أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام أحمد زكاغ - الهاجس














المزيد.....

الهاجس


هشام أحمد زكاغ

الحوار المتمدن-العدد: 4137 - 2013 / 6 / 28 - 01:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أنقابل الشر بشر أعظم ونقول هذه هي الشريعة؟ ونقابل الفاسد بفساد أعم ونهتف هذا هو الناموس؟ ونغالب الجريمة بجريمة أكبر ونصرخ هذا هو العدل؟ يخيل لي وأنا أقتبس هذه الكلمات لجبران خليل جبران أن بلاد "الربيع العربي" تغرق في وحل من الأضداد، يجرها تنافس أحمق لحرق "المشترك" بحجة أن كل فريق يملك وحده أحقية الحكم وتبديل ما يرى عنوة حتى ولو انهار بعد ذلك المعبد فوق رؤسنا جميعا.

عواصم عظيمة كطرابلس وتونس والقاهرة تنشد اليوم حكماء يعون أن الوطن يمكن أن يتسع للجميع.

قطعا، لقد غاب ذلك التلألؤ الذي كانت تفيض به عيوننا، ذلك الشغف الذي كان ينبض فينا. تبدلت تلك الأشياء، واستحالت خواءً مفزعا مفجعا. اليوم قال لي صديقي سالم فركاش: بعد الثورة كنا نود من كثرة مشاعر الحب والوطنية لو نعانق الحجر والشجر، اليوم اختفت تلك الأشياء. صدق صاحبي، فاليوم أصبح ذلك الود جزءا من تراث الثروة، وقد كان بالإمكان أن يكون جزءا من ثروة الثورة.

لن أحلل المواقف السياسية، لقد أصبح الناس يضيقون ذرعا بها. لن أتحدث عن خوف تونس من سرقة "خبز الحرية" "وهواجس الحرية المسؤولة". لن اتحدث عن "عزل ليبيا" وتوازنات السلاح، وتحديات العدالة الانتقالية. لن أتحدث عن "عقيدة الشك" بمصر، ووصف خطاب الدولة "بالتهلهل والنفاق" وخطاب المعارضة "بالمراوغة والانتهازية".

لا هذا ولا ذاك، أحب أن أقرأ المسألة من نافذة أخرى:
- أخطر ما يمكن أن يقوض البناء هو سياسة الإقصاء وإلغاء بقية الشركاء. الأوطان كما الدساتير لا تصنعها أغلبيات مكتسحة قد تمسي غذا أقلية، كما لا تبنيها فرضيات عدالة المنتصر.

- بعيدا عن الساسة والسياسة، ما يرعب حقا، هو أخلاقنا، فإذا كانت الدولة يديرها الساسة الذين لا قدرة لنا عليهم أحيانا أو غالبا، فقيم المجتمع نحن من يصنعها، والشارع نحن من نمثله. إني أتحدث عن الأسواق والدكاكين والمساجد والكنائس والعيادات والمدارس والجامعات، إني أتحدث عن سوق الخضرة وعن باعة البطاطس بالقدر الذي أتحدث فيه عن مدراء المصارف ورجال المال.
ما الذي دهانا؟ لم تسجل حوادث تحرش بميدان التحرير أيام الثورة، واليوم لصوص الفضيلة والخبز والفرح وتجار الحشيش والدم يقيمون معابدهم يوما تلو الآخر.
كل يملأ ما يمكن ملؤه، فاليوم فرصة لملئ البطون والجيوب و...

-خطر آخر يمكن رصده، حين يتحول المظلوم إلى ظالم. لقد ظلمت يوما المسيحية من روما، وحينما أصبحت دينا للدولة مارست ظلمها على غيرها، كذلك ظلم المعتزلة يوما فلما أصبحوا مفكري السلطة أذاقوا خصومهم تنكيلا وتعذيبا.

وتبقى العدالة مطمح الشرفاء، لكن الشرف يحتاج أحيانا إلى الحكمة والتدبر، دعوني أستعيد ما قاله جبران يوما: إن رغب أحد منكم أن يضع الفأس على أصل الشجرة باسم العدالة، فلينظر أولا إلى أعماق جذورها. وهو لا شك واجد أن جذور الشجرة الشريرة، وجذور الصالحة، غير المثمرة، كلها مشتبكة معا في قلب الأرض الصامتة.

ويقى الألم ملهما للأمل...
والمخاض دعوة لفجر ييزيح سواد الحيرة...
والدعاء مبدد للجج الشك، فاحفظ يا رب لبنان وسوريا ومصر وليبيا وتونس، وألهم رجالها حكمة لتبديد كل تلك الهواجس.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- عون يبحث مع فانس ورئيس وزراء قطر إنشاء خلية لتثبيت وقف إطلاق ...
- -تقدّم مُشجّع- رغم تهديدات ترامب.. ماذا حدث في مفاوضات إيران ...
- -اختراق- في محادثات سويسرا: خارطة طريق أميركية إيرانية.. و-خ ...
- مسنة تربك رادار رصد السرعة وتنقذ سائقا من الغرامة في ألمانيا ...
- لأول مرة.. نقل F-35B الأمريكية إلى فنلندا لاختبار إقلاعها م ...
- دميترييف: استقالة ستارمر إشارة لدعاة الحرب
- مصري يوجه استغاثة عاجلة بعد خداعه ليلة زفافه من العروس
- سيمونيان وزاخاروفا تبحثان ساخرتين توظيف ستارمر في قناة RT ال ...
- عامل جيني واحد قد يحول فيروسا حيوانيا إلى خطر يهدد البشر
- تقييم جديد للحاسوب الروسي -Aquarius AQbook NS483- بعد تحسينا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام أحمد زكاغ - الهاجس