أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم مراد - لا ديمقراطية دون عدالة اجتماعية ومساءلة ومحاسبة















المزيد.....

لا ديمقراطية دون عدالة اجتماعية ومساءلة ومحاسبة


جاسم مراد

الحوار المتمدن-العدد: 4049 - 2013 / 4 / 1 - 15:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



نتحدث كثيراً عن الديمقراطية، لكن ثمة مبادئ في الديمقراطية واضحة وجلية، وجدير بنا أن نعمل على تكريسها لدى الجميع والتناقش والتباحث حولها باستمرار.

أول هذه المبادئ العدالة، فلا توجد ديمقراطية من دون عدالة اجتماعية، ولا عدالة اجتماعية دون مشاركة شعبية وسلطة شعبية، ولا ديمقراطية دون سيطرة على المال العام ومعرفة كيفية صرفه ومحاسبة ومساءلة كل أوجه إنفاقه.

ثانياً: لا تقدّم ولا تطوّر للديمقراطية دون فصل الدين عن السياسة، فالدين لله والوطن للجميع، واللغة والهوية القومية الجامعة تخلق انسجاماً وتوحداً بين المواطنين أكبر من الدين والمذاهب التي تفرّقهم.

ثالثاً: الالتزام بمبادئ الانتخابات، وهو نظام حديث طوّره الغرب لمنع تسلّط الفرد على الجماعة، وهو مقترن بدفع الضريبة، ومن يدفع الضريبة له حق الانتخاب والمشاركة، فلا تمثيل دون ضريبة.

ولهذا المبدأ مقاربةٌ في تراثنا العربي والإسلامي «خذ من أموالهم صدقةً تطهّرهم وتزكّيهم...»، «وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم»، وهذه الأموال تؤخذ من ربح الميسورين والأغنياء لصالح الحكومة المنتخبة من قبل الشعب لصالح الشعب من أجل ترسيخ الديمقراطية والعدالة وإدامة الاستقرار وزيادة الإنتاج. ولدينا نموذجٌ في البحرين يوضّح معنى ذلك، فمثلاً نرى في انتخابات الغرفة التجارية، يتم انتخاب أعضاء مجلس إداراتها بموجب ما يمتلك الأعضاء من سجلات تجارية، أي بمقدار رأس المال، ومن يملك أكثر يحصل على أصوات انتخابية أكثر، في مقابل قيام الأعضاء المنتخبين بالعمل لصالح شريحة التجّار والدفاع عن مصالحهم وعدم التضييق عليهم في القوانين والرسوم وغيرها.

الديمقراطية والانتخابات

في الديمقراطية الغربية، نجد أن الأحزاب ذات البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يتمتع فيها الفرد بالتعليم والوعي السياسي (كلهم متعلمون تقريباً)، يصوّت الناخب للحزب الذي يطرح برامج يقتنع بها، وهي ممارسات ترسّخت مع الزمن وأصبح الحكم يتوالى بالانتخابات المتعاقبة ويتعلّم من تجاربه باستمرار وينقّحها ويصلحها من أجل مزيدٍ من الديمقراطية. وقد جرى فيها إبعاد الدين عن السياسة أو عدم خلط هذا بذاك منذ زمن طويل (أنّى نحن من ذلك؟)، باعتبار أن الدين شأن مقدّس، بينما السياسة شأن دنيوي يعتمد مبدأ فن الممكن لحل مشاكل الناس الدنيوية. فالدين هو المعاملة وهو الأخلاق، وهو علاقةٌ بين المخلوق والخالق لتدريب الضمير على الحق والعدل والمساواة والاستقامة، وفي الشرق نرى أن الدين تم تسييسه واستغلاله لتهييج العامة وجر أصواتها الانتخابية لصالح هذا المرشّح أو ذاك، ما يعمّق التعصب الديني والمذهبي ويساهم في تجزئة الشعب وتفكيكه وإشغاله بتوافه الأمور، وإفقاره ونهب ثروته.

فن الممكن

إن هذا المبدأ مهم لفهم السياسة، وأغلب الناس للأسف يجهلون معنى فن الممكن، وليس لديهم الوعي الكافي للتعاطي معه، وفي الغالب يتأثرون بانتماءاتهم واتجاهاتهم القبلية والمذهبية وبتأثير من سطوة رجال الدين، يشيعون العنصرية والتعصب الديني والمذهبي، ليسودوا الدهماء أو العامة، لصالح فئات ضالّة في المجتمع ليس لديها من العلم شيء. ويستغل الأغنياء أيضاً هذا الوضع فيشترون أصوات الفقراء والمحتاجين وكل من هو على استعداد لبيع ضميره في مقابل إشباع طمعه للمال.

