أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مصطفى العباسي - من الوطنية إلى العصبية














المزيد.....

من الوطنية إلى العصبية


مصطفى العباسي

الحوار المتمدن-العدد: 4187 - 2013 / 8 / 17 - 09:49
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ما هو الفرق بين الوطنية و العصبية، سؤال قد يبدو متجاوزا أو أنه ينطوي على تشبه غير لائق، لكن بالنسبة لي فالوطنية هي عصبية العصر الحالي، فكما كان الإنسان متعصباً في عصر مضى، لنفسه، ثم قبيلته، نرى أن ما نسميه الآن وطنية ما هو إلا مرحلةٌ من مراحل هذا التطور، فقد أصبحت العصبية هذه المرة أعم وأشمل. ثم أن هذا التطور قد يُظهِر لنا أيضاً قرب الوقت الذي ستنمحي فيه الوطنية لتعوض بمفهوم أكثر شمولا يضع الإنسانية تحت سقف واحد دون تعصب لفئة على حساب أخرى. غير أن هذا لا يمكن أن يتحقق على المستوى الفكري والإجتماعي إلا بعد أن يتحقق سياسيا و اقتصاديا.


الوطنية، ككل أشكال التعصب الأخرى، ناتجة عن الطبيعة الإجتماعية للإنسان التي تدفعه للإحتماء ببني جنسه،هذه الطبيعة التي تطورت تنظيميا إلى أن أصبحت كما هي الآن، و هي، و إن كان الوضع الحالي يفرضها علينا في ظل عدم إمكانية تطبيق نظام أفضل في الوقت الراهن، إلا أنه لا يجب أن لا نغفل بداية ظهور وعي لدى فئات عديدة من المثقفين بضرورة تجاوزها، وعي يتعزز مع مرور الوقت رغم المعيقات الكثيرة والتي نذكر الدين كواحد من أهمها.


أما ضرورة الوطنية في الوقت الحالي فناتجة عن حاجة البشر إلى شيء يجمعهم، إلى قيمة يتمسكون بها تجعلهم يعملون للمصلحة العامة عوض المصلحة الخاصة، وهي مفيدة من هذه الناحية، إلا أن طبيعتها العاطفية تجعلها تتجاوز الجانب التنظيمي لتتحول إلى عصبية قد ينتج عنها مآسي و حروب، و الأمثلة على ذلك عديدة خصوصا في عالمنا العربي حيث تتخذ الوطنية طابعا مقدسا تصبح به دين من لا دين له، بل إنها قد تتجاوز العصبية الدينية في بعض الأحيان.


و بتالي فإن التوعية يجب أن تتجه نحو حصر الوطنية في الجانب التنظيمي، حيث تصبح مجرد مصطلح يطلق على اندماج شخص ما في مجتمع ما، مع ما يفرضه عليه هذا الإندماج من واجبات و يضمن له من حقوق. بهذا نكون قد خطونا خطوة لا بأس بها في الطريق نحو محو جميع أشكال العصبية.


لكن مع ذلك لا يجب أن نغفل تأثير الوضع السياسي والإقتصادي الحالي، إذ أن التقسيم و التشتيت يعزز العصبية بشتى انواعها، كما أن المنافسة، التي تتحول إلى صراعات و حروب، تقويها و تجعلها متطرفة في بعض الأحيان، و بتالي فالجانبان متكاملان، أي أن توعية المجتمع تساهم في تقريب الشعوب وتدفع نحو التوحد والتكامل،كما أن تجاوز الخلافات السياسية و الإندماج إقتصاديا بين الدول يساهم في تعزيز الفكر المناهض للعصبية.



#مصطفى_العباسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الرئيس التايواني يتعهد بالدفاع -بحزم- عن سيادة بلاده.. وبكين ...
- سباحون يتحدون البرد في غطسة رأس السنة التقليدية بشاطئ كاركاف ...
- استقبال العام الجديد بهدوء في ألمانيا وحملة تنظيف في عشرات ا ...
- سلال السنغال: حرفة أصيلة تواجه تحديات البقاء
- شهيد في نابلس والاحتلال يعتقل 50 فلسطينيا بالضفة
- سوريا تتهم تنظيم الدولة بتنفيذ التفجير الانتحاري بحلب ليلة ر ...
- أبرز توقعات فورين بوليسي لقارة أفريقيا هذا العام
- حماس تدين سحب صلاحيات إدارة الحرم الإبراهيمي من بلدية الخليل ...
- عاجل | مصدر حكومي يمني للجزيرة: الحكومة اليمنية تفرض قيودا ع ...
- الجيش الإسرائيلي يستعد -لحرب مفاجئة- على ثلاث جبهات


المزيد.....

- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مصطفى العباسي - من الوطنية إلى العصبية