أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فايز مشعل تمو - جثة مشوهة - قصة قصيرة














المزيد.....

جثة مشوهة - قصة قصيرة


فايز مشعل تمو

الحوار المتمدن-العدد: 4170 - 2013 / 7 / 31 - 00:20
المحور: الادب والفن
    



أصبت القناص، قالها موجها كلامه لأصدقائه المتخندقين معه، سأذهب لأعرف من يكون، شجعه الأصدقاء على ذلك أيضا، بحجة انه ربما يكون مصابً فقط عندها نأخذه رهينة.
أسرع إلى البناية التي يعتليها القناص، بخطواتٍ لاهثة وحذرة بنفس الوقت، وجملة أفكار وأحداث تتسلسل في مخيلته، هذا القناص كان السبب في استشهاد أخي والكثير من أهالي الحي والأصدقاء الذين كانوا يقاتلون في صفوف الجيش الحر.
صوت الرصاص لا يكاد يهدأ، فقط تخترقه أصوات محركات الطائرات وأصوات الانفجارات الضخمة التي تسمع بعد رحيل الطائرات.
وسط زخات الرصاص والأنفجارات، تعود لحظات هادئة لا يسمع فيها سوى ضربات قبله ولهاثه المتسرع، وصوت عقله معيداً على مسامعه جملة التساؤلات التي تنتظر إجاباتها عند القناص.
هو حتما ليس من أهالي البلد، فهناك الكثير من الدخلاء -كما سمعت- يقاتلون إلى جانب النظام، أتمنى أن يكون على قيد الحياة لحين وصولي إليه، قال ذلك محدثا نفسه.
تتسارع خطواته للإجابة على التساؤلات التي تحيط به، لا يكاد سلم البناية ينتهي، فكلما التهمت الخطوات البعض من عتباته يولد الكثير منها، يصل أخيرا إلى السطح، يفرح بوصوله كالأعمى الذي أبصر النور بعد طول انتظار، ها هو على سطح البناية، يبحث عن طريدته.
هناك خلف المدخنة ثمة صوت أنين وبقعة دم، يصرخ بصوت واثق: القي سلاحك واستسلم.
يأتيه صوت متحشرج مختلط بألم: أرجوك لا تقتلني عندي عائلة وأطفال.
هذا الصوت ليس غريباً عليه، فضوله يدفعه إلى استمرار الحديث لمعرفة صاحب الصوت.
- أخرج عليك الأمان، يصرخ.
تتحرك الجثة المصابة زاحفةً من خلف المدخنة.
تضيع الكلمات في فمه ويرتدي الحيرة مذهولا بشخص القناص، غيمة سوداء تخفي خلفها الشمس، وتغيب الحياة عن كل المدينة، ولا يبقى سواهما، ينهي القناص المصاب هذا الجمود، أرجوك لا تقتلني.
- أبو عمار، أهذا أنت، أشّهُر وأنت تقتل وتغتال أهالي الحي المساكين، حتى الأطفال لم تكن ترحمهم، أشهر وحقيقة الرجل القناص تعذبنا، وأنا احسبه من دولة أخرى، أو طائفة أخرى.
حقيقة فاجأتني، القناص الذي اغتال نصف أهالي الحي هو ابن الحي نفسه، ماذا سأقول لكل هؤلاء الشهداء، إن الشخص الذي اغتالكم هو أبو عمار، الذي كنتم تلقون عليه تحية الصباح، وهو نفسه الذي كنتم تحتكمون إليه في خلافاتكم.
- أرجوك سامحني، لقد وصفوكم لنا، مجموعة إرهابية تحاول النيل من دولتنا.....
لم يتركه يكمل وخرجت صرخاته بالتزامن مع رصاصاته، وهل كانت نجوى وليلى والطفل خالد وهالة وووووو إرهابيين.
اخذ شهقة طويلة ملأت صدره وهو يراقب الجثة وهي تطرد دمها على ذلك الاسمنت.
ثم هدّأ من روعه قليلاً، واقترب من الجثة، موجهاً سلاحه إلى الوجه، مفرغاً ما تبقى معه من طلقات.
عاد بنفس السرعة إلى خندقه، تاركاً حماسه هناك فوق سطح العمارة.
سأله احد الأصدقاء هل تعرفت على القناص....
قاطعه بهدوء، طلقاتي كانت في الوجه مما تسبب بتشويهه وفقدان معالمه، لم أرى سوى جثة مشوهة.
تعالت صرخات الله أكبر الله أكبر .....



#فايز_مشعل_تمو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ق ق ج- الكاميرا والمخرج
- ق ق ج- ابتلاء
- قصة قصيرة جداً- ديمقراطية أبي
- مفتاح
- قصة قصيرة جداً- موت
- ق ق ج- أحفاد صلاح الدين
- قصة قصيرة جداً- قصة خيالية
- قصة قصيرة جداً- تجارة الرقيق
- قصة قصيرة جداً- شهادة حياة
- قصص قصيرة جداً
- قصة قصيرة جداً- شكراً لنا لقتلكم
- قصة قصيرة جدا - كابوس منحبكجي، رغبة معارض
- قصة قصيرة جداً الدب والكرم
- قصة قصيرة جدا
- انشقاق
- لوحات من سوريا اليوم


المزيد.....




- -عذراء المحطة-.. رواية جزائرية بلغة سينمائية
- 186 سلالة و852 شخصية.. أطلس رقمي يعيد رسم التاريخ الإسلامي
- -عذراء المحطة-.. رواية جزائرية بلغة سينمائية
- بوتين عن تصريحات وزير الدفاع الإستوني: السيرك رحل والمهرجون ...
- فرنسا.. الذكاء الاصطناعي يطيح برواية من جائزة أدبية مرموقة
- بسبب الذكاء الاصطناعي والسرقة الأدبية.. استبعاد رواية تيليسو ...
- سوريا ...حفل الأخرس في اللاذقية يثير جدلا بسبب التنظيم والحج ...
- -حفظت القرآن بروايتين وأنا مسيحي-.. رحلة أستاذ جامعي كفيف هز ...
- ياكوتسك.. مدينة بدأت بحصن على نهر لينا وانتقلت هربا من الفيض ...
- من الوحي إلى الشاشة.. رحلة القرآن الكريم في معرض تفاعلي ببطر ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فايز مشعل تمو - جثة مشوهة - قصة قصيرة