ومن ملاحظاتي على الانتخابات في العالم العربي، هي أن المتعلم الواعي لا يذهب إلى صناديق الاقتراع، ويترفّع عن الاصطفاف في تلك الطوابير ليدلي بصوته، وذلك لإحساسه بمساواته مع الجاهل والأمي الذي يُقاد من عاطفته الدينية أو نزعته القبلية أو حاجته المالية، والذي لا علم له ولا فهم في السياسة أو الاقتصاد بسبب تدنّي تحصيله العلمي والمعرفي، وهذه أحد أكبر مساوئ العملية الانتخابية. وهي لا تقل سوءاً عن استغلال المال السياسي للتحكم في الانتخابات، فتجد مرشّحاً مسنوداً بهذا المال أو بفضل الفتاوى الدينية والقبلية. إن العملية الانتخابية التي جرت على مدى سنوات في مجتمعاتنا العربية تحتاج إلى إعادة نظر وغربلة وتجديد وتطوير، انطلاقاً من دراسة أوضاعنا وأخطائنا وأسلوب تفكيرنا ومستوى تعليمنا، وابتكار أساليب تلائمنا لصالح العملية الانتخابية والديمقراطية.

لذا فإنني أقترح عدم مساواة الأمي بالمتعلم في الصوت الانتخابي «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون»، فمن غير المعقول أن يكون للناخب الحاصل على شهادة ابتدائية أو ثانوية، صوتٌ كصوت الناخب الحاصل على شهادة جامعية أو دكتوراه؟ فمثلاً يجب أن يمنح صاحب شهادة الابتدائي صوتاً، والجامعي صوتين، وصاحب الماجستير والدكتوراه ثلاثة أصوات، على أن يكونوا من أصحاب الشهادات المعتمدة وليست تلك المزوّرة أو المشتراة كالتي نسمع عنها كثيراً هذه الأيام.

إن هذا النظام باعتقادي يحول دون استغلال العامة وبسطاء الناس، وهنا يجب أن يكون التصويت إلزامياً للجميع، وعلى الناخب غير المقتنع أن يرمي ورقة بيضاء إن شاء.

ثانياً: تحدد مدة الانتخاب بأسبوع، وتوضع الصناديق بشكل شفاف وفي أماكن عامة وتُحرس جيّداً، وبإشراف أمني ودولي إن أمكن لخلق الثقة لدى الناخب أو حتى لا يتقاعس الناخب عن الذهاب إلى مراكز الانتخاب بسبب قصر مدتها، فالناخب العربي ثبت أنه لا يثق بالانتخابات ويرى أنها مزوّرة، وهذا هو سبب تدني نسبة المشاركة فيها من قبل الشعب وخصوصاً المتعلمين منهم.

ثالثاً: يمنع منعاً باتاً استغلال الأحزاب أو الجمعيات ذات التوجه الديني في الانتخابات. كذلك يمنع استغلال المال في شراء الأصوات وشراء الذمم، مع ضرورة إحكام الرقابة على ذلك ومحاسبة من يقوم بخرق ذلك بموجب قانون رادع وصارم، وكل رجل دين يرشّح نفسه عليه أن يتخلى عن بزته الدينية ويخاطب الناس بلغة علم السياسة ومصالحها الدنيوية، وجدير به أن يكون ملمّاً بعلم السياسة ودارساً لها، والمرشّح الذي لا يحظى بثقة الناخبين وعقولهم لا يحترمه أحد، لا الشعب ولا الحكومة.

إن هذه مجرد آراء لا أتمسك بها، إنما أرى أنها قابلة للنقاش والتشارك حولها، استخلصتها من تجربتي الشخصية ومن مشاهداتي لأحوالنا السياسية والانتخابية، فإن كانت صالحةً، أتمنى أن يؤخذ بها، وإن لم تكن كذلك فأتمنى سماع أو قراءة آراء أخرى مختلفة أو متفقة حولها... وبهذا تعم الفائدة على الجميع.
جاسم مراد






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حب ...أم رغبة


المزيد.....




- -سوق النفط لن تعود إلى العمل فوراً-.. لماذا تحوَّل المحار في ...
- روايات متضاربة بشأن التفتيش النووي في إيران و-الشيوخ الأمريك ...
- إلى أين تتجه كولومبيا بقيادة حليف ترمب؟
- ليبيا.. حظر دخول رعايا 4 دول عبر جميع المنافذ
- النووي الإيراني.. أول اختبار لاتفاق واشنطن وطهران
- أمين عام الناتو يؤيد موقف ترامب.. ويشيد بالدعم الأوروبي
- واشنطن تجدد -رفضها المطلق- لفرض أي رسوم على عبور مضيق هرمز، ...
- حلفاء ترامب يدافعون عن الاتفاق مع إيران.. وعُمان تعلن عن ممر ...
- كيم جونغ أون يعلن المضي في تسليح بحرية كوريا الشمالية نوويا ...
- تحذيرات من كارثة وفظائع جماعية بهجوم وشيك للدعم السريع على ا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم مراد - لا ديمقراطية دون عدالة اجتماعية ومساءلة ومحاسبة