أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - بيشوى ريمون - ماذا حدث للثورة في مصر، والشباب من الساعة الأولى؟















المزيد.....



ماذا حدث للثورة في مصر، والشباب من الساعة الأولى؟


بيشوى ريمون

الحوار المتمدن-العدد: 4000 - 2013 / 2 / 11 - 16:32
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


اليوم و بعد ما يقترب من عامان بالضبط على اندلاع الشرارة الاولى للثورة المصرية, ترى هل سارت الثورة فى مسارها الثورى الصحيح لتحقيق الاهداف التى قامت لاجلها الثورة ؟
نستطيع اليوم ان نقول بكل وضوح و بدون اى قدر من المجاملة ان الثورة المصرية قد انهارت و فشلت فشلاً ذريعاً بعد عامان من قيامها ,و بعد عامان من تخدير الثوار لانفسهم ,و محاولين اقناع انفسهم ان الثورة المصرية ماضية فى طريقها ,و ان الخير لابد ان ينتصر فى النهاية لا محالة , كما اعتقد كافة جموع المصريين المتشبعين بثقافة افلام الزمن الجميل التى ينتصر فيها الخير على الشر فى نهاية الفيلم وان المدينة الفاضلة الافلاطونية لابد ان تقام فى نهاية الامر خشية ان يفيقوا على الواقع الاليم الذى الت اليه الثورة المصرية
لكن للاسف كان الحلم شىء و الواقع شىء اخر على النقيض , و لكى نعرف حال الثورة الان كان ولابد ان نقتفى العوامل و الاحداث التى ادت بالثورةالمصرية ان تصبح احد اشهر افشل الثورات فى التاريخ السياسى

بعد خطاب التنحى الشهير لمبارك و الذى القاه عمر سليمان ,و بسبب البراءة الثورية و النقاء الثورى للنخبة التى دعت للقيام بتلك الثورة و على رأسهم الدكتور البرادعى (1) و بمجرد تنحى مبارك,ظن هؤلاء ان الثورة قد انتهت و تناسوا - و هم من يدعوا انهم النخبة المثقفة - انه فى القرن العشرين فقط قامت اكثر من مائة و ثلاثون ثورة لم يكتب النجاح الا لاقل من خمسة و عشرون ثورة منهم بسبب سوء ادارة الفترة الانتقالية التى أدت الى افشال الثورة و وأدها فى المهد و اشهرهم على الاطلاق ثورة رومانيا ضد شاوشيسكو و نظامه
فى خطاب التنحى الذى القاه سليمان ,كلف فيه مبارك المجلس العسكرى بأدارة شئون البلاد و بالرغم من عدم دستورية هذا التكليف (2) لكن تلك النخبة تقبلت الامر و لم تعترض عليه, و كان ذلك بداية الطريق الخاطىء الذى أدى بنا الى ما نحن عليه الان ... فارق بسيط بين الطريق الصحيح و الطريق الخاطى لكن بعد مرور عامان على الثورة يتحول هذا الفارق البسيط الى خطأ كارثى يطيح بالثورة و اهدافها
قال د.عبد الحليم قنديل المعارض الشهير و المنسق السابق لحركة كفاية ان ثمة كلام كان يدور بين النخبة على تأسيس مجلس رئاسى مؤقت يوم السبت 12 فبراير يتولى ادارة شئون البلاد 2011 بعد تنحى مبارك المرتقب بعد ان اتضحت الرؤيا و تأكد للجميع ان مبارك راحل لا محالة ,لكن خطاب التنحى الذى القاع عمر سليمان مساء الجمعة 11 فبراير سبق أنشاء هذا المجلس و نسف فكرته ,و لأن الشعب المصرى و نخبته السياسية التى قادت المعارضة فى السنوات الاخيرة منذ 2005 اطمأنت للمجلس العسكرى ,لذا فقد تلاشت بعض الاصوات الصارخة (3) التى حاولت ان تقنع الاخرين بعدم مغادرة الميدان الا بعد تشكيل المجلس الرئاسى لكن تلك الاصوات ذهبت أدراج الرياح فى ظل اغلبية رفضت هذا الاقتراح
كان اطمئنان الميدان و النخبة للجيش بناء على مكانة خاصة للجيش المصرى استقرت فى وجدان المصريين بعد حرب 1973,لكن ما فات المصريين و مالم ينتبهوا اليه ان قادة الجيش ايام حرب 73 ليسوا هم نفس قادة الجيش عام 2011 بعد 38 عاماً بعد الحرب..تناسى الشعب ان الفساد الذى أنتشر فى أوصال البلد و اوصال مؤسسة الرئاسة كان ولا بد ان يتسرب الى الجيش و قادته خاصة بعد سيل المشروعات التى يديرها الجيش و التى لا يعلم عنها الشعب شيئاً و التى تدر دخلاً مهولاً عل جنرالات المجلس العسكرى لذا فلم يكن من مصلحة الجيش ان تتسرب الثورة الى اوصاله لانها قد تكشف الفساد المستشرى داخله و تنقب فى تاريخ الجيش منذ تولى مبارك حكم مصر
فعندما شعر قادة الجيش ومجلسه العسكرى باقتراب النهاية ,صار امامهم طريقان لا ثالث لهما ,اما ان يتمسكوا بمبارك و يراهنوا على قدرة الميدان على اجباره على الرحيل فأن خسر مبارك خسروا هم و ان كسب كسبوا, و اما ان يقفوا على الحياد و ينتظروا النتيجة و يتخذوا صف الرابح حتى لو لم يكن على هواهم
لذا اتخذ الجيش الموقف الافضل بالنسبة له و هو الخيار الاخير ,ان يتمسح فى الثورة و يأخذ جانبها ولو شكلياً على ان يسعى لاحقاً لوأدها فى حال نجاحها و هو ما حدث فعلاً
فى نفس الوقت الذى نفض شباب الثورا أيديهم عن الثورة لاهثين وراء الفضائيات تاركين لانفسهم العنان غير قادرين على كبح جماح شهوة الشهرة و الظهور الاعلامى خصوصاً ان هذا الظهور الاعلامى كان يدر عليهم بالمال الوفير و معظمهم, ان لم يكن جميعهم , من الطبقة المتوسطة المحتاجة, فأقنعوا انفسهم ان تلك الشهرة و تلك الاموال المتدفقة بلا حساب هى المكافأة الالهية العادلة لما لاقوه من ممارسات و ضغوط فى عهد مبارك حيث أن اغلبهم تم فصله من عمله بسبب نشاطهم السياسى كجزء من أسلوب الضغط الذى مارسه أمن الدولة قبل الثورة على النشطاء السياسين الشبان , و بالطبع فأن الشهرة المفاجئة التى كان يصعب مقاومتها خصوصاً و أن معظمهم شباب لم يتجاوز الثلاثون من عمره ,و ظهورهم كأبطال و ضيوف دائمين على الفضائيات ليحكوا عما كانوا يلاقوه قبل الثورة جعلهم فى واد و الثورة فى واد أخر

