أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سوزان خواتمي - عفريت الكتابة














المزيد.....

عفريت الكتابة


سوزان خواتمي

الحوار المتمدن-العدد: 1179 - 2005 / 4 / 26 - 11:12
المحور: الادب والفن
    


أظن أني تعلمت الكتابة قبل أن أتعلم المشي ..
ومنذ ذلك الوقت والكتابة تسوقني وراء حكايات أكدس فيها ذاكرتي وأحلامي
ألاحق خطوات الحبر ..
ثمة حقيقة لا أجدها ..
ثمة لون جديد أبحث عنه..
ثمة خرائط سأكتشفها..
ثمة حزن دفين أريد أن أخبئه ..
ثمة مشاعر مازلت أرتابها..
ثمة موت يخيفني ..

الكتابة انثى
تحبس أنفاسها، وتصغي باهتمام إلى ثرثرتي
تهز رأسها موافقة على كل أكاذيبي
تسمح لي أن أذرف الدمع حتى يغرق البحر
الكتابة تعبث كالريح في شعري
تطلقني مثل سرب عصافير يطارد غيوم الفضاء
تمنحني هدير الموج ووشوشاته
تغسل أشجاري العالية بالمطر

الكتابة مجنونة جداً
تتلبسني كي أكتب لك وحدك قصائد تخدعك بغزلها المعسول
ورسائل تدفئك بشمسها ..
ونصوص حالمة تترك خلفها نافذة مفتوحة ونصلاً داخل حكاية.

للكتابة صوت شجي
تغني لي في أمسيات الوحدة ..
تهدل بنشيج الشوق..
تخبئ في حنجرتها صوتك ينقر لحنه تراتيل حنين.

الكتابة صديقة مخلصة
تتصل بي دائما ..
تسافر معي ..
تترك زهرة عند شرفة صباحي..
تصنف كتبي فوق الرفوف.. وتنسق داخل جمجمتي أفكاري المبعثرة
الكتابة رائعة جداً حتى حين تفشي أسراري ..
أو تدفع حكاياتي في أحضان الصحف والمجلات، ثم تبتسم بسذاجة..
ورغم أنها تنسى التكتم عند طرف لسانها و تهّر بالوشايات..
غير أني مازلت أودع في صدرها كل ما يفيض عن صدري.
* **
في تلك الأيام كنت أكتب بحروف صغيرة كل ما لا أستطيع النطق به .
كانت مشاعري – أيام المراهقة - صاخبة ومتضاربة
وكنت أفرغها دفعة واحدة، فأبوح بجرة قلم قصصاً مسحورة عن عاشق يمد رأسه داخل قلبي
فوق الورق كنت أطفئ اشتعالاتي .. أعلن خيباتي.. و أبالغ كثيراً ...
كنت أخبئ دفتري عن الفضوليين والحشريين، إلا أن أمي –بحدس مازال يدهشني - كانت تعثر عليه دائماً
لتظهر أمامي ويديها في خاصرتيها، تغلق باب غرفتي خلفها، تسحب كرسياً، وتبدأ حسابها العسير، تسألني عن كل سطر لم أطلعها عليه ..
وقتها لم أكن أعلم كيف أجعلها تصدق أن الأمر أبسط مما تظن ، وأن للقلم شطحات وجولات ..
يا للأمهات لا تعترفن بأن الأسرار تحب التخفي
والأمهات لا تعترفن بأن التلصص ليس من حق أحد ...
لم أتخيل أن الوقت سيباغتني هكذا
فها أنا اليوم أماً أتلصص على أوراق ابنتي المخفية بعناية..
وها أنا أغضب ابنتي التي تفضل أن تخبئ سرها في دفترها على أن تفشيه لي.



#سوزان_خواتمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- ما الجديد في فيلم -Disclosure Day- للمخرج ستيفن سبيلبرغ؟
- -الأمير- يدخل التاريخ.. أضخم مسلسل عربي بميزانية تتجاوز المل ...
- فنانة مصرية شهيرة تنجو من حادث مروع
- صوتك بلغات العالم.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مستقبل الترجمة ...
- صوتك بلغات العالم.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مستقبل الترجمة ...
- شغف عمره 40 عاما ينتهي بحادث مروع.. تفاصيل الساعات الحرجة لل ...
- الكويت تسحب جنسيتها من أحد أبرز الكتاب والروائيين العرب
- من عاصمة البن العالمية إلى مدينة منسية.. هل ينقذ الفن المخا ...
- كائنات حية وآلات طائرة ومنحوتات غامضة.. من يقف وراء هذه الأع ...
- 4 حكايات في ليلة زفاف واحدة.. هل قال -الكلام على إيه- ما سكت ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سوزان خواتمي - عفريت الكتابة