أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - المحنة السورية إلى أين؟















المزيد.....

المحنة السورية إلى أين؟


عبدالخالق حسين

الحوار المتمدن-العدد: 4126 - 2013 / 6 / 17 - 15:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المتتبع للحرب الأهلية المدمرة في سوريا يعلم أنها مأساة بشرية حقيقية كبرى فاقت كل الحدود والتصورات والتحمل من جميع النواحي: الخسائر البشرية (نحو مائة ألف قتيل لحد الآن)، و فرار الملايين من السكان، والخراب الشامل للبنى والركائز الاقتصادية، ووحشية وشراسة "المجاهدين الثوار" في التعامل مع الضحايا، ابتداءً من جرائم هتك الأعراض ودعمها بالفتاوى الدينية الوهابية مثل "جهاد المناكحة"، إلى التمثيل بجثث القتلى وأكل أحشائهم أمام الكاميرات للدلالة على وحشية وهمجية "المجاهدين" أكالين لحوم البشر(cannibalism). ومع مرور الوقت وإطالة المأساة، بدأت خيوط المؤامرة تتكشف أكثر فأكثر، أن هذه الحرب ليست من أجل الديمقراطية كما يدعون، بل هي حرب لتدمير المنطقة بكاملها، وإغراقها في حرب طائفية بين السنة والشيعة لا تبقي ولا تذر.

عندما ننتقد العرب على ولعهم بنظرية المؤامرة، لا نعني أن لا توجد مؤامرات، فهناك كوارث كثيرة حصلت في بلداننا الشرق أوسطية نتيجة لمؤامرات قذرة، وبالأخص من قبل الدول الغربية الكبرى مثل أمريكا وبريطانيا وفرنسا. ولكن انتقادنا ينصب على تعلق العرب بنظرية المؤامرة إلى حد الوسواس في تعليق غسيلهم وتخلفهم وفشلهم عبر التاريخ على شماعة الآخرين، وولعهم بهذه النظرية ابتداءً من مقتل الخليفة عثمان بن عفان واختراعهم لشخصية وهمية باسم "عبدالله بن سبأ" ولحد الآن.

فتاريخ منطقتنا حافل بالمؤامرات الحقيقية، مثل التآمر على حكومة الزعيم الوطني الإيراني محمد مصدق عام 1953، وبعدها على حكومة الزعيم عبدالكريم قاسم في العراق، وكذلك دور الغرب في إسقاط النظام الشيوعي في أفغانستان، ودعمهم للجهاديين بمن فيهم القاعدة وطالبان ...الخ. وفي جميع هذه الحالات دفعت شعوب تلك الدول ثمناً باهظاً في الأرواح والبنى الاقتصادية. أما نتائجها على الحكومات الغربية فكانت كارثية أيضاً. إذ لولا إسقاط حكومة مصدق لما وُجد النظام الإسلامي في إيران، ولولا إسقاط حكم الزعيم عبدالكريم قاسم، التقدمي العادل، الواعد بالديمقراطية، لما جاء حكم البعث الفاشي الذي تسبب في كوارث للمنطقة وللعالم من حروب وغزو الكويت، ولولا إسقاط النظام الشيوعي في أفغانستان لما جاء حكم طالبان والقاعدة وبالتالي لما كانت كارثة 11 سبتمبر 2001 في أمريكا نفسها... ولما حصل هذا التصعيد الجنوني للإرهاب الإسلامي الذي يهدد الحضارة البشرية... وهكذا وهكذا... فالقائمة تطول من الأسباب والنتائج أشبه بسقوط قطع الدومينو.
ولكن يبدو أن هذا الغرب لم يستفد من دروس الماضي، ولم يستخلص أية عبرة من تسبب مؤامراته للكوارث في دول المنطقة.
لا نريد هنا أن ندافع عن نظام بشار الأسد المستبد، فهو نظام بعثي فاشي، ونحن نشهد بزوغ فجر الديمقراطية في المنطقة لا بد وأن يسقط إن عاجلاً أم آجلاً. ولكن في نفس الوقت لا نريد أن يكون بديل البعث السوري هو "جبهة النصرة" التي اعلنت ولاءها لأيمين الظواهري، زعيم منظمة القاعدة الإرهابية. إذ لا يمكن بناء ديمقراطية بدعم أشد أعداء الديمقراطية في المنطقة من أمثال النظامين الوهابيين: السعودي والقطري.