فى هذا الوقت كانت القوتان الكبيرتان على الساحة يتصارعان من أجل اقتناص المكسب و هم العسكر من ناحية و قوى التيار الاسلامى الممثلة فى جماعة الاخوان المسلمين و الجبهة السلفية من ناحية أخرى أما البطل الحقيقى للثورة و هم قوى التيار الثورى و شباب الثورة مبعثرين غير متوحدين و غير منظمين و بلا قائد يوجهم ,اضافة الى ان كونهم لب المعارضة الحقيقى ,و فكر المعارضة بالنسبة لهم ليست مجرد حالة وقتية و انما يمثل اسلوب حياة لمعظمهم ,بما فيه معارضتهم للتوحيد تحت جبهة واحدة ,لذا كان انصهارهم فى كيان واحد تحت قائد واحد شىء شبه مستحيل ,فى حين ان الفصيل الاخر و هم قوى التيار الدينى متكتلين فى جماعتين فقط يجتمعون على معظم المبادىء ولا يفرقهم الا القليل و شبابهم مدرب على سياسة السمع و الطاعة و عدم الخروج على القائد مثلما تقول القاعدة الدينية الشهيرة فى منهجهم السلفى " كن بين يدى مرشدك (أو قائدك ) كالميت بين يدى مغسله"
بعد اليسير من الوقت تلاقت أهداف القوتين العسكرى و الدينى و اتفقوا على أقتسام السلطة فيما بينهم ,فى حين أنهم يتنازعون عليها فى الحقيقة ,فى نفس الوقت فان التيار الثورى بشقيه الليبرالى و اليسارى و صاحب الفضل الحقيقى على الثورة و المؤسس لها و القائم بها لا يىالى بما يحدث اصلاً و لا يسعى للسلطة ظاناً انه قد فعل ما يمليه عليه ضميره و ان دوره هو الجلوس فى مقعد المتفرجين ,لذا كان من الطبيعى ان تتفق القوتان العسكرى و الدينى على أقتسام الكعكة فيما بينهم لايشاركهم فيها احداً
بدأ المجلس العسكرى يكشر عن انيابه يوم ما قرر العدول عن اهم مطالب الثورة و هو دستور جديد للبلاد و قرر ان يستفتى الناس ما بين تعديل الدستور بكامله او تعديل بعض المواد مؤقتاً ,فى الوقت نفسه سمح بقيام احزاب على أساس دينى بالمخالفة مع الدستور القائم و بالمخالفة مع كل الاعراف لان وجود حزب على أساس دينى يؤدى الى استقطاب المواطنين نحو تلك الاحزاب على اساس الدين و ليس على اساس البرنامج السياسى
كان سماح المجلس العسكرى بقيام تلك الاحزاب (4) جزء من اتفاق التعاون المشترك الغير مكتوب بين القوتين العظمتين لضمان بقائهم و التخلص من القوى الثورية التى تهدد استقرارهم (سرعان ما تحول هذا الاتفاق فيما بعد الى صفقة خرج كل من الطرفين مرضياً قانعاً بما أحرز بسبب تلاقى المصالح و الاهداف ) فالقوتين يسعون حثيثاً نحو اقتناص السلطة الحائرة بين الجميع و الاثنان يحملان نفس الافكار الفاشية و الكره و البغض للقوى الثورية ,كان طبيعياً ان تميل القوة العسكرية الى القوة الدينية و تعادى القوة الثورية التى دعت الى محاسبة الجميع بلا أى استثناء بما فيها المجلس العسكرى و الكشف عن الثروات الهائلة التى يملكها الجيش و المجلس العسكرى ,اما التيار الاسلامى فدعى (كعادته فى النفاق مقابل المصلحة) الى مسامحة الجيش و عدم حسابه بل و عدم التعرض لثرواته أو حتى الكشف عنها بل و تأمين خروج أمن لهم بدون اى محاكمات او مسائلات حاملين كل ثرواتهم معهم ناعمين بتقاعد امن فتعاون الجيش مع قوى الاسلام السياسى و اطلق ايديهم فى البلاد كافة حتى يخلق الصراع المرجو فى الساحة لاهياً جموع الشعب فى صراعات جانبية حتى يجعل الشعب ينسى الاهداف الحقيقية للثورة,و حتى يترك التيار الدينى ليتوحش فلا يجد التيار المدنى اى حضن دافى يلتجىء إليه الا المجلس العسكرى ليحيمه من بطش الجماعات المتشددة فى نفس الوقت الذى إفرج فيه المجلس العسكرى عن أغلب القيادات الارهابية من سجون مصر بلا سند او حكم قضائى و السماح للهاربين منهم بالعودة الى مصر كى يخلق الفزاعة الكافية لتوطيد حكم المجلس العسكرى, اما القوة الدينية التى تسعى للحكم بأى شكل أو وسيلة و الوصول الى سدة الحكم غايتهم حتى لو تحالفوا مع الشيطان نفسه , تعاونوا مع المجلس العسكرى و دافعوا عنه و وقفوا ضد القوى الثورية المطالبة بحسابه ودافعوا عن كل جرائمه التى ارتكبها فى الفترة الانتقالية فلا يجد المجلس العسكرى - فى حالة اضطراره التخلى عن الحكم - الا القوى الاسلامية للتحالف معها و تسليمها الحكم فى مصر مقابل عدم محاسبتهم او التعرض لهم او لثرواتهم فى نفس الوقت الذى دعى فيه التيار الدينى الشعب للوقوف معه أمام عودة العسكر الى سدة الحكم مرة أخرى فى مصر لاقرار الحياة المدنية كما كانوا يدعون ,لكن التيار الثورى لشدة نقائه و نبل أهدافه لم يرتمى فى أحضان ايا من التيارين فالاثنان – العسكرى و الدينى- ضد الحريات و ضد الدولة المدنية التى خرجت لأجلها الثورة ,و بدأ هذا التيار وحيداً بلا قوة تحميه ,أما التياران العسكرى و الدينى اللذين توحدت أهدافهم و تلاقت ,اتحدوا فى صفقة هى الاسوأ على الاطلاق فى تاريخ الثورات , وهى التى أودت بالثورة المصرية الى نهايتها و بالبلاد الى حال أسوأ مما كانت عليه البلاد قبل الثورة المصرية

