أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد النعاس - الحياة من وجهة نظر بيضة














المزيد.....

الحياة من وجهة نظر بيضة


محمد النعاس

الحوار المتمدن-العدد: 4223 - 2013 / 9 / 22 - 11:54
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    



ماذا أقول؟، صراحة.. لا شيء، حياتنا نحن البيض مملة جداً ورتيبة جداً في بعضها، تخرج من الظلمة إلى النور دون أن تدري كيف ومتى أتيت، تقول الأساطير أنّ آلهةً بريش يكسو جسدها تخلقنا في الليل ثم ترحل، سمعت ذات مرة بيضتان تتشاجران، إحداهما كانتا تقسم بالآلهة أنها رأت إحداها وهي تضع بيضة إلى الأرض، الأخرى – كما اعتقدت- كانت تكذب قصة الآلهة بل حتى عندما كانت البيضة المؤمنة تقسم بالآلهة كانت تسخر منها قائلة:
- أعلم من أين أتيت، ويمكنني القول أن لا آلهة هناك، نحن البيض أتينا من الظلام!

أنا كبيضة، لا أهتم كثيراً من أين نأتي، ما يخيفني هو إلى أين نحن ذاهبات، الأمر مخيف جداً، كل تفكيري يمتد إلى ما بعد قشرتي وأحشائي إذ سمعت قصصاً مأساوية على ما هو الآتي، كان هناك بيضة تدّعي القِدم في المكان بين مجموعتنا، أسميها " الحكيمة" تحكي لنا دائماً وسط صلصلة الأفاعي في البعيد، وخيالات الجرذان التي دوما ما تفزعني، عمري بعمر البيض هما يومان وهذه مدة طويلة بالنسبة لنا نحن البيض، بعضنا – قالت الحكيمة- يعيش لمدة 21 يوماً ثم يختفي، قالت لنا الحكيمة ذات ساعة أنها صحت على عويل إحدى البيضات، قالت أنها كانت مريضة جداً في أيامها الأخيرة، بالكاد تتحدث، ويمكن لأي بيضة أن تسمع أحشاءها تتقطع وكأن كائناً ما بها، قالت أيضاً أنها عندما رأت تلك البيضة المسكينة تتألم، كانت قشرتها وكأنها تتفجر، شبهت الحادثة بعود ينقسم ظهره، صوت الانشقاق وكل شيء كان مفزعاً، ثم وفي لحظة ما، يخرج أحد الكائنات الأسطورية بعد تفجر البيضة، تقول لنا الحكيمة أنه يشبه الآلهة لكنه من دون ريش، قاطعتُها حينها قائلة :-

- أنحن آلهة الآلهة أم هم ؟

حدجتني المؤمنة وكأني قد كفرت، بينما ضحكت الأخرى من سؤالي.

المشكلة، أن الحكيمة سكتت بعد ذلك ولم تنهي القصة، قالت أنها لم تعد تتذكر باقي القصة وأنها نسيت ذلك حقاً، ثم تنام لباقي الساعة وتصحو ورائحة فمها يمكنها أن تقتل جرذاً جائعاً، قالت لنا أنها أيضاً شهدت وفاة إحدى الكبيرات في زمانها، كانت تتحلل من الداخل، هكذا قالت، كان ذلك بعد أسبوع من وجودها هي، البيضة الكبيرة كانت تخرج منها رائحة نثنة، صحا الجميع في صباح اليوم التالي والبيضة الكبيرة كانت قد غادرت الحياة، جثتها كانت هناك لمدة يومين ولم يستطع أحد أن يحركها حتى، الحكيمة الآن تتوقع مصيراً كسابقتها لكن تمني النفس أن يلتقطها ذاك الكائن الشرير المسمى " ابن آدم" قبل أن تنتهي حياتها وتتعفن، يسافر بها إلى ذلك المكان المقدس الذي لم تعد منه بيضة حتى الآن، بعد البيض يقولون أنه مكان حار جداً، بينما البعض الآخر يذكر أنه بارد جداً، ورغم أنه لم يعد أحد من الذاهبين إلا أن البيضتان المؤمنة والأخرى ظلتا لدقائق تتحاجان حوله، تقول المؤمنة: البيض المؤمن حتماً سيذهب للمكان البارد، أما الأخرى تقول: إن كان هناك مكان مثل هذا، فإننا جميعاً سنحترق فيه.

ناهيك عن قصص غزوات الجرذان والأفاعي، وعن الكائن الشرير " ابن آدم" وعن تعفن البيض، أتمنى فعلاً أن أصبح من الآلهة، هذه في رأيي أكمل النهايات وأحسنها !



#محمد_النعاس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- كيف تضاربت تصريحات ترامب بشأن مصير -النووي- الإيراني؟.. تحلي ...
- أول تعليق أمريكي بعد انتهاء اجتماع ترامب بشأن إيران في -غرفة ...
- أمريكا تعلن -مصادرة عملات مشفرة إيرانية بمليار دولار-
- معركة الذكاء الاصطناعي.. كيف تحافظ أمريكا على مكانتها كقوة ع ...
- بعد حادثة رومانيا.. هل يفعّل الناتو المادة 5 من اتفاقية الدف ...
- -ترمب يُلقي بنا تحت الحافلة-.. تحذيرات إسرائيلية من اتفاق سي ...
- لماذا تفوق خالد بن الوليد على صلاح الدين؟
- نيويورك تايمز: هذه الوصفة هزمت أوربان وهي كفيلة بهزيمة ترمب ...
- قاضٍ أميركي يأمر بإزالة اسم ترامب من مركز للفنون.. ما القصة؟ ...
- سوريا.. أحمد الشرع يعلن حالة الطوارئ في دير الزور مع اتساع ف ...


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد النعاس - الحياة من وجهة نظر بيضة