أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ديلان عزالدين حسين - في وداع وطنين














المزيد.....

في وداع وطنين


ديلان عزالدين حسين

الحوار المتمدن-العدد: 4195 - 2013 / 8 / 25 - 09:22
المحور: الادب والفن
    


فتحت ذاك الشباك اليتيم على طول الممر الذي بدا لها لا متناهيا في امتداده الكئيب, بعد ثوان قليلة استسلمت لشهوتها أمام علبة السجائر المرتمية باغراء على طرف المدفأة الملتهبة..أغلقت عينيها وجذبتها باتجاهها ، بدأت تلاعب احداها بأطراف أناملها, أشعلتها بكسل لذيذ وبدأت ترتشفها وهي تطل على تلك المدينة الصغيرة، تبادر الى ذهنها أنها تعقد صفقة من نوع خاص في غربتها مع مدينة شبه مهجورة كهذه..كلتاهما مهملتان تنقصهما السعادة وتحكمهما التقاليد المقيتة...من كان ليصدق أن مدينة في قلب الاتحاد الاوروبي يحتلها الغرباء وتمسي عيون ساكنيها حراسا على أجساد وتحركات النساء...لم تكدرها الفكرة فهي غريبة حتى بين كل هذا الحشد الكبير من اللاجئين والغرباء والمشردين..أسعدها ان تستممتع بوحدتها دون أن يقاطعها اتصال هاتفي من احدى صديقاتها أو أخواتها...في سوريا لا تتوقف إتصالات الاطمئنان والاشتياق والنصائح ممن يظنون نفسهم مقربين حتى في وقت متأخر من الليل كهذا..مهلا ..لو كانت في سوريا لاشتاقت ربما إتصالا في وقت أنهت فيه الحروب الأهلية ومعارك الغرباء المتوحشين كافة الاتصالات العائلية والعاطفية وحتى الجنسية كما أخبرها ممازحا صديق سوري أمسى لاجئا في العراق...الإتصالات في سوريا اليوم موجودة فقط في المناطق الحدودية ..الخطوط التركية والعراقية والأردنية المقيتة تزف فقط أخبار الموت وتحمل نجيب الأمهات ...ارقها ألم الواقع..قد مات وطنها..تزامن موته مع موت قلبها..
كيف يمكن للأوطان أن تموت أمام قسوة أبناءها....استدركت الفكره،، ليس السوريون بقساة كانوا حمقى بجدارة على مدار عامين وأكثر..حقيقة أدهشت العالم...اخفت وجهها للحظات بين يديها، لا طاقة لها بتفسير آلام الأوطان فكيف لو كان وطنها ...أليست هي بحد ذاتها وطنا خان أعذب ما لديه فلم تلوم وطنا التمت عليه وحوش العالم بأسره..
ألم يقل لهافي لحظة صدق أنه يحبها لأنها تشبه وطنه..
كان اليوم إفتتاح معرضه، لم تزره كما وعدت نفسها، يا لسخرية أن يعد الانسان ذاته بما لا تشتهيه، ان يعدها بتعذيبها...
سمعت صديقا يتحدث عن منحوتة خوف على شكل أنثى لفتت انتباهه في المعرض، بحثت عن صور لها على صفحات الإنترنت وفي كافة المجلات البلجيكية طوال اليوم، كانت على ثقة أن منحوتة كهذه تحمل كفن حبه لها، لطالما آمنت أن الفن يودع قصص ألم لم يعد لأصحابها جلد الاحتفاظ بها...كم ترغب في الاتصال به لتبكي بحرقة وتؤنبه على وأدها في منحوتة خوف مهينة على هيئة أنثى كهذه ، لكنها لن تفعل، ستكون هشة هذه المرة أيضا..وصلت لخلاصة دمدمتها بهمس، جبانة من تترك في منتصف طريقـ ، حبا لا زال يعنيها..



#ديلان_عزالدين_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- ارتفاع حصيلة النشر في مجالات الأدب والعلوم الإنسانية والاجتم ...
- رحيل صادق الصائغ : الشاعر الحداثي والفنان المتمرد
- أثار جدلا واسعا حول معناه.. ظهور تمثال جديد للفنان -بانكسي- ...
- مفتتح فن الرواية.. هل تحمل -دون كيخوت- بصمة الأدب العربي؟
- ناد في البريميرليغ يستعين بخبير في الفنون القتالية.. ما القص ...
- هندسة الخطاب الصراعي: من السيولة اللغوية إلى التثبيت الميدان ...
- وثيقة غامضة تربك الرواية.. أين اختفت رسالة انتحار إبستين؟
- صورة لطائر في وجه رياح عاتية تفوز بجائزة اختيار الجمهور بمسا ...
- ليالي اوفير تجمع العالم علي المسرح
- بينهم كانسيلو وألونسو.. كيف أضعفت -حمى الهجوم- فنون الدفاع ا ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ديلان عزالدين حسين - في وداع وطنين