بدأ المجلس العسكرى بتنفيذ أولى بنود الاتفاق بتعيين لجنة اسلامية ينتمى رئيسها "طارق البشرى" و معظم أعضائها الى تيار الاسلام السياسى و أشهرهم المحامى المغمور "صبحى صالح" الشهير ب "صبحى فلوطه" (5) ,و حشدت التيارات الدينية كل مجهوداتها لتحفيز الشعب على الموافقة على تلك التعديلات مستخدمين العاطفة الدينية للمصرين و توعدوهم ان من يرفض تلك التعديلات هو فى النار لا محالة و ان الرافضين لها هم العلمانيين و الليبراليين و الاشتراكيين و المسيحين (6) ,فى هذا الوقت و بعد تنحى مبارك بشهرين انتبه التيار الثورى المدنى و أفاق الى الاتجاه الخاطىء الذى سيقود مصر كلها للهاوية فحاول بكل ما أوتى له من قوة الوقوف امام هذا المد العسكر-اسلامى لكن الوقت قد فات, و أتت نتيجة الاستفتاء بالموافقة فى 19 مارس 2011 بنسبةتفوق ال 77% و اعتبر الاسلاميون ما حدث هو غزوة كما كان يحدث ايام الحكم الاسلامى القديم و سميت ب "غزوة الصناديق" كما لقبها احد اشهر شيوخ السلفية "محمد حسين يعقوب" و نجح فى تقسيم الرأى العام المصرى إلى قسمين , و بغض النظر عن النتيجة فقد تجرأ المجلس العسكرى متحدياً كل الشعب بأصدار اعلان دستورى اقتنص لنفسه مجموعة من الصلاحيات و حدد فيها أن الفترة الانتقالية هى خلال ستة أشهر قادمة وستكون انتخابات مجلس الشعب أولاً ثم انتخابات الرئاسة ويليها التشريع الدستورى الجديد لأن المجلس العسكرى يريد أن يترك تلك المسئولية الكبيرة فى أقرب وقت مثلما أدعى
تقبل الشعب المصرى الإعلان الدستورى على مضض مع وجود بعض الانتقادات التى كانت توجه له, و بعد اعتصامات عديدة طالبت بمحاكمة مبارك و اعوانه ,قرر المجلس العسكرى الموالى لمبارك اصلاً تقديمه للمحاكمة هو و اعوانه فى وسط تعتيم إعلامى كبير لتلك المحاكمات و وسط اتهامات واهية مثل الاستيلاء على اراضى او شراء فيلات فى شرم الشيخ بسعر ارخص من الحقيقى و هى بالقطع أسباب واهية ,فلم يثور الشعب اعتراضاً على استيلاء مبارك على اراضى و انما على نظام فاسد امتد لاكثر من ثلاثون عاماً ,فثارت القوى الثورية مرة أخرى و تجددت الدعوات لوقفات احتجاجية جديدة ومليونيات تغضب لذلك و اشهرها مليونية 27 مايو 2011، مطالبة بعلنية المحاكمات فى ظل مقاطعة تامة من قوى التيار الاسلامى بل و هجوم شرس على الداعيين لتلك التظاهرات، حتى هلّ علينا المجلس بموافقته على علانية المحاكمات وظهور الرئيس السابق أثناء محاكمته لأول مرة على شاشة التليفزيون بعد تنحيه
فى كل تلك الصراعات اتت الاعتدائات الارهابية على المسيحين و كنائسهم متعددة لتزيد الوضع سوءاً خلال 2011 بداية من كارثة مدينة "صول"(7) و "أمبابة"(8) و "الماريناب" (9) و غيرهم,كانت جموع المسيحين قد بلغ بهم الامر أشده فى ظل تراخى واضح من المجلس العسكرى و الامن فى القبض على المتورطين فى تلك الاعتداءات بل و المحزن ان يستعين المجلس العسكرى بقيادات التيار السلفى المتشدد الذى يكفر المسيحين ليلاً نهاراً على قنواتهم الدينية لعقد جلسات الصلح العرفية مستنكرين حقهم فى محاكمات عادلة تأتى للمسيحين بحقوقهم ضد من اعتدى عليهم و على كنائسهم و منازلهم و ارواحهم و اموالهم و ضد من اجبرهم على التهجير القسرى من اراضيهم و منازلهم ,حتى اتى اعتصام الاقباط امام مبنى ماسبيروا (مبنى التليفزيون الرئيسى فى مصر) للمطالبة بحقوقهم المشرعة كمواطنين مصريين و الذى انتهى بيوم الاحد الدامى 9 أكتوبر 2011 الذى عرف اعلامياً بمذبحة ماسبيروا (10) و التي دعا اليها القس فلوباتير جميل للمشاركة في أكبر مسيرة للأقباط تشهدها مصر حيث تظاهر آلاف الأقباط في مسيرات بست محافظات مصرية، أهمها تلك التي ذهبت إلى مبنى ماسبيروا ، و فى المساء قامت قوات الشرطة العسكرية بفض اعتصام الأقباط بالقوة،و قيام قوات من الأمن المركزي بضرب المتظاهرين وقامت بإطلاق أعيرة نارية أصابت 6 معتصمين كما أظهرت لقطات مصورة على موقع اليوتيوب قيام جنود من الشرطة العسكرية بدهس المعتصمين السلميين بالمدرعات و لعب التليفزيون المصرى أحد اشهر اقذر ادواره عندما قام بتحريض الشعب الذى يمثل المسلمين معظمه على المسيحين مدعياً ان الاقباط المسيحيون يعتدون بالقوة على قوات الجيش المصرى و هو ما كان يحدث عكسه تماماً مما أدى الى مقتل 27 مواطن مصرى مسيحى على يد جنود الجيش المصرى أشهرهم الشاب مينا دانيال الذى صار احد ايقونات الثورة المصرية بالرصاص او بالدهس تحت مدرعات الجيش

