أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل الحريميس - قصة قصيرة














المزيد.....

قصة قصيرة


عادل الحريميس

الحوار المتمدن-العدد: 4139 - 2013 / 6 / 30 - 20:40
المحور: الادب والفن
    


(( تراتيل الرحيل)) قصة قصيرة



ساعات الليل طويلة يا خالد والألم يزداد شدة وشراسة خالد يمسك يدها .. أمي لا نستطيع الخروج في مثل هذه الساعة المتأخرة من الليل بسبب حضر التجوال والوضع الأمني المتدهور .. سأتصل بصديقي سعيد أنه سائق إسعاف أمسكت امه يده وعصرتها بقوة عجل يا خالد في الاتصال وأخبرني النتيجة أشعر أن نهايتي أقرب من وصول سيارة الاسعاف ينظر اليها خالد بحنو يا امي سعيد في المدينة كان يحمل معه رجلا مصاب بطلق ناري ولن يعود حتى الخامسة فجرا ولا يمكن نقلك الى المستشفى في سيارة خاصة لانها مخالفة للقانون حتى لو كانت من اجل حالة انسانية ...الليل يزحف ببطأ والصباح خطاه ثقيلة.. انها لعبة الكر والفر بين الليل والنهار منذ الأزل ..بعد صراع مرير مع الألم وصلت سيارة الاسعاف ... خالد يراقب نوبات الزفير والشهيق والتي اصبحت عسيرة جدا على امه سنصل بعد بعد ساعة يا امي قالها اراد ان يرفع من معنوياته ومعنوياتها هي ايضا ,أخذت سيارة الاسعاف تلتهم الطريق متجهة الى مستشفى المدينة.. منذ مدة وأمي تعاني من أزمة قلبية كانت تهجم عليها بين فترة وأخرى .أطلق السائق منبه الاسعاف كان الصوت يشق صمت الصباح بسنفونية الخوف مع أنه لا يوجد أحد في الشارع الا ان السائق تعود على هذه السنفونية أصبحت جزء من المشهد الذي يتكرر عشرات المرات تشعر ان المنبه يحث عجلات الاسعاف على السرعة .. خالد يخاطب امه وهو يمسك بيدها نحن نقترب من المستشفى تحملي صارعي المرض وجودك معنا ضروري في زمن العنف والقسوة انك مصدر للحنان والامان لكن امه تجيبه وهي ترمقه بنظراتها الحزينة أني اختنق نفسي يضيق شيئا فشيئا يلتفت الى سائق الاسعاف وبصوت مرتجف ارجوك اسرع اكثر يرد عليه السائق دون ان يلفت اليه وقد تعود على مثل تلك المفردات نحن نقترب سنصل ان شاء الله... أنين العجلات وصوت المنبه يشكلان لحن الرحيل كما للطبيعة خريف فان لنا خريف نحن البشر وخريف خالد يملئه الحزن على امرأة ولدت وعاشت وتوشك على الرحيل في قرية لا تعلم من الجغرافية سوى ما هو حول القرية ومن تلال وسهول قريبة منها تحفظ اسمائها التي سمعتها ... وصلنا المستشفى وبعد ان ادخلت غرفة الطوارئ جاء الطبيب الخفر يجر خطاه بتثاقل هو تعود على مثل هذه الحالات ولكنه لم يعود نفسه على مشاركة الناس آلامهم سأله خالد بشغف ما وضع امي يا دكتور أجابه الطبيب وهو ينظر الى الجسد المدد أمامه أنها تنا زع وحسب التصنيف الطبي حالتها ميؤس منها قالها ببرود ولم يلقي لها بالا هو لا يعلم أن وجود هذه المرأة يعني الشيء الكثير بل هي أهم شيء بالنسبة لعائلتنا , الوطن الذي تمزق, وهي الحضن الدافئ الذي يشعرنا بالأمان, وهي كل ما تبقى لنا من الماضي الجميل الذي نفتقده ...... منبه الأسعاف يصمت عندما تبدأ جدران وأروقة المستشفى بالأنشاد صمتا أناشيد الرحيل تسمتد لحنها من أنات المرضى وبكاء الأحبة ...... خالد خيمت على نفسه سحب من الحزن وشعر لأول مرة ضيق الفضاء الذي يعيشه.........



عادل الحريميس






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل الحريميس - قصة قصيرة