أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - امنة عبد العزيز علي - فلسفة جدار














المزيد.....

فلسفة جدار


امنة عبد العزيز علي

الحوار المتمدن-العدد: 4097 - 2013 / 5 / 19 - 23:22
المحور: الادب والفن
    



بين زخم مهول من الحب ومثله للألم تحتشد أسئلتي وعلامات تيهي وأنا أخطو نحو شوارع لمدينة تعرف نفسها بأنها ( النازية ) أو مكان لأعظم من نادى بالتفرقة العنصرية على أساس اللون والعرق , فهنا الدم النبيل الأزرق الذي كان يحرم عليه الأختلاط الا بصنف لونه صار ملون بأيقاع المدينة الجديدة الرافضة أن تكون منقوصة بل تبحث بين جنباتها عن تمازج جديد .
في تلك المدينة المكتضة بالسؤال و اللاهثة للأجابة ,كانت هناك خطوات كثيرة وأحذية مختلفة الألوان ومقسات بعضها توشي بلغة الحرب بالرغم من أن الجميلات تنتعلها , ووجوه بيضاء وسوداء وأيادي تتشابك بلون أنساني دون تفريق بعد أن أستوعب البشر على هذه الأرض لغة السلام الخاضعة لأرادات كل الألوان .
في برلين الغربية أكاد ألمس ثيمة قديمة لمعنى الأنفصال القديم والذي حوله الناس هنا الى ثيمة الأتصال واللقاء ولتهرم لغة العنف بعيدا في ذاكرة ( الجدار )
كان جزء من الشوارع قبل دخول برلين الشرقية تتكلم بلغة بشر من قرون جديدة وحدوا بها أنفسهم قبل أن تأتي وسبقوها وهم يعانقون سماء تتوحد بالمكان .
لقد تنوعت تضحياتهم واعمالهم التي حملوها أماني تجول في اذهانهم ومشاعر وأحاسيس تعبر عن مكنوناتهم التي تفيض بالغزير من الحب والتوق نحو تعميم الدعوة للسلام والمودة واشاعة الصلات وفق القيم والمفاهيم الأنسانية التي تسود المجتمعات المتطلعة الى عالم من الألفة والتعاون .
أن هذه المفاهيم الحديثة هي التي طبعت مفهوم وصور ومعاني الحياة الجديدة التي سعى وناضل من أجلها الشعب الألماني بضفتي ,وبهذه الولادات الحقيقية لنزوع النسان للخير والتي صنعت قوة هائلة لديه أستطاعت ان تهد كل الجدران الحاجزة للتعبير عن غاياته .
سقط الجدار الذي فصل بين عقل واحد وجسد وتفكير ومشاعر وأحاسيس وتطلعات واحدة لشعب قاوم نزعات شيفيونية أرادت ان تزرع فيه شعور الأستعلاء على ابناء جنسه وانتصرت أرادة الخير لديه .
لقد اصبح الجدار في ذاكرة الزمن مجسدا لصورة تذكر بممارسات بعيدة عن طبيعة البشر وهي الممارسات التي تصادر حريته وحقه وأرادته برغم محاولات الفصل , لقد أنتزعوه من عقولهم وقلوبهم بشكل جذري حتى ليمكننا ان نقول أنهم اهالوا عليه تراب النسيان والجزء الذي يحتفظون به ظل بصورته الرمزية لكي يذكرهم بفعل الحالة الغير طبيعية التي نشأت بشكل طاريء نتيجة رعونة النظام في برلين الشرقية والذي ضن انه سوف يحدث شرخا بالدم الألماني الذي لا أعتقد انه ظل بنزوعه العنجهي الذي زرع دعاة الشر ففشلوا .
لقد اندرس كل جدر ومحاولات أذابة نزوع الأنسان الحقيقي والذي ينحو بفطرته الى الأنسان الآخر , لهذا كنت أشتهد تنوع لأجناس تشكل لوحة سريالية مثيرة بأنماط وأشكال من البشر ينتسب الى غير المكان الذي هو فيه ويتنقل على شوارع عمرها الحب والتآلف فوق أديم برلين الربيعية .
لقد أكتشفت أن سمة التواددالمعانقة للربيع الدائم والذي يطرز كل مساحات الأماكن المترعة بالحبور والسعادة والجمال والتي شكلت جميعها صورة باذخة لبرلين مع تعدد محطات التنوع الجمالي الذي تحفل به هذه المدينة بشكل متميز .
في منطقة الجدار الذي أصبح مراد لكل السائحين تقع العين على التقاطات يخضبها الأمل ويسود المكان أكثر من معلم بارز يدل على ان الأنسان يستطيع ان ينتصر على أرادات الشر ويعمم حقول التلاقي مع اخيه الأنسان الاخر دون الأكتراث للون والجنس واللغة والدين .
أن الثقافة الشائعة في شوارع برلين السابحة بصور الجمال تطغى عليها نزعة الحب وتنصهر فيها كل الفوارق .
لقد قادني هذا الأستنتاج للأجابة عن تساؤلاتي المستغربة والتي أبتدأت مع أول خطواتي في برلين التي هدمت لشطرها أسمه جدار الحقد والكراهية الذي جعلو منه فلسفة أخرى للنظر الى أبعد من حاجز أسمه ( جدار برلين ).






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قطاف أحمر


المزيد.....




- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...
- -فستان ينسجم مع لون عينيها-.. مريم أوزرلي تتألق بتصميم عربي ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - امنة عبد العزيز علي - فلسفة جدار