تزامن مع تلك الايام بلوغ المحاكمات العسكرية للشباب المصرى الثائر رقماً مخيفاً بتهم كلها زائفة للتخلص من القوى الثورية الحقيقية المناهضة لحكم العسكر حتى بلغ عدد الثوار المسجونين فى سجون العسكر عند رحيلهم 16 الفاً مسجون لاخراس اى صوت للمعارضة ضد تصرفات الجيش المصرى الفاشية و بالتوازى مع التضليل الاعلامى الذى عمل على تشويه صورة الشباب الثائر و صورهم على أنهم بلطجية يحاولون ان يهدموا الجيش المصرى و ما الى اخره من التهم المضحكة سابقة التجهيز

توالت الايام و مرت الستة أشهر التى حددها المجلس العسكرى لانتهاء الفترة الانتقالية و عمل انتخابات رئاسية جديدة ديموقراطية و هو ما لم يحدث فتجددت المظاهرات التى انتهى معظمها بالمزيد من الدماء حتى وصلت اقصاها فى احداث شارع محمد محمود و احداث مجلس الوزراء الذى حصد فيه خرطوش الشرطة عدد من عيون الشباب المصرى الثائر يستحق ان يدخل موسوعة "جينس" للارقام القياسية حتى لقب بشارع "عيون الحرية" مطالبة المجلس العسكرى بتسليم السلطة فى موعد أقصاه إبريل 2012

كانت أهم اخطاء المجلس العسكرى المقصودة و المتعمدة هى التلكؤ في إصدار قانون العزل السياسي أو قانون إفساد الحياة السياسية لفلول النظام السابق وإهمال هذا الملف المهم، لقد كان الهدف الذى اقترح لاجله هذا القانون هو منع وصول احد الد اعداء الثورة مثل الدكتور شفيق رئيس وزراء مبارك من الوصول للحكم (و هو ما سيساعد لاحقاً فى وصول محمد مرسى مرشح الاخوان المسلمين الى سدة الحكم) و عودة النظام السابق فى الانتخابات البرلمانية لان وجود الحزب الوطنى و رموز النظام السابق فى مواجهه التيار الدينى يحسم الصراع فيما بينهم و يقطع الطريق على وصول القوى الثورية للبرلمان او الى سدة الحكم مما يضمن فرصة نجاة مؤكدة للمجلس العسكرى

