أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشا حبال - بعد منتصف الأشياء














المزيد.....

بعد منتصف الأشياء


رشا حبال

الحوار المتمدن-العدد: 4007 - 2013 / 2 / 18 - 12:57
المحور: الادب والفن
    


بعد انقطاع الكهرباء منذ أكثر من ساعة انطفئ اللابتوب الذي كنت مكومة ورائه اسمع عابد عازرية بكل طاقة المنح التي أملك
فقط حين انطفئ اللابتوب أدركت أن رقبتي تؤلمني من البرد وأنني نسيت أن ألفها بشال كالعادة في هذا البرد المخيف الذي قرر الله أن يمنحنا إياه وأن لا يقفز فوق حصتنا من ثلج هذه السنة .. عند الله ..الدور دور . لايمكن أن يؤجل دور اليوم إلى الغد .

مررت من فوق الاجساد النائمة في كل مكان بغرفة الجلوس لأنها أدفء غرف البيت (هههه على اساس البيت قصر يعني )
كنت أقصد أدفء من غرفة النوم التي هي أقرب لبراد من كونها غرفة نوم .

مشيت على رؤوس اصابعي أبحث عن سماعات موبايلي لأسمع الراديو مغامِرة بشحن البطارية .. في محاولة يائسة لأبعاد خيالات الوحشة التي كانت تقفز من الجدران كلما تحرك الضوء الخفيف الذي أحمله
اتجهت نحو المطبخ وأنا أقلب قنوات الراديو مرتاحة لسماع هذا الصوت (خشششششش) ياااااااااالألفة هذا الصوت .
وضعت الركوة على النار قبل أن أذهب إلى الحمام لأمارس حقي بالطبيعة .في الحمام عاتبت نفسي وأنا اشعر بالبرد يهجم على كل ما أنكشف مني بأنني لم أجلب سيجارة لأدخنها على مهل وكأنني أجلس على كرسي حديقة لا كرسي حمام .

فعلا إن العتم له خيالات غريبة حتى داخل جدران رأسي , دائمة السؤال كنت ,كيف لإنسان طبيعي أن يقرأ جريدته وهو جالس فوق كرسي الحمام..
ولأن السؤال بارد كالهواء قبل أن يصدمه بخار الأنفاس فتحت فوقه الماء وشاهدته يدور غارقاً في عدمه. بمعجون الأسنان كتبت على المرآة .. الحمام مقبرة الأسئلة الباردة .

لم يغلي الماء في الركوة بعد فعدت للبحث عن سيجارة . مع الحرص ذاته أن لا أدوس الأقدام النائمة وأنا أمشي
في المطبخ كان الضوء قادم من خلفي . فوجئت من ظلي او انعكاسي على الجدار المقابل لي
أوووووه ما أكبرني .. أنا عملاقة فكيف يطويني كلي في جيبه كلما ذهب ؟
أووووه ما أكبرني ... كيف أنام على ابهام يده ؟
أووووه ما أكبرني .. يا إلهي كيف اختبئ في حفره ابطه كلما داهمني الخوف والعتم ؟
أوووووه كيف اترك الراديو يرمي في اذني مفاجآت السمع الرديئة ؟
نبهني صوت ( طششششش ) على أن الماء في غليانه المبالغ فيه
وضعت قليلاً من اعشاب الرشاقة المقرفة فيها وغطيتها
قليلا من ليمون مع ملعقة خل في كأس فاخر
الآن سأشرب عفناً بكأس فاخر
عدت للغرفة مع شمعة وكأس فاخر
دسست جسدي تحت الاغطية وبين الأجساد
تذكرت أني لم أجلب الرواية من جانب اللابتوب .نهضت مجدداً ودست أقداماً كثيرة وأصابع يدين هذه المرة
عدت مع بيدرو بارامو
رفعت صوت الراديو
عدلت جلستي ووضعت على كتفي شالين صوفيين ودسست صندوق رأسي في قبعة من الصوف
جاهزة أنا الآن
كأس عَفِن من أجل ترف الرشاقة
رواية بدأتها منذ قليل
وضوء لا بأس به
وراديو يطمئنني اني لست وحيدة في هذا الليل
كل شي على ما يرام ..
كل شيء على ما يرام .. انا لست خائفة من كل هذه الصواريخ التي تضرب ريف المدينة
انا لا اسمعها .. انا لا أركب سرعتها ولا أتخيل أين ممكن أن تنزل
كل شيء على ما يرام حتى أنني لا أبحث عن منديل لدموعي
غريب ... متى ستنتهي هذه الحرب ؟
أريد أن أنظر للسماء دون أن ارى أسراباً من أحلام تبحث عن أصحابها



#رشا_حبال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ارتجال
- قُبيلَ الحرب
- ( هنا الحديقة )
- جريمة شغف
- يا غريب
- تعالوا إليّ ...
- امرأتين
- عين
- حتى لا يتوه القصب
- فخ الغياب
- ورقة أخيرة للموت
- لك سيدي
- ولوج غير مكتمل
- بَلََل
- رقص
- وجوه من دخان
- زملني


المزيد.....




- لافروف متندّرا: إستوديو زيلينسكي الكوميدي لن يقبل توظيف روته ...
- جدل في الهند عقب سحب فيلم -ساتلج- من منصات البث الرقمي
- زاخاروفا تفند بالأرقام ادعاءات كتابة نصف رواية -الحرب والسلا ...
- طائرة -سوبرجت 100- تتحول إلى خشبة مسرح لأول مرة في تاريخ روس ...
- فيديو لفنانة مصرية في الشارع يثير الجدل.. والمتضرر يطلب التد ...
- -مدينة الأفكار- الرقمية تنفذ 10 آلاف مبادرة لتطوير العاصمة م ...
- صدور العدد الخامس من مجلة -سينماتيك-.. نافذة نقدية تواكب تحو ...
- اتحاد أدباء العراق يحتفي بكتاب -الموريسكيون في الرواية العرب ...
- مهرجان -تولستوي- المسرحي في روسيا يجمع 24 عرضا في نسخته العا ...
- فنانون يشكّلون حيوانات بحرية عملاقة من الرمل


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشا حبال - بعد منتصف الأشياء