أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وسام محمد - الرقص كحاجة ملحة














المزيد.....

الرقص كحاجة ملحة


وسام محمد

الحوار المتمدن-العدد: 4188 - 2013 / 8 / 18 - 10:20
المحور: الادب والفن
    


سأتعلم الرقص.. بإلحاح غير عادي، هذا ما أفكر به مؤخرا.. الرقص الفكرة التي لا تغادرني، لم أحلم يوما في المنام بأني أرقص، سيكون عيدا لو حدث هذا، ولكن عندما ننام لا نقوم بأكثر من تلك الأشياء التي نجيدها في الواقع، وانا أنام كثيرا لأني أحتاج وقت أطول من اجل اجادة عمل ما.

أحدنا لا يعرف معنى الأشياء إلا عندما يشعر بالحاجة إليها، أو عندما يشعر بالحرمان الشديد، وبتعبير أدق عندما يشعر بالعجز ازاء تلك الأشياء، وهذا ما حدث معي عندما حضرت حفلة رقص فيها جميع من كانوا هناك إلا أنا، كنت أرقص معهم من مكاني باحساسي الداخلي، بينما جسدي كتلة متخشبة لا يقوى على الحركة.

لم يسبق لي أن فكرت بالرقص بشكل جدي، حتى عندما قرأت رواية زوربا، على أن زوربا يستطيع لوحده أن يقنع العالم كله بجدوى الرقص، هذا ما يحدث معي في مختلف ألوان الفنون والأدب، باستثناء القصة طبعا، لا تروقني الأشياء من أول مرة، وبصعوبة بالغة أنجح في أن يستولي عليّ اهتمام ما.

دائما ما أردد بأني شخص ولد بدون هوايات أو مواهب، وعند مستوى معين كنت كغيري طفلا يحب القصص، الجميع كانوا أطفالا يحبون القصص، لا ميزة في هذه، حتى من أصبحوا مجرمين عالميين ويتكفلون بصناعة أغرب القصص على الاطلاق، كانوا أطفالا يستمتعون عندما تروي لهم أمهاتهم أو جداتهم حكايات ما قبل النوم.

إلا أن لا احد ولد يحب الرقص، وإلى وقت قريب وأنا غير مقتنع بالفن التشكيلي الذي كنت أعده شكل من أشكال الخربشة وضياع الوقت، بعكس الرسم الذي ينقل الأشكال على الورق، المسألة تتعلق ربما بالذائقة الفنية والأدبية عند الشخص، بتطورها وحاجتتنا إلى الفن، وهذا يختلف من شخص إلى آخر، كما من مجتمع إلى آخر أيضا، وانا أفكر بهذا قلت لنفسي حتى المجتمعات الهمجية ترقص.

الرقص هو التعبير الأدق عن مدى هوس الانسان بالحياة، عن مدى حاجته للبوح بكل تلك الأشياء التي لا تسعفه اللغة في قولها، ومخاطبة الفراغ، أنه الشيء الوحيد الذي لا يمكنكم مصادرته من الفقراء ومحدودي الدخل، ممن ليس لهم علاقة بالسياسة، لذا يجب أن أرقص يوما ما، مهما قد يكلف هذا من ثمن.

في الحفلة التي أقيمت قبل ايام في مقر الحزب في تعز، على شرف خطوبة الرفاق هارون وابراهيم الأزرقي من وفاء القدسي واخلاص الأكحلي، وأيضا خطوبة الرفيق ريدان الأصبحي من الرفيقة حنين السامعي، رقص الشباب كعادتهم، كما لم يرقصوا من قبل، وفتنت وأندهشت وشعرت بالعجز وكم أنني معاق، خصوصا عندما كنت أرى زكريا المقطري وهو يخرج "القحبة" التي في داخله، ويرقصها على الوحدة ونص.

كل شخص، ذكر كان أو أنثى، لديه قحبته الخاصة، الكلمة لا تحيل بالضرورة إلى معناها الشعبي المتداول، بقدر ما تحيل إلى المعنى الذي أصبح متعارف عليه بين الرفاق، ويعني ذلك "الشخصية التي تجيد الرقص على أصوله"، لم يعد هذا شيئا سيئا، فخروج قحبة الشخص إلى العلن هو تحرره بما يكفي لكي يرقص دون قيود أو تحفظات، وعلق الرفيق جمال فدعق على زكريا بأن داخله قحبة بنت ناس، تعرف أيش تقدم، وعلى سبيل المزح، قال زكريا بأن القحبة التي في داخلي نائمة، وستظل نائمة إلى الأبد، طالما أنا أحب النوم، هو لا يعرف أنني أصبحت أحب الرقص أيضا.

قد يكون كلام زكريا صحيحا هذه المرة، ولكن ما لا يقلقني على الإطلاق هو أن هذه القحبة موجودة، بدليل هذه الرغبة القوية والملحة في الرقص، كان قلبي يرقص معهم، والآن أبحث عن الطريقة التي سأتعلم فيها الرقص خلال أقل من شهرين، كي لا ياتي حفل زفافي إلا وقد نجحت في ايقاظ القحبة وتنمية مهاراتها.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجنس محرك أساسي للدين
- لا يعرف شيئا قبل الكتابة


المزيد.....




- السوبرانو المغربية سميرة قادري، من الغناء الأوبرالي إلى البح ...
- -سبيل الحوريات-.. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل أ ...
- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...
- إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا
- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وسام محمد - الرقص كحاجة ملحة