تحدد ميعاد الانتخابات البرلمانية الاولى بعد الثورة ,تلك الانتخابات التى لم يكن مستعداً لها اى فصيل فى مصر الا فصيلين وحيدين هما الاخوان المسلمون بما لهم من باع فى الانتخابات البرلمانية و قدرة هائلة على الحشد و التنظيم بالرغم من تصريح محمد بديع مرشد جماعة الاخوان ان الجماعة "تحمل الخير لمصر" (11) و انها ستسعى للمشاركة لا المغالبة و انها لن تشارك الا على 35% فقط من كراسى البرلمان معطية الفرصة لكل القوى الثورية للحصول على مشاركة عادلة فى البرلمان , و الفصيل الاخر هم رجال الحزب الوطنى السابقون الذين يسعون بمنتهى القوة للعودة الى مكانتهم المفقودة مستندين الى ما رأوه من تهاون فى محاسبتهم و تعاطف معهم من قبل المجلس العسكرى برفضه اصدار قوانين العزل السياسى فأعتبروه كارت اخضر للسماح لهم بالعودة مرة أخرى الى المشهد السياسى , اما الاحزاب الليبرالية و اليسارية و الاشتراكية الوليدة الممثلة لشباب الثورة الحقيقى التى مازلت تحبو نحو التكوين ليس لها اى خبرة او باع او قدرة حقيقية على التنافس فى هذا المجال على الاطلاق بالاضافة الى نقص الموارد المادية الملحوظ
سرعان ما انتبه أحدهم الى ضعف الاحزاب الثورية المفرط فتم اتخاذ خطوات جادة فى هذا الشان بتكوين تحالف غير مسبوق سمى ب "الكتلة المصرية" باتحاد 48 حزباُ اغلبهم كان وليد ثورة يناير , هذا التحالف الذى وضع عليه الامال ليكون الممثل الحقيقى للثورة و من قاموا بها ضد من يسعون لاختطافها لكن دائماً تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن, فسرعان ما تفكك هذا التحالف و انفرط عقده نتيجة الصراعات الداخلية على القيادة و على عدد الكراسى المعينة لكل حزب ,فى صراعات طفولية تميز فترات المراهقة السياسية التى تأتى بعد كل الثورات فكان صراع تلك الاحزاب على كراسى برلمان لا يملكونها اشبه بالصراع على عصافير على شجرة لا يضمن احدهم قدرته على اقتناصها فانتهى الحال بالكتلة المصرية الى ثلاثة احزاب يتيمة ليس لها اى ثقل فى الشارع المصرى يذكر و تقسمت باقى الاحزاب الثورة الى العديد من التحالفات المتقزمة الى لا تسمن ولا تغذى
عقدت اللانتخابات البرلمانية لاول مرة فى مصر بعد الثورة المصرية ,تلك الانتخابات التى اجتاحتها التيارت الاسلامية بقوة و عنف فى كل انحاء الجمهورية على %100 من كراسى البرلمان بالتحالف مع التيار السلفى المنتمى للاسلام السياسى بالرغم من اعلانهم فى السابق انها يعملون بمبدأ المشاركة لا المغالبة,و أستعان حزب الاخوان بكل الطرق الملتوية و الغير مشروعة مثل حث الناخبين داخل اللجان على انتخاب مرشحى التيارات الاسلامية و تكفير كل من لا ينتخب الاخوان و السلفيين , و توزيع اكياس الزيت و السكر و شيكات حزبية عليها ختم حزب الحرية و العدالة تستبدل بنقود حقيقية من الحزب و التزوير بنفس الطرق الى أنتهجها الحزب الوطنى السابق و أشهرها "الورقة الدوارة"
بات الفارق واضحاً بين اتحاد التيارات الاسلامية فى حزبين أو ثلاثة هم الحرية و العدالة الذراع السياسى لجماعة الاخوان المسلمين و حزب النور الذراع السياسى للجماعة السلفية بالاضافة الى حزب الاصالة السلفى و بين التيارات المدنية المتفككة مما ادى الى صعود نجم تيار الاسلام السياسى الى قبة البرلمان بنسبة تتعدى ال 70% من عدد كراسى البرلمان فى حين ان باقى الكراسى تفرقت على باقى الاحزاب ,بالرغم ان 52% من اجمالى عدد الاصوات الصحيحة فقط اتجهت لتيار الاسلام السياسى باحزابه الثلاثة و 48% من الاصوات توزع على باقى الاحزاب لكن نتيجة للنظام الانتخابى الظالم المسمى ب"القائمة النسبية" عمل على تفتت الاصوات المدنية ,و نتيجة لاتحاد التيار الاسلامى و تفكك التيار الثورى اتت تلك النتيجة لتعصف بكل الامال و اتى البرلمان المصرى مضحكاً مبكياً منذ اللحظة الاولى (12) و هكذا خرج البرلمان السلفاخونجى برلمان مضحكاً لكنه مثير للبكاء عندما ندرك انه هذا هو برلمان الدولة المصرية التى عرفت المجالس التشريعية منذ القدم

لم تكن الكارثة فى حصول قوى الاسلام السياسى على تلك النتيجة كاعضاء فى البرلمان فالبرلمان زائل مهما طالت سنوات عمره لكن الكارثة كانت انه طبقاً للاعلان الدستورى الذى اصدره المجلس العسكرى فأن اعضاء البرلمان سينتخبون اللجنة المئوية لكتابة الدستور المصرى,و هذا مخالف لكل الاعراف و التقاليد فدستور اى دولة يضعه ممثلين عن كل قوى الشعب بشكل متوازن يضمن تمثيل كل فئات الشعب و لا يضعه مجلس برلمانى مشكل من نسب غير متوازنة من التيارات المختلفة قد تتغير نسبتها

فى الانتخابات الرئاسية لكن المجلس العسكرى الذى قد أتم عقد الصفقة مع جماعة الاخوان بعدما كان اتفاق للتعاون فقط فيما مضى و كان كل طرف فيها ملتزماً بتنفيذ دوره فى الصفقة على خير وجه,,الصفقة هى تسليم السلطة للتيار الاسلامى مقابل الخروج الامن و عدم المسألة و عدم المساس بثرواتهم (13)

