أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الرحيم الحنفي - ردا على المسلمين في علاقتهم بالعلم














المزيد.....

ردا على المسلمين في علاقتهم بالعلم


عبد الرحيم الحنفي

الحوار المتمدن-العدد: 4164 - 2013 / 7 / 25 - 15:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


و كانت أسئلتنا في البدء: هل يجوز لنا أن نحاكم العلم بالدين كما يفعل المسلمون؟ ألم يغتل المسلمون العلم بفعلتهم هذه ؟ لكن بالمقابل، ألا تدعو الكتب الدينية للمسلمين إلى احترام العلم (التجريبي)...؟ وبالتالي بإمكاننا الحديث عن الفجوة بين المسلمين و مرجعيتهم الدينية؟ ..ألا يمكن اعتبار فصل العلم عن الدين من ضمن المداخل الرئيسة التي يمكن أن تسمح بتقدم العلوم لدى المسلمين؟
في الواقع، كثيرا ما يجري نظر العديد من المسلمين إلى " الدين الإسلامي " على أنه دين عقل و علم ( العلم التجريبي ...)، ( لا يهمنا أكان هذا صحيحا أم خاطئا)، لكن يبدو أن علاقتهم بهذا الأخير، في عمومها ، لازال يلابسها الكثير من الغموض؛ ذلك أننا كثيرا ما نلحظ بصورة متواترة تصفيقات و زغاريد من كل صوب و حدب عندما يبشرون بمعطى مصدره العلم تراءى لهم أنه يؤكد شيئا سبق و أن أشار إليه "القرءان" أو السنة النبوية" منذ أربعة عشر قرنا، و لكن بالمقابل نلاحظ أنه عندما يظهر مستجد أخر مصدره العلم (التجريبي ..) أيضا، يبدو لهم عدم انسجامه مع معتقداتهم، يتذمرون و يستنفرون كل قواهم للسب و الشتم، مستندين في ذلك عادة إلى نظرية المؤامرة، فترى لغتهم إزاءه كالأتي: " هذا ليس علما.. هذه خزعبلات.. هذا كفر.. هذا عداء للإسلام ..)، و كأن العلم يسير على هواهم ليؤكد ما يرونه ، أو لكأنما أولئك العلماء الذين يقضون حياتهم في المختبرات للتأكد من فرضية علمية ما، إنما هدفهم و قصدهم الوحيد هو استفزاز أناس ذوو عقيدة فلانية. فهذا عبد الدايم الكحل في حديثه عن نظرية التطور لعالم الإحياء شارلز داروين يقول "والذي يتأمل هذه النظرية بشيء من التعمق، يلاحظ أن كلمة المصادفة والطبيعة والإصطفاء الطبيعي تتكرر كثيراً، ولا نجد أثراً لكلمة "خالق" أو ما يشير إلى مسبب لهذه السلسلة، وهذه أهم نقطة ضعف في النظرية"، فالمقياس ( الذي يعلى و لا يعلى عليه) على ضعف هذه النظرية بالنسبة للرجل هو فقط عدم إقرارها بما جاء في الكراريس الدينية، و يردف الأستاذ قائلا " وهذه النظرية بقيت وستبقى دون دليل علمي لأنها تنكر وجود الخالق الحكيم سبحانه وتعالى"، فالرجل يدعي أنه رجل علم، لكن من أي منطلق انطلق ليطلق هذا الحكم على هذه النظرية؟.
من ناحية أخرى، إنه يحدث في بعض الأحايين أن تقع في خلاف مع مسلم في مسألة من مسائل دينه، و سرعان ما يدعوك للاحتكام إلى العلم الحديث.. و بالطبع يستدل لك على صحة زعمه بمعطيات علمية، لكن في ذات الوقت ينسى أو يجهل بأن هذا العلم نفسه الذي استند إليه للتأكيد على صحة مذهبه، يمكنه أن يثبت العكس تماما. بكلمة أخرى؛ إن العلم ليس شيئا ثابتا يمكن أن تستند إليه و تجزم؛ فهو أصلا نسبي ومتغير، و مبني على الصحة و الخطأ، كما أن معظم معطياته تتناقض في الكثير من الأحيان، فإذا كيف تستند إليها أنت "أيها المسلم" و تجزم مستسلما على طول الخط بصحة ادعاءك، وتنفي الأخر؟ ومن ثم يحق لنا أن نتساءل عن أي علم يتحدث المسلمون عندما يقولون أن الإسلام دين علم ؟ هل عن ذلكم العلم الذي لا يفهم إلا داخل النسق الديني/ الإسلام ؟.. هذا في اعتقادي ليس علما؛ إنه بالأحرى دين، ولا يصح تسميته إطلاقا بالعلم .. أفصحيح أن ننفي صفة "العلمية" على معطى لأنه " ليس معي" و نضفي الدقة و الرصانة العلمية على دراسة لأنها تنسجم مع ما جاء في كراستي الدينية؟.
ذلكم هم المسلمون / المؤمنون، العلمي لديهم محكوم عليه بخدمة الديني، وليس العلمي من أجل الحقيقة لذاتها، وهذا ربما ما يبرر أحيانا نفورهم الحاد من " العلمي"...
وربما لسنا بحاجة لنعود حتى إلى التاريخ الإسلامي لنؤكد حضور هذه النزعة( خدمة العلمي للديني)؛ فعندما اتجه بعض علماءنا القدماء أو معظمهم نحو تعلم الفلسفة و المنطق... فإنما ذلك لم يكن إلا بهدف الدفاع عن العقيدة الإسلامية، ليس إلا.
من كل هذا الذي بيناه بإيجاز من مكامن تناقضات المسلمين إزاء العلم، يتضح أن إبعاد العلمي عن الديني ضرورة و مطلب أساسي لتقدم البحث العلمي في البلدان الإسلامية، وذلك على الأقل لأن الكثير من أولئك( الفقهاء...) الذين ينزعون في العادة لنقد النظريات العلمية .. و الإفتاء في معطياتها لا يستوعبون المفاهيم العلمية وليست لديهم دراية حتى بأبجديات البحث العلمي..، ولذلك فإنه في بعض الأحايين قد يصدق أن تتفق معطيات علمية مع ما هو موجود في الدين، لكن قد يساء فهمها على أنها مكابرة له ... و لكن فحتى و إن تم استيعاب أولئك ( الفقهاء...) للمفاهيم العلمية، فإنهم مولعين في كثير منهم بالانتصار لعواطفهم الدينية، والأمثلة على ذلك كثيرة.
و ختاما لا نملك إلا أن نقول إنه من البسيط غاية البساطة أن تنتظر فوق سجادة داخل محراب خروج نظرية علمية لتفندها و أنت تحتسي كوبا من شاي، لكن من العسير جدا أن نرى لك إسهامات علمية حقيقة ترقى إلى مستوى تحظى فيه باهتمام المجتمع العلمي.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العلمانية و الشريعة و ضرورة اللافصل


المزيد.....




- وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية: استشهاد قائد ...
- وزارة الدفاع الإيرانية: ستكون هذه المشاركة تجديدًا للعهد وال ...
- القدس المحتلة.. تصاعد خطير باستهداف المسيحيين ومقدساتهم
- انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة ...
- تقرير إسرائيلي: البيانات الرسمية تكشف عن تغير تدريجي -زاحف- ...
- الضفة.. إسرائيل تباشر عمليات هدم في سلفيت وبيت لحم والأغوار ...
- -أخجل من هذا العار-.. البرادعي ينتقد الدول العربية والإسلامي ...
- عبد المسيح طانيوس.. مسيحي اعتقله الأسد بتهمة الانضمام للإخوا ...
- طهران تستعد لمراسم تشييع المرشد الأعلى السابق آية الله علي خ ...
- اللواء حاتمي: اليوم تقع على عاتقنا مسؤولية تجديد العهد مع نه ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الرحيم الحنفي - ردا على المسلمين في علاقتهم بالعلم