أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هادي بن رمضان - أحلام طفل














المزيد.....

أحلام طفل


هادي بن رمضان

الحوار المتمدن-العدد: 4187 - 2013 / 8 / 17 - 00:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في سن الخامسة عشرة كنت مشاركا في أحداث الشغب ضد بوليس بن علي .. كنت حينها لا أكاد أعرف من الإسلام سوى أركانه الخمسة وبعض أسماء الصحابة .. شاركنا مع الذين يكبروننا سنا في كل الإحتجاجات والمواجهات لأننا حلمنا بمستقبل أفضل , لأنه قبل 17 ديسمبر كنا نرى مستقبلنا في حاضرهم البائس .. اذكر اخر مسيرة شاركت فيها قبل أن تغلق المدارس والمعاهد خوفا من التلاميذ .. لم تبلغ حينها موجة الإحتجاجات ذروتها .. كان المشاركون في أحداث الشغب لايتجاوز سنهم الثمانية عشرة عاما مدفوعين بالطيش والبغض والحقد على افراد الشرطة .. وصلت وقاحة النظام أنه أرسل جلاوزته إلى المعهد للقبض على المحرضين ... المحرضين الذين كنت واحدا منهم أكبرنا لم يبلغ سن السابعة عشرة .. سأحدثك عن احلام طفل صغير ظهرت فجئة وسط تلك الفوضى : كنت أحلم برحيل الدكتاتور دون حاجة لإراقة المزيد من الدماء .. ولأني كنت من أبناء حي شعبي حيث يقبض فيه على المصلين كل يوم بدعوى الإنتماء لتنظيمات إرهابية فقد حلمت بدولة إسلامية .. حلمت بدولة يكون دستورها كتاب الله وسنة رسوله .. حلمت بدولة لا يظلم ويشقى فيها أحد لفقر او ضعف .. دولة تعيد أمجاد الخلفاء الراشدين وأمجاد إمبراطورياتنا الأموية والعباسية والعثمانية ... حلمت أن تسقط الشعوب الإسلامية كل الأنظمة المستبدة .. أن تلغى كل الحدود .. أن نبني معا دولتنا الواحدة الكبرى .. أجل . هكذا كانت أحلامي ... كانت أحلامي تصغر كلما مر الزمن وكلما قرأت المزيد من الكتب الدينية والتاريخية.. كلما علمت أن المسلمين لا يستطيعون أن يكونوا بشرا تحركهم إنسانيتهم ومشاعرهم واحاسيسهم ..إنهم الات تحركها المذاهب والقبور .. كنت أحسب أن شعبي يقاسمني نفس أحلامي .. لكني إكتشفت الإخوان المسلمين, القوميين, الشيوعيين, الليبراليين, السلفيين .. إكتشفت المذاهب التي تدعي كلها أنها الفرقة الناجية ..قررت حينها أن أعيد قراءة تاريخي .. أعيد قرائته بعيدا عن الرواية الكهنوتية .. لقد صدمت ,ذهلت ,خجلت .. صرت أشارك المفكر "عبد الله القصيمي" خوفه من عودة الدولة العربية الإسلامية الواحدة الكبرى .. صرت خائفا من مجيىء قيصر الدولة الإسلامية الكبرى بكهنته وأتباعه المخلصين .. صرت أخشى عودة معاوية , عودة الحجاج و هارون الرشيد ... صار قلبي يمتلأ رعبا كلما قرأت عن خطط و إحتمالات عودة الدولة الإسلامية الواحدة الكبرى بقيصرها الواحد .. أصبحت أصاب بالذهول كلما سمعت أحدا يترضى عن معاوية يدافع عن يزيد يمجد الحجاج يعظم هارون الرشيد يثني على العباسيين على العثمانيين... لقد أصبحت مصابا بالحزن المزمن .. أصبحت مصابا بالخجل والذهول .. قرأت عن أسطورة إبن سبأ فخجلت .. قرأت عنه حتى أصبحت غير مؤمن بوجوده إحتراما لعقلي و لعقول الصحابة .. قرأت عن مصحف معاوية وخادمه عمرو فذهلت ! .. لقد حزنت على أبي ذر وعلي على الحسين وزيد بن علي .. حزنت على أبي حنيفة وموسى الكاظم والحلاج وحتى القرامطة وبعض الخوارج .. حزنت على كل الثوار المهزومين والثورات الفاشلة .. اليوم تغيرت أحلامي .. اليوم أحلم بعالم لاسلطوي "إشتراكي تحرري" لامكان فيه للدول والإمبراطوريات والسادة والطغاة والكهنة .. أحلم بكوكب لا حدود بين أبناءه كل سكانه إشتراكية ضمائرهم .. أحلم بعالم بلا تمييز للون أو دين او قومية .. عالم لايهم إن تعددت الهة سكانه .. المهم أن يكون إنسانه واحدا . لا أن يكون إنسانه مقسما إلى فرق متحاربة .. إلى أديان ومذاهب وايديولوجيات تحول أبشع واقبح الجرائم إلى انتصارات .. تحول اكبر الطغاة والقتلة إلى أبطال ... وللحلم بقية .



#هادي_بن_رمضان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- مستشار قائد الثورة الإسلامية في الشؤون الدولية علي أكبر ولاي ...
-  السلطات في النجف الأشرف تستقبل وفوداً عربية وإسلامية من الط ...
- مراسل العالم: العتبة العباسية تجهز المواكب في مدينة كربلاء ا ...
- مراسل العالم: رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي يصل إلى ا ...
- الشيخ الخطيب: صمود إيران في هذه المعركة شكّل مظلة حماية للعا ...
- بعد سنوات من الحظر.. تونس تواصل تفكيك إرث -أنصار الشريعة-
- -المسجد طوق النجاة الوحيد-.. رسالة إيمانية من لاعب منتخب الب ...
- جموعٌ غفيرة من محبي قائد الثورة الإسلامية الشهيد تشارك في م ...
- شخصيات سياسية وعسكرية إيرانية تشارك في مراسم تشييع قائد الثو ...
- اختتام المراسم التاريخية والحاشدة لتشييع قائد الثورة الإسلام ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هادي بن رمضان - أحلام طفل