أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ميلاد سليمان - ثقافة الفهلوة














المزيد.....

ثقافة الفهلوة


ميلاد سليمان

الحوار المتمدن-العدد: 4054 - 2013 / 4 / 6 - 00:35
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    




في وطني مصر، وقت الشدة والسنوات العُجاف، أي حينما تتصاعد الضرائب وترتفع الأسعار، ويُرفع الدعم الكلي والجزئي عن كافة السِلع الإستهلاكية الضرورية، وتنحدر خدمات الدولة في كافة المؤسسات والمستويات، وتصير الفوضى هي القانون السائد والإنفلات مجرد أحد تجلياتها؛ كل هذا في ظلّ جمود الإقتصاد والإستبداد السياسي، إلى جوار عمليات القمع المُمنهج، الغير مُبرر، والغير مُفسّر حتى الآن. يلجأ المواطن إلى "تقليب رزقه" من خلال أي وظيفة وطريقة، من أجل الحصول على قوت يومه، له ولأسرته، خوفًا من غدر الزمان!!. سواء بصورة قانونية، أو صورة غير قانونية؛ وهي محور مقالنا هنا. ففي ظلّ غياب وتفكك قطاعات الدولة، وتراجعها عن دورها الدستوري المنشود، وعدم سيادة القانون والرقابة وجديّة الإدارة والمتابعة، كان على المواطن أن يفكر في حلّ.

ومن خلال التفكير في صور الكسب السريع، مع قلة التعب، ودون الحاجة لوجود رأسمال لبداية أي مشروع، تظهر أمامنا "ثقافة الفهلوة" لتجيب عن السؤال، بتلك المهارة الشديدة، لتقدم نفسها بإعتبارها الأمل الأخير، وربما الوحيد أمام أيّ مواطن فهلويّ يرفض الإنتحار ويفضل العيش بأي طريقة.

كلمة فهلوي لغويًا، مشتقة ومأخوذة من الفهلوية وهي اللغة الفارسية القديمة، وتستعمل الكلمة بشكل عام للدلالة على عمق الخبرة والمعرفة، فكأن الذي يعلم "اللغة الفهلوية" هو يعلم أشياء ومهارات لا يجيدها غيره من الناس. فيكون بذلك الفهلوي الشخص البارع، الشاطر، القادر على التكيُّف السريع مع متغيّرات المجتمع. وقد برزت تلك الشخصية في كتابات نجيب محفوظ الروائية، والسينمائية أيضًا.

وقد إتخذت أفعال الفهلوة عدة مستويات وأشكال، إذ تجد أحدهم يقوم بسرقة مصابيح الإضاءة من أعمدة النور ومربعات الإعلانات الموضوعة على جانبيّ الرصيف في الشوارع، أو مثيلتها من كابلات مترو الأنفاق. سرقة أغطية البالوعات وصناديق الكهرباء من الشوارع، بل بلغ الأمر إلى سرقة كبائن التليفونات من أمام السنترالات. وسرقة صناديق القمامة من أمام ناصية الشوارع!!؟، وفي حالة أن كان بعض "الفهلويّة" يمتلكون مهارة وأجهزة متقدمة نسبية، يمكنهم سرقة شبكات الموبيل من فوق العمارات أو المناطق الزراعية النائية، سواء الحديد أو النحاس، كما يحدث مع أسوار الكوبري الدائري يوميًا، وحدث أيضًا مع كوبري قصر النيل منذ فترة ليست ببعيدة، ومع سيف تمثال سيمون بوليفار من ميدان التحرير.

أما الفهلوي قليل المهارة، قليل الحيلة، فقد يبدأ بسرقة الأحذية من أمام المساجد، الكنائس، ثم صناديق الزكاة والعطاء، بعدها يتجه إلى لمنازل لسرقة الأحذية من أمام أبواب الشقق أيضًا، أو أي شيء ذو قيمة متروك في "حوش" المنزل.

قد يتم سرقة سيارة، وطلب فديّة مالية لإستردادها، فالسارق يعلم صاحب السيارة جيدًا، أو له تواصل من جهة ما بالموضوع. أو يتم سرقتها وتفكيكها وبيّعها أجزاء في أحد الأسواق والمتاجر. بل بلغ الأمر إلى اختطاف إنسان وطلب فديّة حتى لا يتم قتله أو إيذائه!!؟.

علماء الاجتماع، وعلماء النفس إختلفوا في تحديد مخاطر الفهلوة، والتي تتجلى أغلب أنشطتها في السرقة والنهب والخطف، البعض منهم رأى أنه سلوك طارئ على المجتمع المصري، أو إضطراري، يفعله البعض في البداية رغماً عنه، لقضاء المصالح ثم مع الوقت، حين يتوفر الإشباع الكافي، سيختفي تدريجيًا. وآخرون يرون أنه صار مرضًا مزمنًا يحتاج لعلاج ناجع، إذ هو دليل صارخ على غياب أي شعور بالإنتماء أو الحب لهذا البلد، أو أي رغبة في حماية ممتلكاته العامة والمحافظة عليها، بل إعتبار سرقتها أمر طبيعي لا غبار عليه!!؟.







#ميلاد_سليمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- شهود عيان على حريق سويسرا يصفون درجاً ضيقاً للغاية وشعلًا نا ...
- محاولة جديدة لفك أحد أكثر ألغاز الطيران غموضا.. اختفاء الطائ ...
- ترامب لـ-وول ستريت جورنال- عن كدمات يده: أريد -دماً لطيفاً و ...
- راما دواجي تلفت الأنظار بإطلالة لبنانية في تنصيب عمدة نيويور ...
- اليمن: محافظ حضرموت المدعوم من السعودية يعلن إطلاق -عملية سل ...
- غزة تستقبل 2026 مثقلة بجراح الإبادة وأزمة إنسانية بلا أفق
- بعد أدائه اليمين الدستورية.. ما أبرز التحديات التي تنتظر ممد ...
- قيادي بحماس يكشف موقف الحركة من وجود قوات تركية في غزة
- إغلاق مطار عدن.. قرار طوارئ أم حصار يعيد اليمن للمربع الأول؟ ...
- لبنان أمام اختبار الوقت الحرج.. ضوء أخضر أم تفهّم أميركي؟


المزيد.....

- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ميلاد سليمان - ثقافة الفهلوة