أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عثمان أيت مهدي - أتغيير للبدلة أم تغيير للإنسان؟














المزيد.....

أتغيير للبدلة أم تغيير للإنسان؟


عثمان أيت مهدي

الحوار المتمدن-العدد: 4013 - 2013 / 2 / 24 - 10:05
المحور: الادب والفن
    


عاشت منظومتنا التربوية بالجزائر ما ينف عن عقدين من الزمن تحت وصاية وزير واحد أوحد، وحاشية مقربة منه تعيش في كنفه ويتأبطها حيث رحل وارتحل. وفي النفس القطاع، ونفس الفترة، تغير بفرنسا ما يقارب من عشرة وزراء من سنة 1993 إلى 2012.
غضب الأساتذة وأضربوا مرارا، حتى أصبح الإضراب في عهده سُنَّة نحييها كلّ سنة مرة أو مرتين. وتمرد التلاميذ لأكثر من مرة، طالبين بالعتبة (تحديد سقف الدروس التي يمتحن فيها الطالب في شهادة البكالوريا)، وأصبحت العتبة هي الأخرى سُنَّة حميدة يحييها الطلبة في شهر جانفي أو فيفري من كلّ سنة. وتخلى الأولياء يأسا وكفرا بالمدرسة والمؤسسات التعليمية التي تنتج أميين من صنف حاملي الشهادات. وتلاشت جمعيات أولياء التلاميذ في جلّ مدارسنا وثانوياتنا. وأطلقت الصحافة العنان لأقلامها اللاذعة لسياسة شهد عليها الداني قبل القاصي بالفشل، ووصفت إصلاحاته بكل قبيح وسمج حتى أصبحت الكتابات الصحفية عن هذا القطاع تصدر عن أيّ صحفي مهما ضعف شأنه وحطت منزلته. وبقي الوزير كالصخرة الصماء لا يعبأ بأحد متحديا الجميع بالنتائج المحصل عليها في نهاية كلّ سنة. حيث قفزت في بداية التسعينات من عشرين في المئة إلى أكثر من ستين في المئة أواخر 2012. نتائج مشجعة ومستوى ضعيف، إصلاحات ناجحة ومنظومة رديئة وفاشلة.
استطاع الوزير أن يسبح ضد التيار، أن يقاوم الرياح العاتية من كلّ جهة. أن يقف ضد غضب الأساتذة، وتمرد التلاميذ، وتخلي الأولياء عن مسئولياتهم، وكتابات الصحفيين الجارحة. كان يملك من رباطة الجأش وسعة الصبر، والجرأة على المواجهة ما لا يملكه أسلافه في القطاع. وعندما تأكد من غرق السفينة بمن فيها، قام النظام بتغييره بوزير آخر.
أصحاب الألسنة الطويلة يقولون أنّ الوزير الجديد كان عميدا للجامعة التي كان عليها الوزير السابق عميدا لها. وجاء حاملا رسالة للأسرة التربوية جميعها، أنّ الإصلاحات لا رجوع عنها، وتبقى مراجعة النقائص لا مفر منها، بعد هذه الفترة الطويلة جدا. وكان ذلك بعد أقل من ستة أشهر من جلوسه على كرسي الوزارة، أرسل تعليماته إلى المديريات والنقابات وجمعيات أولياء التلاميذ والأساتذة والمختصين في التربية، أن يستعدوا خلال أسبوع واحد لمناقشة تراكمات سنوات من الإهمال والفشل.
أيّ مراجعة هذه التي تتم خلال أيام معدودات؟ وقد وصلت الإصلاحات إلى قاع البحر؟ وأيّ دراسة هذه التي ستتناول هذه السنوات العجاف التي أنتجت جيلا بأكمله لا يتقن لا لغة أمه ولا لغة أهل الجوار؟ ولم يتفوق في مادة من المواد ولا في نشاط من الأنشطة؟ إذا استثنينا الاستهتار واللامبالاة، والاهتمام بتسريحة الشعر، والتشجيع حتى النخاع فريقي البرصا والريال، بل وكثيرا ما أحدث هذا التشجيع الخصام والعراك.
لسنا في حاجة إلى تغيير القبعة، ولا تغيير البدلة، إننا نريد تغيير الإنسان. هذا الإنسان الذي بمقدوره أن يرفع التحدي ليواكب التطور الحاصل في العالم. لقد تغيرت شعوب كثيرة نحو الأحسن بفضل منظوماتها التربوية، خذ مثلا: كوريا الجنوبية، أندونيسيا، ماليزيا.. نريد منظومة تربوية يضعها رجال التربية الأكفاء، وينفذها الأساتذة الأكفاء، ويتابعها المسئولون الأكفاء، ويراجعها الجميع بعد خمس أو عشر سنوات. كفانا هدرا للوقت، نغير وزيرا بوزير مثله، ونغير مسئولا بمسئول مثله. تتغير الوجوه وتتغير البدلات، أمّا المنظومة فتبقى رهينة التخلف والضعف والهوان.


عثمان أيت مهدي
23/02/2013



#عثمان_أيت_مهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن التشاؤم والعبثية من جديد


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عثمان أيت مهدي - أتغيير للبدلة أم تغيير للإنسان؟