للانضمام للاحتجاجات ويكرس عجز آلة القمع مهما كانت قدرتها، ويقود حتما لسقوط النظام. على عكس العمل العنيف غير المتكافئ الذي يعطي السلطة الأفضلية باعتبارها الأكثر استعدادا في هذا المجال، ويقود لإحجام الكثيرين عن المشاركة في الفعل الإحتجاجي ، ومحصلته حتماً سوف تكون دماراً شاملاً للبلاد، وتجربة سوريا خير شاهد على ذلك.
لشعبنا البطل التحية والإجلال والنصر ، وللشهداء المجد والخلود
والخزي والعار والهزيمة لأعداء الحياة جلادي الشعوب خدم الراسمالية الطفيلية






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاخوان المسلمون بمصر فشلوا فأفشلوا تجربتها الإنتقالية
- فخامة الرئيس ممثل الرأسمالية الطفيلية ورهينتها


المزيد.....




- مدحت الزاهد يكتب: خواطر عن السياسة والسلاح (اجتهاد شخصى)
- بين إسرائيل وأميركا وروسيا.. من يمتلك أفضل منظومات الصواريخ ...
- الحرب والعيد في فلسطين.. كل عام والمقاومة بخير
- سجلات وثائقية لا تقدر بثمن.. لوحات العيد في القرن التاسع عشر ...
- تحت رحمة البحر في إحدى أخفض دول العالم
- حياة الفهد لـ-شربل يستقبل-: الفساد ينخر في الكويت.. ولا بد م ...
- مع انتشار سلالة كورونا الهندية في المملكة المتحدة.. بوريس جو ...
- حياة الفهد لـ-شربل يستقبل-: الفساد ينخر في الكويت.. ولا بد م ...
- خبراء أمريكيون يجدون تفسيرا لرسالة الجنرالات السابقين المضاد ...
- دبلوماسيان بارزان من روسيا وإسرائيل يبحثان التصعيد الحالي حو ...


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد عثمان عمر - القمع بديل السلطة الوحيد و الصمود والسلمية طريق الإنتصار