والغرب يتخذ من جرائم بعض الحكام الطغاة في العالم العربي ضد شعوبها، ذريعة ليتدخل عسكرياً لاسقاطها، بشكل مباشر مثل حالة صدام حسين، والقذافي، وغير مباشر لحد الآن، في حالة بشار الأسد، حيث يسعى للتدخل المباشر أيضاً باختلاق ذرائع جديدة مثل الادعاء باستخدام الأسد الغازات السامة ضد "المعارضين". فهناك تقارير تفيد أن الاستخبارات أمريكا طلبت من "الثوار" استخدام الغازات السامة لاتهام بشار بها، وهذا ما تم مؤخراً. رابط التقرير في الهامش(1)

وفي مقابلة تلفزيونية مع المحطة الفرنسية (LCP)، كشف الوزير الفرنسي للشؤون الخارجية السابق رولان دوما، أنه تم التخطيط للحرب ضد سوريا قبل عامين من "الربيع العربي"، إذ قال: "كنت في إنجلترا لأعمال الأخرى، قبل عامين من بدء العنف في سوريا. التقيت مع كبار المسؤولين البريطانيين الذين اعترفوا لي أنهم كانوا يستعدون لشيء في سوريا... وكان ذلك في بريطانيا وليس في أمريكا. وكانت بريطانيا تقوم بتنظيم المتمردين لغزو سوريا. وطلبوا مني إذا كنت راغباً في المشاركة على الرغم من أنني لم أعد وزير الشؤون الخارجية آنذاك،... وبطبيعة الحال رفضتُ، وقلت أنا فرنسي لا مصلحة لي في هذا الشأن . التقرير الكامل في الهامش(2)

كما ونلاحظ الحماس المتزايد في بريطانيا وأمريكا وفرنسا لمد "الثوار" بالأسلحة. وهذا في رأي بعض المعارضين الديمقراطيين السوريين يؤدي إلى تمديد مأساة الشعب السوري. إذ قالت سيدة سورية مقيمة في لندن، وهي عضو في قيادة المعارضة ضد نظام بشار الأسد، في مقابلة لها مع (BBC Radio 4) أنها ترفض مد الثوار بالسلاح لأن الغرض من ذلك ليس إقامة نظام ديمقراطي في سوريا وإنما لإشعال حرب بالوكالة بين أمريكا وروسيا في وطنها يكون الشعب السوري ضحية لها.

وقد حاول رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، إقناع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، للتخلى عن موقفه الرافض لتسليح المعارضين، فأصر الأخير على موقفه، وفي مؤتمر صحفي مشترك بعد اللقاء مع كاميرون في لندن: "حذر الرئيس الروسي الغرب من الإقدام على تسليح حركات المعارضة المسلحة في سوريا. وقال إنهم "يأكلون أعضاء بشرية" ولا يجب أن يحضوا بالدعم، في إشارة إلى مقطع فيديو أثار انتقادات دولية ظهر فيه أحد المعارضين السوريين يقطع قلب وكبد أحد قتلى جنود القوات النظامية." (تقرير بي بي سي)(3)

ومن جانب آخر، هناك تقارير تفيد أن الغالبية العظمى من الثوار هم أجانب، إذ تخلى معظم السوريين عن موقفهم المعارض لنظام بشار الأسد، بسبب جرائم "جبهة النصرة"، ولاقتناعهم بأن البديل سيكون أسوأ بكثير من نظام بشار. وفي هذا الخصوص كشف تقرير بعنوان (الحرب الطائفية المزيفة - Syria s Fake Sectarian War) أشار إلى استطلاع رأيي كالتالي: "تشير بيانات العاملين في المجال الإنساني في سوريا التي جمعتها منظمة حلف شمال الأطلسي إلى أن: 70% من السوريين يدعمون نظام الأسد. واعتبرت 20 في المائة أخرى محايدة، وأعرب عن 10 في المائة المتبقية دعمهم للمتمردين ".والـ 70 في المائة الموالية للأسد هي في معظمها سنية. وهذه البيانات يتجاهلها الاعلام الغربي في مواجهة حملة تشويه مستمرة في الغرب حول ما يحدث في سوريا." ويضيف التقرير: "إن السنة لا يكنون الحب للأسد، ولكن الغالبية العظمى منهم انسحبوا من التمرد... والباقي من المقاتلين هم أجانب برعاية قطر والسعودية، ينظر إليهم من قبل أهل السنة بأنهم أسوأ من الأسد بكثير ".