أتت الانتخابات الرئاسية بعد مليونيات و دم شباب طاهر سفك ثمناً للحرية و الديموقراطية و كعادة جماعة الاخوان المسلمين و التى كانت قد وعدت سابقاً بعدم المنافسة على مقعد الرئيس و بعد تصريح المرشد العام لجماعة الاخوان "محمد بديع" أنه يخشى على مصر من رئيس اخوانى ,الا انه بعد قيام المجلس العسكرى بحل البرلمان و القيام بما اعتقده الاخوان تراجع عن الصفقة قاموا بدفع احد قياداتهم للمنافسة فى سباق الرئاسة هو السيد "خيرت الشاطر" الذى يراه الكثيرون الرجل القوى و المرشد الحقيقى للجماعة و العقل المدبر و المجدد لها لكن اتهامه فى قضايا سابقة منعه من الترشح فى الانتخابات مما جعل الجماع تدفع بمرشح اخر كانت قد اعتدته احتياطيا فى حالة رفض الاول هو السيد "محمد مرسى" الرئيس الحالى لمصر و نتيجة لذلك لقبه المصريين ب "الاستبن" (14)
اما القوى الثورية فلم تستفيد من غلطتها السابقة فى الانتخابات البرلمانية بالتكتل خلف مرشح واحد ثورى فجائت الانتخابات الرئاسية بين ثلاثة عشر مرشحاً توزعوا ما بين التيار الاسلامى السياسى و ما بين القوى الثورية مثل "حمدين صباحى " و خالد على" و ما بين قادة سابقين فى نظام مبارك و على رأسهم الفريق احمد شفيق رئيس وزراء مبارك الاخير الذى تهكم على الثورة و انكرها
جائت نتيجة المرحلة الاولى للانتخابات صادمة فبدلاً من فوز احد مرشحى الثورة الحقيقين جاءت الاعادة بين الفريق احمد شفيق الممثل للنظام السابق و بين الدكتور محمد مرسى مرشح جماعة الاخوان المسلمين ,هنا وقع المصريون فى المأزق و فى النتيجة التى أرادها المجلس العسكرى كما أراد بدفعه للمرشحين الوحيدين الذين يطمئن بهما على نفسه و على كيانه,و هما مرشح النظام السابق و مرشح التيار الاسلامى و الاثنان ترشيحمها باطل منذ البدياة فالاول وجب توقيع قانون العزل السياسى عليه و منعه من الترشح لاى مناصب لمدة معينة و الاخر جاء بناء على توكيلات من نواب حزب مبنى على خلفية دينية بالمخالفة مع الدستور
و انفض عقد المصريين فى اتخاذ القرار الصعب,من سننتخب؟ فالخياران كلاهما سىء لدرجة الموت فلم يقم المصرين فثورة حتى ينتخبوا أحمد شفيق الذى رفضوه كرئيس وزراء اصلاً بعد الثورة و تظاهروا حتى تم عزله اما الاخر فهو ممثل لجماعة ارهابية ترفض مبادىء المواطنة و ترفض الاعتراف بالدولة المصرية اصلاً (15)
خرجت طائفة من القوى الثورية لقبوا فيما بعد ب "ثوار اللمون" لانهم طبقاً للتعبير المصرى قد "عصروا على نفسهم لمونة" (16) و فضلوا اختيار مرسى مجبرين عن اختيار شفيق و سارت فى مقدمتهم النخبة السياسية (17) فيما عرف بأتفاق فيرمونت (18)
بدأت قصة هذا الاجتماع عندما تم تكليف الدكتور محمد البلتاجي، أمين عام حزب "الحرية والعدالة" بالدعوة للاجتماع، فاتصل بالدكتور محمد البرادعي لدعوته على عجل لإعداد لقاء مهم مع الدكتور محمد مرسي في مكان سيتم إبلاغ البرادعي به في وقت لاحق، إلا أن البرادعي رفض في البداية بشكل ضمني، وتكرر الاتصال من جانب الدكتور عصام العريان، وهو الأكثر قبولًا لدى البرادعي فاستطاع إقناعه ووعد بالحضور بصحبة الدكتور علاء الأسواني والصحفي وائل قنديل المتحدث الرسمي باسم حزب "الدستور" تحت التأسيس، وانتهت المكالمة ,بعدها قام البلتاجي بإجراء اتصال بأحمد ماهر، منسق حركة 6 أبريل، للحضور ممثلًا عن الحركة، والدكتور شادي الغزالي حرب من ائتلافات الثورة، والكاتبة سكينة فؤاد، والإعلامي المخضرم حمدي قنديل، ووائل غنيم الناشط السياسي ,ودعا البلتاجي نحو 20 شخصية من مختلف التيارات، و تم الاتفاق على عقد هذا الاجتماع فى فندق "فيرمونت" المطار بحى مصر الجديدة ومن هنا لقب باتفاق فيرمونت
كان رأى د. عبدالجليل مصطفى هو مقاومة وصول جنرال الثورة المضادة بكل السبل والذى تطابق مع قناعات الكثيرين وهى دعم محمد مرسى ولو كان بطعم العلقم، ولو بدون ضمانات لو اضطررنا إلى ذلك، وحتى لو كنت موقنا أنه ليس التعبير الأمثل عن الثورة، لأن القبول ببديله خيانة كاملة لمبادئ وقيم وأهداف وتضحيات الميدان.
فى هذا الاجتماع قام الدكتور علاء الأسواني بمهاجمة مرسى قائلًا: "أنتم السبب فيما يحدث الآن بالبلد، وأنتم من تركتمونا بعد دخولكم البرلمان، وأنتم سبب نجاح الفريق شفيق" ,وأعلن الأسواني أنه لم يحضر الاجتماع إلا لقناعته بالتحالف ولو مع الشيطان ضد المرشح أحمد شفيق، وأضاف: "لم أحضر حبًّا فيكم، فأنتم خادعتم الجميع، مؤكداً أن جماعة الإخوان هي السبب فيما يحدث الان ,و حذَّر شباب الثورة محمد مرسي من الاتفاق مع المجلس العسكري على صفقة جديدة مشابهة لما حدث في الماضي، وهددوا قائلين: "سنفضحكم جميعًا إذا حدث ذلك، فاتصالاتكم بنا جاءت بعد شعوركم بالخطر الذي يداهمكم من جراء اقترب الفريق شفيق من الفوز بالرئاسة" ,واستمر انتقاد الحاضرين لسلوك جماعة الإخوان دون إعطاء فرصة لمرسي الذي فوجئ بهجوم محموم من الجميع، وكاد الاجتماع أن يفشل، لولا تدخل الإعلامي الكبير حمدي قنديل، وتأكيده ضرورة الخروج من الاجتماع بموقف وطني
عرض مرسى الموقف بتفاصيله، ودار حديث طويل عن حالة التفتت التى حدثت فى الجماعة الوطنية منذ الاستفتاء الشهير، ومضت المناقشات واضحة وصريحة وتخللتها اعترافات بأخطاء ارتكبت بحق الثورة والثوار، وبدا أن روح الثمانية عشر يوما الخالدة فى بدايات الثورة يمكن أن تعود، فى مواجهة غارات تشريعية شنها المجلس العسكرى فى الساعات السابقة لهذا الاجتماع، وتمثلت فى الإعلان المكمل والضبطية القضائية للعسكريين وحل مجلس الشعب وتشكيل مجلس الدفاع الوطنى ,وكانت الحصيلة حتمية إعادة تشكيل جبهة وطنية تتصدى للبديل المخيف ــ بتعبير الدكتور مرسى ــ وهو استمرار النظام الساقط بشكل أكثر عنفا وحدة واستقر رأي الحاضرين بيان مشترك يعبر عن هذه الروح ويكون بمثابة وثيقة أو عقد شراكة وطنية جديدة بين الجماعة الوطنية , وتمكن الاجتماع من الخروج بالحد الأدنى من التوافق رغم الخلافات الشديدة التي سادته، ,حيث تعهد مرسى بتنفيذ بنود الاتفاق حلى فوزه بالرئاسة وهى ما يلى (19) :
أولا: التأكيد على الشراكة الوطنية والمشروع الوطنى الجامع الذى يعبر عن أهداف الثورة وعن جميع أطياف ومكونات المجتمع المصرى، ويمثل فيها المرأة والأقباط والشباب.
ثانيا: أن يضم الفريق الرئاسى وحكومة الإنقاذ الوطنى جميع التيارات الوطنية، ويكون رئيس هذه الحكومة شخصية وطنية مستقلة.
ثالثا: تكوين فريق إدارة أزمة يشمل رموز وطنية للتعامل مع الوضع الحالى وضمان استكمال إجراءات تسليم السلطة للرئيس المنتخب وفريقه الرئاسى وحكومته بشكل كامل.
رابعا: رفض الإعلان الدستورى المكمل والذى يؤسس لدولة عسكرية، ويسلب الرئيس صلاحياته ويستحوذ السلطة التشريعية، ورفض القرار الذى اتخذه المجلس العسكرى بحل البرلمان الممثل للإرادة الشعبية، وكذلك رفض قرار تشكيل مجلس الدفاع الوطنى.
خامسا: السعى لتحقيق التوازن فى تشكيل الجمعية التأسيسية بما يضمن صياغة مشروع دستور لكل المصريين.
سادسا: الشفافية والوضوح مع الشعب فى كل ما يستجد من متغيرات تشهدها الساحة السياسية.
ونؤكد بوضوح استمرار الضغط الشعبى السلمى فى كل أرجاء الجمهورية حتى تتحقق مطالب الثورة المصرية ومطالب جميع المصريين
هذا ويهيب الجميع بالرموز الوطنية ومختلف أطياف الشعب المصرى بالاصطفاف معا حماية لشرعية اختيار الشعب لرئيسه وتحقيقا لأهداف ثورته فى بناء دولة مدنية بما تعنيه من دولة ديمقراطية دستورية حديثة تقوم على العدالة الاجتماعية وحماية الحقوق والحريات والمواطنة الكاملة بما يتفق ووثيقة الأزهر الشريف"

