أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عباس علي العلي - عقلانية الدين علمانية حقيقية ج2














المزيد.....

عقلانية الدين علمانية حقيقية ج2


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 4088 - 2013 / 5 / 10 - 21:26
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


لكي تكون المادة البدنية عاملة بالشكل الذي يتيح للعقل أن يعمل لا بد من جسد يحتوي البدن ويقسم وظائفه على النحو الذي تجسده الشخصية الإنسانية الجسمية للإنسان فالبدن مكون من مادة ليست ذات تقاسيم شكلية محددة بل هي المواد الأولية التي تتشكل وفق هيئة بدنية تفرضها شروط وظائفية محددة,فلكي يكون البدن قادر على النمو لابد من جهاز يتحكم بالوظيفة مبني على توافقية لا تتعارض مع الوظائف والأجهزة الأخرى,ولكون العقل بحاجة إلى متحسسات تقوده للأستدال على الموجودات الأخرى لينقل منها وأليها أثره الوجدي,فلا بد للبدن من تحصيل وتخصيص هذه المتحسسات من خلال التشكيل الجسدي للبدن,وهكذا في كل الوظائف الأخرى.
إن سيطرة العقل على النوازع النفسية وتسخير قواها نحو قوانينه ومقدماته التي كونها أكتسابا وفطرة ستقود النفس الإنسانية لتظهر قوتها العظمى(النفس الكلية الإلهية)التي تنساق مع العقل وتنقاد له بدرجة مثالية عالية لتجعل من العقل يسمو في قوانينه وقواعده نحو الكمال البشري ونحو العودة إلى مكون هذه الأركان الإنسانية الخمسة ليخضع العقل بها تماما للنقل ويترافق معه ليس من خلال التجربة والبرهان ولكن من خلال التسليم الذي تحصله من تطور الإنسان (النفس) من الطور النباتي إلى الحيواني إلى الطور الناطق القدسي إلى الإنسان الكلي الذي يكون من الله وإليه يعود.
إن الدور الوسيط للأنتقال الإنسان (العقل) من الدور الحيواني إلى الناطق ومنه إلى الكلي هو العلم المتحصل بقوى النفس الحسية التي تستعملها النفس الناطقة من خلال كل ما يدركه العقل من نقل أو تجربة أو شعور حسي أو تأمل أو حتى خيال ولكن لكل من هذه المؤديات نتائج علمية ومعرفية تختلف حسب المصدر المكون لها ولذلك كان للعلم دور تكميلي للعقل ولكن ليس بديلا عنه ولا تعويضا عنه بل هو تزين وتطوير للقابلية العقلية ذاتها.
فقد ورد بالأثر عن رسول الله صل الله عليه أله وسلم ما يبين منزلة العقل عند الإسلام((أثنى قوم من الصحابة على رجل عند رسول الله صل الله عليه وأله وسلم بالصلاة و العبادة و خصال الخير حتى بالغوا فقال كيف عقله قالوا يا رسول الله نخبرك باجتهاده في العبادة و ضروب الخير و تسأل عن عقله فقال إن الأحمق ليصيب بحمقه أعظم مما يصيبه الفاجر بفجوره و إنما ترتفع العباد غدا في درجاتهم و ينالون من الزلفى من ربهم على قدر عقولهم )),فالعقل مفتاحه العلم والعلم مفتاحه الإيمان لأن الله أمر بالعلم قبل العمل والقول((كل الناس أمروا بأن يقولوا لا إله إلا الله إلا رسول الله فإنه رفع قدره عن ذلك و قيل له فاعلم أنه لا إله إلا الله فأمر بالعلم لا بالقول))(نهج البلاغة).
العلم لا يناقض العقل والدين لا يناقض العقل وكل في طريق واحد ما دام الجميع في حد واحد هو قبول الشئ على اليقين التصديقي القائم على البرهان لا على محدد أخر وهذا لا يعني أن نضع الجزئيات كلها موضع التجربة ولكن نضع الكليات في موضع الأمتحان فأن نتج منها لزوما وبالضرورة يقين فيكون نتاج الكليات مصداقا لمؤدي الجزئيات على قاعدة فحواه((لكل شيء صناعة و حسن الاختبار صناعة العقل)),أي أن أختبارات العقل لا بد أن تكون بمنهج حسن يقوم على توخي الدقة ومجانبة الأنحياز نحو محدد أخر أو تغافل عن نتيجة لحسابت قد تخرج الأختبار من مداره وتعطل النتائج الضرورية وبهذا يقول الإمام علي عليه السلام((إذا خلي عنان العقل و لم يحبس على هوى نفس أو عادة دين أو عصبية لسلف ورد بصاحبه على النجاة)),فالنجاة هو الحصول على النتائج الحقيقية التي يبني العقل عليها كلياته ليقوم منها قانون أو قاعدة عقلية تتصل بمدار معرفي أو ديني.
القاعدة العقلانية التي يؤكد عليها الأسلام ويتفق العلم والعقل معه هي((ليس ينبغي أن يقع التصديق إلا بما يصح و لا العمل إلا بما يحل و لا الابتداء إلا بما تحسن فيه العاقبة)),وهذه القاعدة من الكليات التي تجعل من العقل والدين في توافق تام طالما كان وقوع التصديق بما يصح أي وفق قانون لابد له من تجربة لتثبت الصحية من عدمها.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,225,401,746
- عقلانية الدين علمانية حقيقية ج1
- الهروب من الفكر والتفكر تهرب من مواجهة الحقيقة


المزيد.....




- كرة نارية تضيء سماء كندا والولايات المتحدة.. كيف تشكّلت؟
- نتنياهو يتفق مع سلمان بن حمد على زيارة البحرين -في أول فرصة- ...
- مصادر لـCNN: إدارة بايدن تسلم تقرير الاستخبارات عن مقتل خاشق ...
- كيف يمكن أن يغيّر تقرير الاستخبارات الأمريكية حسابات بايدن م ...
- نتنياهو يتفق مع سلمان بن حمد على زيارة البحرين -في أول فرصة- ...
- مصادر لـCNN: إدارة بايدن تسلم تقرير الاستخبارات عن مقتل خاشق ...
- كيف يمكن أن يغيّر تقرير الاستخبارات الأمريكية حسابات بايدن م ...
- مسؤول كوري جنوبي: واشنطن وافقت على تحويل بعض الأموال الإيران ...
- الإعلان عن منافس قوي لهواتف هواوي
- الصين تسجل لقاحين محليين جديدين ضد COVID-19 ليرتفع العدد إل ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عباس علي العلي - عقلانية الدين علمانية حقيقية ج2