أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد البياتي - لنتعلم من فرعون














المزيد.....

لنتعلم من فرعون


احمد البياتي

الحوار المتمدن-العدد: 4195 - 2013 / 8 / 25 - 21:40
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لنتعلم من فرعون
فرعون الرب الاعلى في مصر القديمه وهذه المنزلة تفوق كثيرا منزلة القائدة الضرورة وامير البلاد المفدى والخادم والسلطان ولكن المتابع لسرد القراءن الكريم لقصة نبي الله موسى مع فرعون يجد ان الحكام العرب والشخصية العربية بشكل عام بحاجة الى ان تقف اجلالا" واحتراما" لفرعون الذي لم يسجن موسى و لم يعذبه , فرعون لم يخطط لأغتيال موسى , فرعون لم يعمل بلوك فيسبوكي لموسى حتى لا يسمع اعتراضه على منزلته العليا .

فرعون وهو الرب الاعلى جاء له موسى وقال انا رسول رب العالمين ومجرد هذه المقولة تكفي لاعدامه رميا" بالرصاص في نظر قادة العرب ومثقفيهم ورجال دينهم وملحديهم فهذه المقولة نزعت الشرعية عن فرعون بمعنى انت يا فرعون لست رب , لست قائد ضرورة , لست مفكر عظيم, انت لا شئ , فكان جواب فرعون له (قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (الاعراف) !! وهذا جواب عجيب من فرعون الذي لم يهتم بسلطته التي نزعها موسى عنه ولم يطلب من الحرس الفرعوني ان يرمونه خارجا" او يشبعوه ضربأ او يرموه في اقرب بئر لانه تكلم بهذه الوقاحة في حضرة السلطان وامير البلاد المفدى ومفتى الديار ولكن ببساطة وبثقافه عالية طالبه بالدليل ان كان صادقا" فيما يدعيه ولما اتاه الدليل المبين على يد موسى وعصاه لم يخرج ذلك فرعون عن أتزانه وانما ناقش جماعته والمحيطين به في هذا الامر الذين كان رأيهم مهني حيث (قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ * يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ) حيث كانوا يظنون ان موسى يستخدم السحر في سبيل تحقيق اهدافه فلم يشيروا على فرعون بنظام المحاصصة او اعلان حالة الطوارئ او رمي موسى واخيه في السجن بل استعانوا بذوي الاختصاص والخبرة في المجال الذي تحداهم فيه موسى وطالبوا بأستدعاء افضل السحرة الموجودين في ذلك الوقت وهذا بالضرورة يعني ان وزراء فرعون كانوا تكنوقراط وليسوا مجموعة من المتملقين الذي صعدوا سلم المحاصصة والطائفة ليتسلموا مناصب لا يعرفون عنها شيئا" وحتى عندما قتل فرعون السحرة لاحقا" فقد قتلهم لانه ظن ان القضيه دبرت ب ليل وتستهدف الامن القومي الفرعوني .

يستمر القراءن في وصف حالة فرعون الفكريةامام ادعاءات موسى فبعد ان يتوصل الى نتيجة مفادها ان هدف موسى الافساد في الارض ويجب قتله فلا يتخذ هذا القرار من دون ان يناقش وزرائه والملئ المحيط به نقاشا" مستفيضا" فهو ليس دكتاتور ولا يؤمن بانه القائد الضروره والزعيم الاوحد والمرشد الروحي والمفتي ويمكن الاطلاع على هذا النقاش في سورة غافر من 26 ولغاية 35 والذي يبدأ بقول فرعون الوارد في القراءن (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ ) لينتهي النقاش بأن يذعن فرعون ربهم الاعلى كما كانو يعتقدون لما طرحة شخص من الجالسين ويقرر ان يستمر في نقاش موسى على مبدأ الفكر والفكر المقابل حيث كان يحاول وبكل جهده ان يقابل موسى فكريا ويبتكر طرق مختلفة لتأكد من اقوال موسى (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الاسباب أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ الى اله موسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا)قرأن كريم ,لينتهى المطاف به (حتى اذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا اله إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ المسلمين (*)آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِين (*) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ اية وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ) هذا الرجل في اخر لحظاته لم يكابر ولم تأخذه العزة بالاثم كما فعل صدام والقذافي وغيرهم وانما اذعن للحقائق وحاول ان ينقذ ما يمكن انقاذه بعبارة اخرى استسلم للأدلة وأمن بادعاءات موسى عندما تبين له عجزه ومات مسلما" كما قال وعلمه عند ربي الذي جعله اية يتهدى به في وقته.
ثقافة العرب اليوم بمختلف توجهاتهم ومراكزهم تمنعهم من نقاش من يخالفهم الرأي ألا من رحم ربي , نحن بحاجة فعلية للتخلص من ثقافة اخوة يوسف البدوية التي تقتل القتيل وتتهم الذئب وان نكف عن محاولة اسكات الاخر مهما كان الاخر علمانيا", اسلاميا , ملحدا", نصيريا" او سمه ما شئت سواء كان صائبـا" ام مخطأ وان نرحب بالتعدديه لانها السبيل الوحيد لبروز الاقوى والاصح فأذا كنت تؤمن بأنك على الحق فيجب عليك ان تسعى الى فهم الاخر ونقاشه لا اسكاته .
الخلاصه هي ان الواقع المخزي الذي نعيشه يدفعنا لأن نتعلم من القراءن الكريم مواقف فرعون ونطبقها بعد ان ابتعدنا كثيرا عن ثقافة الانبياء والمصلحين واقتربنا كثيرا" من ثقافة اخوة يوسف الطفولية, فقد تكون ثقافه فرعون هي الخطوة الاولى في اصلاح ما دمرته ايدينا والخطوة الثانيه هي الكف عن اتهام الذئب والذئب هنا هو ما تعقده انت انه السبب في خراب البلاد !









#احمد_البياتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوار مع ملحد
- احمد القبانجي في ميزان الحداثه وتأثيره على المجتمع العراقي


المزيد.....




- شهيدان في قصف مركبة في محيط مبنى الجامعة الإسلامية غرب مدينة ...
- -يا رب ابنِ لنا دارا في الجنة-.. دعاء طفلة من الخليل هدم الا ...
- مستشار قائد الثورة الإسلامية علي أكبر ولايتي: الاعتراف اللفظ ...
- زلة لسان جديدة لترامب: -جمهورية اليابان الإسلامية- أطلقت 111 ...
- اليهودية دين العبرانيين وملة موسى عليه السلام
- تقرير حقوقي يوثق تصاعد اعتداءات المتطرفين اليهود على المسيحي ...
- بحرية حرس الثورة الإسلامية: استشهاد أحد منتسبينا صباح اليوم ...
- حرس الثورة الاسلامية: دمرنا بالصواريخ والمسيرات 85 منشأة عسك ...
- حرس الثورة الإسلامية: الجيش الأمريكي انتهك مذكرة التفاهم عب ...
- حرس الثورة الإسلامية: ردنا على الهجمات الأمريكية كان أوليا ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد البياتي - لنتعلم من فرعون