و تمت المرحلة الثانية من الانتخابات الرئاسية فى نفس اليوم الذى اصدر فيه المجلس العسكرى اعلاناً دستورياً مكملاً يحصن به نفسه و يقتنص لنفسه بعض الصلاحيات من منصب الرئيس بعدما استشعر المجلس العسكرى امكانية انقضاض جماعة الاخوان عليه بعدما انتهى استنفاعهم منه
اشارت النتائج الاولية للمرحلة الثانية من الانتخابات الى تقارب عدد الاصوات بين مرسى و شفيق و الى تسويد مئات الالاف من البطاقات لصالح المرشح الرئاسى مرسى و بعد انتهاء الانتخابات و اغلاق الصناديق بخمس ساعات خرج علينا المرشح "محمدمرسى" فى الرابعة فجراً كى يعلن فوزه بنفسه فى الانتخابات الرئاسية فى سابقة لم تحدث فى العالم من قبل بالرغم من ان نتائج الانتخابات الرئاسية اشارت الى الكثير من التجاوزات التى قد تقلب الامور الى العكس تماماً
فى تلك اثناء هددت جماعة الاخوان المسلمين انها جهزت جيشاً قوامه 17 الف مقاتل جاهزون للتحرك فى حالة فوز الفريق شفيق و خسارة مرشحهم مما دفع المجلس العسكرى على اللجنة الرئاسية لتعديل النتيجة الى فوز الدكتور محمد مرسى برئاسة مصر بعدد بنسبة لا تتعدى 50.7% و حصول الفريق شفيق على نسبة 49.3%
بعدما سرت انباء عن حدوث صفقة اخرى مع المجلس العسكرى للتلاعب فى النتيجة لتمرير فوز مرسى رئيساً لمصر, و انتهى الحال فعلياً بمصر الى تولى محمد مرسى مرشح حزب الحرية و العدالة رئاسة جمهورية مصر العربية و سنرى فى القريب العاجل كيف سيثور المصريون عليه

كان فوز مرسى هو النهاية الحقيقية الرسمية للثورة ففوز جماعة راديكالية مثل جماعة الاخوان بحكم مصر هو نهاية المدنية فى مصر لانها جماعة لا تؤمن بالديموقراطية الا لمرة واحدة فقط تنقض من خلالها على الحكم و كفى مثلما ما حدث فى ايران على يد الخومينى او فى فلسطين على يد حركة حماس
لكن يتبقى هناك فى النهاية بصيص من الامل فى الشعب المصرى فجماعة مثل جماعة الاخوان سعت لمدى 84 عاماً للوصول الى الحكم لكنها لم تفكر و لو للحظة كيف تحكم لذا – و كما تنباً المفكر الشهيد د.فرج فودة- فان نهاية التيار الاسلامى فى مصر هى لحظة توليه الحكم و الملاحظ فى الامر الانخفاض المهول فى شعبية الجماعة و التيار الاسلامى فى الانتخابات الرئاسية بعدما حصلوا على مجموع اصوات 18 مليون صوت فى الانتخابات البرلمانية تناقص عدد الاصوات فى الانتخابات الرئاسية ووصلت الى 13 مليون صوت مما يعنى ان هذا التيار قدفقد ثلث شعبيته بالفعل من خلال ادائه الهزيل فى البرلمان المصرى و بعد دخوله الى سدة الحكم لذا فأنى اتوقع ان يصبح محمد مرسى البداية الحقيقية لانحسار تيار الاسلام السياسيى فى مصر


