أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مروان مخول - إلهَ الثّورة














المزيد.....

إلهَ الثّورة


مروان مخول

الحوار المتمدن-العدد: 4182 - 2013 / 8 / 12 - 17:58
المحور: الادب والفن
    



لم أعُدْ أريدُ سلامًا
ولا وطنًا يسكنُ في دولتين،
إلهي!.. أعِدْني إلى الصّحراءِ من فضلِك
وامْحُ الحدودَ الّتي علَّبتني، وشوّهتْ
وجهَ الطّبيعةِ في الذّاكرة.
هَبْ لي بلادًا ملاذًا؛
ناقةً وحبّتَيْ تمرٍ تكفيانِنِي – بعيدًا
عن التّكنولوجيا – يا إلهي! كي أعيشَ لا لأحيا
كمَن مرّوا مرورَ الكرام على السّعادة.

سَمَرٌ قليلٌ في مَهَبِّ النّسيمِ القديمِ يكفي
لترقُصَ خيمَتي، مِن دونِ أنْ يطمعَ الأغرابُ
في خصرِها الوطنيّ.
إلهي!
هَبْ لي هباءً
أو فراغًا لن أعارض،
لكنْ طافحًا بي فليكنْ لو سمحت.

إلهيَ الّذي هو حيثُ هو الآنَ أَعِنّي
على عَنانِ الشّؤمِ بي والجُمْ
عدوّي، حيثُ انعدامي من كلِّ شيءٍ سواي.

في الماضي
في غَيهبِ الغزوِ البدائيِّ كانت شرورٌ
وكنتُ بخيرٍ ولو جاعَ لصّي،
كلُّ شيءٍ تغيّرَ؛ إذ فارقتْ حياتُنا حياتَها
فصار لا بدَّ من شُعلةٍ جَهنّميّةٍ، فارمِها
واحرِقِ الپِتْرولَ، كي تُوقِفَ الزّحفَ نحْوي، الهي..
اِرمِها.. لأحيا كما كنتُ دومًا؛
أنجو من الثّعبانِ إن صادفتُهُ،
لا لأنّي على حَذَرٍ سأنجو، ولكنّه الثّعبانَ وحدَه
مَن لا يقسو على أحدٍ كما صوّروه،
ولا صورةُ الشّيطانِ فيه كما
هي الآنَ في التّلفازِ الملوّنِ بالسّوادِ وبالسّياسة.
أتوبُ إليكَ منّي إذا كرّرتَ عمري ولكنْ
أعِدني إلى بادِئِ الأمرِ كي أُجرّبَ حظّي في اختباري يا
إلهي! أَعِنّي على عَليائي في الحضيضِ المُرِّ كي
أصعدَ نحوَ مجدي من جديد.

في عصرِنا فريقانِ في ملعبِ الحربِ المُحيطةِ
كلٌّ ينادي بأسمى الكلامِ النّبيلِ لكنْ، نُبلُ الكلامِ
نبالٌ كيماويّةٌ، تُهدهِدُني حينَ تنزلُ مِن حيثُ لا أدري
على مصالِحها، في المَرام الحرام!

في بلادي
سُنّةُ اللهِ شيعةُ الآخرينَ، والصّليبيّونَ
يهودًا يجلسونَ على الحِيادِ ولا
حِيادَ على الجِياد!
على ظهرِ الصّواريخِ أمريكا تُصَدِّرُ عدلَها العصريَّ، يوميًّا
روسيا تُمانعُ! فتزرعُ وردةً سوداءَ في البارجاتِ على
شاطئِ الشّرقِ المقدّسِ والمُكدّسِ بالمذابحْ.
كلتاهما بارعتانِ في حضرةِ الجهلِ الّذي اعتراني
تلعبانِ فوقَ بيتي "پينچ – پونچ"، فيما أنا
حَكَمٌ في آخِرِ الأمرِ، لا عدلَ في رؤايَ سوى
أنّي اكتشفتُ روحي بعدَ موتي والسّلامُ
على السّلامْ!
إلهي!..
لِمَ كلُّ هذي التّجارِبِ؟
ألا يكفيكَ أنّي اعترفتُ بجُرمي كي تخلّصَني؟
فإنْ أخطأتُ فعجِّلْ في عقابي،
أو ارمِ بي في الغابِ إنْ كنتُ عبدًا تقيًّا؛
ففي الغابِ ما ليسَ فينا؛
يأكلُ الوحشُ وحشًا إنْ جاعَ لا وحشَيْنِ
لا دينَ فيهم ويحيَونَ في سِلمٍ كما ترى، أمْ ترى اللّيثَ
يَقتلُ من أجلِ مذهبِهِ الطّائفيِّ ظبيًا، يا إلهي!؟
إلهي!.. مَن إلهي
في المدينة؟!

في ثورةِ الجاني على الجاني أراني
كما لو أنّني من كوكبٍ آخرَ؛
خالٍ من كلِّ ما هو لي أو عليّ؛
لا أَضِيرُ ولا أُضارُّ كأنّي
لست منّي، لا أحنُّ إلى أحد؛
فالحنينُ – كما ترى – تَلفُ القبيلةِ
من ذاتِها، والرّجوعُ إلى الأمامِ
إمامُ التّخلُّفِ في الانتحاريين

إلهي!
مُدَّ لي حبلَ عطفِكَ ثمَّ خذني إلى كوكبٍ أخر
لا لأجرّبَ الحياةَ فيه
إنما لأهربَ من الأرضِ التي رغم كل المآسي التي فيها
تدورُ!
كأنّ لا كرامةَ فيها، وكأنني من دورانها
حيٌّ وداخ
__________________

للإستماع الى القصيدة بتسجيل فيديو بصوت الشاعر على الرابط التالي:
http://www.youtube.com/watch?v=FQIRDXbMePE&feature=youtu.be
مروان مخُّول – شاعر فلسطيني من قرية البقيعة الجليلية/ مقيم في معليا- ترشيحا/ تمّوز 2013 / [email protected]



#مروان_مخول (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سميحُ القاسمْ


المزيد.....




- الكتابة ميثاق للتدمير.. يوميات وأهوال الحرب في -لم نكن أحياء ...
- بينها العربية.. -ديب إل- تطلق ميزة للترجمة الحية بأكثر من 40 ...
- طوفان السردية الفلسطينية: كتاب جديد يفكك الرواية الصهيونية و ...
- السينما والسياسة: كيف تعكس هوليوود ملامح إدارة ترامب الجديدة ...
- بين المجد والهاوية: كيف دمر الإدمان مسيرة كبار المبدعين في ا ...
- طباطبائي: الإيرانيون ورثة حضارة تمتد لآلاف السنين وثقافة عري ...
- ورق تواليت -كريستالي-.. فنانة باكستانية تنثر البريق في كل مك ...
- -سأجد غيركم-.. الملياردير الفرنسي المحافظ يهدد كتاب دار النش ...
- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...


المزيد.....

- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مروان مخول - إلهَ الثّورة