|
|
لماذا يجب ان نتحرر ؟
سليم عبد الله الحاج
سوريا
(Rimas Pride)
الحوار المتمدن-العدد: 4219 - 2013 / 9 / 18 - 15:03
المحور:
الثورات والانتفاضات الجماهيرية
تمكنت منظومات القمع و الاستبداد العربي و توابعها الفكرية و الايديولوجية خلال العقود الماضية ان تبني مربعا ضيقا محددا للعقل السياسي و الاجتماعي بما يخنق روح العقلانية و المبادرة في داخله او يردمها الى الاسفل لتقوم فوقها افكار التطرف و الفشل المساعدة على الاستمرار في حياة بهذا الشكل . لقد تشكل الوعي الجمعي العربي في ضوء هذا الواقع قبولا به وخضوعا له و معلوم ان حالة الاستسلام هي مرادفة لليأس من حدوث طفرة ايجابية او خوفا مما يمكن ان نسميه طفرة سلبية تزيد الوضع سوءا على سوءه ومن يقبل بالفتات لديه استعداد للاستمرار في تقديم التنازلات تلو التنازلات ليصل الى سقف التخلي عن الحياة الكريمة المكفوله له اخلاقيا و قانونيا اذ يراها ميزة بعبق ايديلوجي مقرف تتكرم بها السلطة عليه فان وجدت فيعود الفضل لاهل النعم و السلطان واما ان غابت فلا يضير ذلك شيئا في مصلحة اعتبارات بالية صنعتها مخيلة الاستبداد على غرار الوطنية المطلقة و خدمة الوطن على حساب كرامة الفرد .. و الغريب انه حتى لو سلمنا بصلاحية هذا الوعاء الفاسد من الشعارات لوجدنا ان تطبيقه لا يتسم بالعدل و الصدق فلماذا اذن تنخر الطبقية المجتمعات العربية و لماذا يهلك الفساد الاقتصادي والاجتماعي مقدراتها و يعبث بخيراتها فالمفروض ما ينطبق على اخر شخص في اسفل الهرم الاجتماعي ينطبق على اعلى شخص في قمته و تتوزع الموارد على الجميع بنفس الطريقة و تنزع منهم بنفس المقدار ايضا في سبيل تمجيد اسطورة " الاوطان الخالدة " .. لكن هذا لن يحدث على قولة المثل"في المشمش" لانه لو سادت العدالة الاجتماعية في دولة ما سيتحطم مربع التخلف تدريجيا لتزول القيود التي تكبل حركتها نحو التحديث ان بديل الوصول السريع والفجائي لمجتمع العدالة و القيم هو ايجاد تحالف "مقدس" بين نخب تقدمية حقيقية تتسم بالعقلانية و الرشاد الفكري مع نواة الحراك الشعبي الرافض للاستسلام لواقعه المفروض عليه .. ان فكرة الايجاد و الوصول لن تاتي عبثا بل تصنعها ميادين العمل التحرري المبني على الاولويات و المتفهم لحقيقة اوضاع المجتمعات و اساس عللها وان اعتبرنا غاية الحرية طبا فان الطبيب الماهر يحسن تشخيص داء مريضه و لا يتحرك بلا وعي او ادراك للمسألة الاستبداد السياسي هو رأس الكفر لنهضة و قيامة المجتمعات العربية فمتى اسقط و اسقطت بطانته الفكرية من شعارات بالية عن القومية والوطن و التقدم ستوجد بيئة خالية من عوامل الضغط على العقل الهادفة لابقاءه اسير ضعفه و خوفه و مشاعره السلبية وعندما يكسر الغطاء الحديدي حول الوعي الجمعي الذي مصدره الاساسي المنهج السياسي في تسيير المجتمعات ستنتج عنه فوضى و عمليات تفاعل غير مسبوقة اشبه بالانتقال من التخمر الى تنفس الاوكسجين النظيف ولتتاقلم الرئة في النهاية مع الهواء الحداثي لابد لها من هذا الانفجار و من يتكلم عن عواقب الفوضى مفضلا البقاء تحت الستار لا يقدم في الحقيقة اي تصور بديل فهو مستعد لان يبقى غريقا على ان يتغلب على مخاوفه و يعطيها فرصة التنفس من جديد ولهذا يجب ان توضع هذه الافكار السيئة جانبا و لا تشكل باي حال نوعا من الوعي والعقلانية التي تكلمنا عليها بل هي اقرب للمنهج الاستسلامي الممجد للاستقرار و لو كان عبارة عن مستنقعات راكدة تحمل معها كل انواع الجراثيم و البيكتيريا الضارة اينما ظهرت الشعارات الثورية المناهضة للانظمة القمعية وجب دعمها ومساندتها دون شروط لاننا بذلك نشجع مطلق الانتفاض على الجلاد واذا كان سلاحهم الفهر وجعلوا له تبريراته فلتكن الثورة هي السلاح الرادع للانسان المدني السوي المؤمن بالمستقبل و الرافض لكل محاولات التشويه و التنميط لاشك ان لكل من القهر و الثورة سلبياتهم ولكن عندما نطرح على انفسنا سؤال "لماذا يجب ان نتحرر " سنتكشف انه مهما بلغت اضرار الثورات فانها تكتب تاريخا جديدا للامم و تغير مجرى حياتها السابقة و لاشك انها ستصل الى الضفة الصحيحة يوما ما
#سليم_عبد_الله_الحاج (هاشتاغ)
Rimas_Pride#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
انتخابات نيويورك - زهران ممداني مسلم يساري يربك حسابات ترامب
...
-
جميعا لإنجاح المؤتمر الوطني السادس لحزب النهج الديمقراطي الع
...
-
حزب اليسار يسحب رسائل الدعم الموجهة إلى سجناء فلسطينيين
-
فوز عبدول السيد يشعل معركة داخل الحزب الديمقراطي حول مستقبل
...
-
حكمة التضاد.. قصة الأزهار التي تعرف يمينها من يسارها في جنوب
...
-
تركيا: غالبية النواب في البرلمان يوقعون على اقتراح قانون يتع
...
-
When Women Reach the Top, but Power Remains the Same: Murmu
...
-
Debt, Dependency, and the Modern Colonial Chokehold on Asia
...
-
Stillborn Peace Plans: Israel, Hamas and the Question of Dis
...
-
Germany’s Constitutional Mandate to Fight Global Warming
المزيد.....
-
في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما
...
/ محسين الشهباني
-
ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا
...
/ بن حلمي حاليم
-
ثورة تشرين
/ مظاهر ريسان
-
كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي
/ الحزب الشيوعي السوداني
-
كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها
/ تاج السر عثمان
-
غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا
...
/ علي أسعد وطفة
-
يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي
/ محمد دوير
-
احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها
/ فارس كمال نظمي و مازن حاتم
-
أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة-
/ دلير زنكنة
المزيد.....
|