أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هادي بن رمضان - جنون داعية














المزيد.....

جنون داعية


هادي بن رمضان

الحوار المتمدن-العدد: 4226 - 2013 / 9 / 25 - 16:51
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هو احد الذين كانوا قبل الثورة تائهين بين الملاعب و قوارير الجعة و"الحروب الاهلية" الطفولية بين الأحياء ثم تحول فجأة إلى عابد ناسك يصلي حاضرا ويدعو الناس للإيمان .. لقد تغير كثيرا منذ ان هرب من جحيمه القديم ليبحث عن أفكار يقاتل من اجلها لعلها تنقذه من حياته العبثية فوجد هذه الافكار او وجدته هذه الافكار في السوق بين الذين قهرهم النظام سابقا بتهمة الإنتماء لخلايا إرهابية وبين كتبهم التي كانت محضورة .. إختبأ مدة طويلة في كهفه يحفظ القران والاحاديث وكتب الفقهاء حتى خلناه أنه يحاول الوصول إلى حالة "النيرفانا" .. ثم أطل علينا خطيبا على احد المنابر ولا اعلم كيف حدث الامر ليتحول في ظرف قصير إلى إمام اهل السنة والجماعة بمنطقته .. لقد حول منذ ذلك اليوم منبره إلى مدفع يطلق منه عقده النفسية والتاريخية التي مر بها ووجدها في السوق فتارة يدعوا إلى التوحيد وترك المعاصي والشهوات وتارة يدعوا لإقامة "شرع الله" بالقوة حتى ولو رفض ذلك مطالبا بقتل كل من يجرأ على المعارضة وتارة يشتم الشيعة والمعتزلة والاشاعرة والليبراليين والعلمانيين واليساريين والشيوعيين وغيرهم ويدعو الله أن يدمرهم ويخسف بهم الأرض وييتم أطفالهم وان ينصر دولة العراق الإسلامية في مزيد من التفجيرات ضد المدنيين الأبرياء .. يصيح أحيانا: "أين امة المليار مسلم" ثم يذهب يكفر هذا ويضلل ذاك .. فإذا تحدث عن الأشاعرة قال "اهل الضلال" وإذا تحدث عن الشيعة قال "أهل الشرك والكفر والنفاق" وإذا تحدث عن المعتزلة قال "فأولئك أهل العقول" وكأن العقل تحول إلى شيىء يثير السخرية ثم إذا تحدث عن الديمقراطية أطال الحديث واتهمها بالكفر والإلحاد .. يهاجم ما يراه أوثانا للاخرين ثم يدافع عن أوثانه الخاصة .. يطالب الدولة ان تكف عن القبض على المشتبه بهم في امتلاك اسلحة لانهم جنود التوحبد واهل الايمان ! حدث ذات يوم جمعة أن قام بسرد البعض من تاريخنا المظلم فقال صائحا في حالة من الهذيان والاوعي : "لقد كان الصحابة يتقاتلون وهم يحبون بعضهم البعض, لقد كانوا يريقون دماء بعضهم بلا بغضاء !! يالله ما أتقاهم وما اعظمهم وما اجملهم" تخيل انك ترى اصدقائا لك يتقاتلون وانت تصيح "يا الله اني احبكم جميعا واني لن اقف مع الظالم ضد المظلوم" او ان ترى قادتك وزعمائك يتحاربون وانت تصيح "ما اجملكم وما اتقاكم احبكم جميعا لانكم على عقيدتي ومذهبي" تخيل حجم الوقاحة التي تحتاجها لقول هذا !! وللاسف كل من يحضرون خطبه لا تحتج عقولهم على اي شيىء بعد ان علمهم انه على المسلمين السمع والطاعة لا السمع والتفكير !
من يذكر الفيلم الكرتوني "هزيد الرعد" ؟ كانت النهاية في هذا الفيلم ان "هزيم" و عدوه "روجو" بقيا يتقاتلان من اجل نشر السلام والخير والمحبة في المجرة ولم تشأ الشركة التي قامت بالدبلجة ان تضع نهاية واضحة للحرب تبرز فيها المنتصر والمهزوم! اذكر حين كنت طفلا اني استغربت من هذا الامر إذ لا يعقل ان يتقاتل من ينتمون إلى معسكر الخير ضد بعضهم البعض حتى شاهدت النسخة الاصلية اليابانية التي قام فيها هزيم الرعد بالإنتصار على روجو الذي نكث معاهدة السلام .. اخشى ان يتعلم الصغار الهتاف لكل المتحاربين والمتلاعنين الذين يرفعون شعارات المحبة والسلام وأخشى أن يفقد الجميع القدرة على الإحتجاج والرفض والتأمل في الأشياء .. أخشى ان يسلبهم هذا "الذباب الحقير" الذي يطل من فوق المنابر القدرة على التفكير ...لقد اصبح هذا الداعية مشهورا يحضر خطبه ودروسه المئات من أبناء الاحياء الفقيرة المهمشة واخشى ان ينتصر يوما هؤلاء وان يحولوا مجتمعاتهم الى قرابين لطموحاتهم واحقادهم المذهبية .. اخشى ذلك . ليتنا نجد الاخلاق والسلام والحرية والعدالة في السوق بدل الالهة والمذاهب .. ليت ذلك.



#هادي_بن_رمضان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المدينة الأناركية (1)
- الطبيعة تنتقم للفقراء
- الظروف هي القاتل
- الثوار ثلاثة
- أعداء الإنسان وأصدقاؤه
- الذباب هو القاتل
- حين يعجز المنطق
- الرد على من شكك في نبوءة نيوتن عليه السلام
- أحلام طفل


المزيد.....




- البولنديون بدأوا يدركون حقيقة زيلينسكي: نازي، وإن يكن يهوديً ...
- بالفيديو.. لاعب المنتخب الأسترالي يعتنق الإسلام قبل مواجهة م ...
- بزشكيان: إن استشهاد قائد إيران العظيم ألقى حزنًا عميقًا في ق ...
- بين -الدولة الإسلامية- و-فلول الأسد-.. تباين القراءات حول ان ...
- وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية: استشهاد قائد ...
- وزارة الدفاع الإيرانية: ستكون هذه المشاركة تجديدًا للعهد وال ...
- القدس المحتلة.. تصاعد خطير باستهداف المسيحيين ومقدساتهم
- انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة ...
- تقرير إسرائيلي: البيانات الرسمية تكشف عن تغير تدريجي -زاحف- ...
- الضفة.. إسرائيل تباشر عمليات هدم في سلفيت وبيت لحم والأغوار ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هادي بن رمضان - جنون داعية