وبناءً على ما تقدم، نستنتج أن الغرض من الحرب القذرة في سوريا هو ليس لإقامة نظام ديمقراطي وإنما لإشعال حرب طائفية ماحقة تهلك الحرث والنسل، ولتدمير الطاقات البشرية والاقتصادية لشعوب المنطقة، كخطوة أولى لشن حرب على إيران وتدمير برنامجها النووي، وذلك من أجل حماية إسرائيل وإبقائها الدولة العظمى الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط وإعادة بقية شعوبها إلى عهد الجمال والحمير.
ــــــــــــــــــــ
1
Deleted Daily Mail Online Article: “US Backed Plan for Chemical Weapon Attack in Syria to Be Blamed on Assad”
http://www.globalresearch.ca/deleted-daily-mail-online-article-us-backed-plan-for-chemical-weapon-attack-in-syria-to-be-blamed-on-assad/5339178

2
Former French Foreign Minister: The War against Syria was Planned Two years before “The Arab Spring”
http://www.globalresearch.ca/former-french-foreign-minister-the-war-against-syria-was-planned-two-years-before-the-arab-spring/5339112

3 بوتين يحذر الغرب من تسليح المعارضة في سوريا
http://www.bbc.co.uk/arabic/worldnews/2013/06/130616_syria_putin_cameron_meeting.shtml

4
Syria s Fake Sectarian War, Triggered by Washington | Global ...
http://www.globalresearch.ca/syrias-fake-sectarian-war-triggered-by-washington/5338097



#عبدالخالق_حسين (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفرق بين الربيع التركي والربيع العربي
- هل يطيح الربيع التركي بأردوغان؟
- عن مواقف النجيفي اللادستورية
- تقسيم العراق بين الممكن والرغبات
- هل ينجح البعث في إشعال الحرب الأهلية؟؟
- الإعتصامات في خدمة الديمقراطية والمالكي!!
- لماذا مطالبة المالكي بالاستقالة؟ (تكملة)
- لماذا مطالبة المالكي بالاستقالة؟
- العراق إلى أين؟
- هل حقاً فشلت التجربة الأمريكية في العراق؟
- غيابهم أفضل من حضورهم
- هل كان إسقاط البعث يستحق كل هذه التضحيات (2-2)
- هل إسقاط البعث يستحق كل هذه التضحيات؟
- في الذكرى العاشرة لتحرير العراق من الفاشية
- قراءة في كتاب: إغلاق عقل المسلم
- ما مستقبل المرأة بعد الربيع العربي؟
- نحو علاقة عراقية-أمريكية متكافئة
- من وراء تظاهرات (العز والكرامة)؟
- تضامناً مع المفكر أحمد القبانجي
- في العراق فقط، الخيانة الوطنية عمل وطني!


المزيد.....




- أمريكا توافق على بيع نظام مضاد للطائرات بدون طيار لقطر بمليا ...
- إدانة مؤسس -حراس القسَم- بتهمة التمرد في قضية اقتحام الكونغر ...
- اقتحام الكونغرس: إدانة أعضاء من -حراس القسم- اليمينية بتهمة ...
- وسائل إعلام: اليابان تعتزم شراء 500 صاروخ -توماهوك- من واشنط ...
- البنتاغون يعلن صفقة محتملة لبيع أنظمة مضادة للمسيّرات إلى قط ...
- البنتاغون يحذر من أن حجم الترسانة النووية للصين سيزداد بأكثر ...
- -عرين الأسود- تصدر بيانا شديد اللهجة وتعلن الأربعاء يوم غضب ...
- الولايات المتحدة..إدانة قائد ميليشيا أميركية يمينية بالتمرد ...
- قديروف: عار على شخصية دينية مشهورة ألا تعرف موقف المسلمين من ...
- وزير الخارجية الهنغاري يدعو -الناتو- للحفاظ على قنوات الاتصا ...


المزيد.....

- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب
- جريدة طريق الثورة، العدد 68، جانفي-فيفري 2022 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - المحنة السورية إلى أين؟