1- الدكتور البرادعى لم يكون يسعى بالاساس الى الحكم لكنهم هدفه منذ البداية كان اقرار الحكم الرشيد الديموقراطى فى مصر و محاولة خلق مصرجديدة بعيداً عن الفساد و الديكتاتورية
2- الدستور ينص على تولى رئيس المحكمة الدستورية العليا رئاسة الجمهورية فى حالة عدم وجود مجلس شعب يحل رئيس محل رئيس الجمهورية
3- أتضح بعد ذلك أنهم كانوا على حق وكأن تلك المجموعة كانت تتنبأ بما سيحدث لاحقاً و على رأسهم الناشط مايكل نبيل سند الذى حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات بتهمة اهانة المؤسسة العسكرية بعد كتابته لمقال بأسم "الجيش و الشعب عمهرم ما كانوا أيد واحدة"
4- مجموعة الاحزاب الاسلامية التى نشات بالمخالفة مع الدستور المصرى القديم على رأسها حزب "الحرية و العدالة" الذراع السياسى لحركة "الاخوان المسلمون" و حزب "النور" الذراع السياسى للجبهة السلفية و عدد من الاحزاب الدينية الاخرى مثل حزب "الاصالة" السلفى و حزب "الوسط" (الذى يحاول ان يمثل الاسلام الوسطى و هو فى الحقيقة ما الا واجهه مصطنعة لجماعة الاخوان المسلمون )
5- لفظ "فلوطه" لفظ من العامية المصرية يستخدم للتحقير لوصف الشخص الثرثار الذى يتحدث فيما يفهم و فيما لا يفهم
6- هؤلاء الاربعة الد اعداء تيار الاسلام الدينى
7- احداث "صول" : وقعت أحداث كنيسة قرية صول بمحافظة حلوان في 4 مارس، حيث حرقت كنيسة الشهيدين في صول وسرقتها وهدمها. وتعود أسباب الواقعة إلى اشاعة تفيد بوجود علاقة عاطفية بين شاب مسيحي وفتاه مسلمة،مما أدى إلى حدوث شجار سقط خلاله عدد من القتلى، مما أثار حفيظة مسلمي القرية وقاموا بإحراق الكنيسة وهدمها و تسويتها
8- أحداث "امبابة": هى احدى حوادث الفتنة الطائفية المتكررة فى مصر بطلتها فتاة تدعى عبير طلعت فخري، وهي مسيحية الديانة، وكانت متزوجة من شاب مسيحي وأسلمت وذهبت مع آخر مسلم وقالت أنها محتجزة بعدة أماكن تابعة للكنيسة فى كنيسة مارمينا بإمبابة. وبحسب ما قالته أنها تحدثت إلى زوجها المسلم ليأتي لنجدتها وأخذها، وعندها تجمع بعض الشباب المسلم أمام الكنيسة بإمبابة محاولة دخولها للتفتيش عن عبير، وبعد التأكد من عدم وجودها داخل الكنيسة حدثت اشتباكات ، واشتعل الموقف بين الجانبين وحدث تبادل لإطلاق النار والمولوتوف، وهوجمت الكنيسة وقتل حراسها ثم حرقت.
9- احداث "الماريناب" : حدثت فى ادفو فى محافظة اسوان بعد صلاة الجمعه فى 30 سبتمبر 2011 بخروج مسلمي القريه بحجة ان المسيحيين قد حولوا مبنى خدمات تابع للكنيسه الى كنيسة بالفعل و بنو فوقيه قباب من غير تصريح ، و نتيجة لذلك اعتدوا على كنيسة مار جرجس لهدمها نتيجة دعوة شيوخ متطرفين و تحريضهم للناس فى الجوامع على التجمهر قدام الكنيسه لهدمها و حرق بيوت المواطنين المسيحيين و حدثت أعمال سلب و نهب و حرق لبيوت الأقباط و دمر المتعصبين مبنى المضيفه اللى حولته الكنيسه لمكان للصلا و لم تستطع قوات الأمن السيطرة على الموقف و منع المتعصبين المتجمهرين سيارةة مطافى من دخول القريه لاطفاء النيران المشتعلة فى الكنيسه اما محافظ اسوان فأنكر الحادثة تماماً و نفى ان يكون للمسيحين اصلاً كنيسة بهذا الاسم فى قرية الماريناب
10- عرف ايضاً بيوم الغضب القبطى
11- و هو ما اخذ شعاراً حزبياً للجماعة بعد ذلك
12- عاين الجميع مشاهد كوميدية فى البرلمان المصرى أقل ما توصف انها هراء فنواب التيار الاسلامى يصرون على اضافة جملة "بما لا يخالف شرع الله" للقسم البرلمانى حتى يحلون انفسهم من اى قانون لايرضى عقيدتهم ,ثم شاهدنا احد البرلمانيين السلفيين و هو الاستاذ "ممدوح اسماعيل" يقوم برفع الصلاة داخل قبة البرلمان لان رئيس البرلمان رفض رفع الجلسات فى مواعيد الصلاة,ثم شاهدنا اخراً ينادى بمنع اللغة الانجليزية لانها لغة الكفر, و هذا النائب الاستاذ "البلكيمى" الذى ادعى انه تعرض لاعتداء غاشم و اصيب فى انفه ثم اتضح بعد ذلك انه قام بعملية تجميل فى انفه مما يخالف شريعته الاسلامية التى يدعو اليها و التى تمنع القيام بعمليات التجميل التى يرونها اعتراضاً على خلقة الله
13- كون الجيش المصرى ثورة هائل من عمولات تجارة السلاح المستخدم لتسليح الجيش المصرى و من عوائد مصانع الجيش التى يعمل بها الجنود المصرين فى فترة تجنيدهم بدون أجر و من قاعات المناسبات التابعة للجيش المنتشرة فى جميع انحاء الجمهورية التى تدر دخلاً بالملايين فى الشهر الواحد و تلك الصفقات و الثروات لا تدخل فى الموازنة العامة للدولة و سرية للغاية لا يعلم عنها اى احد غير قادة الجيش و رؤساء اركانه الذين يقتسمون تلك الثروات فيما بينهم
14- الاستبن هو لفظ يطلق على عجلة السيارة الاحتياطي و هو لفظ للتحقير
15- نتذكر ان مرشد الجماعة السابق مهدى عاكف كان قد صرح انه يفضل على ان يتولى رئاسة مصر ماليزى مسلم على ان يتولها مصرى مسيحى و عندما ذكره المذيع انه يتطاول بهذا الشكل على مصر اجابه "طظ فى مصر",و حرى بالذكر ان جماعة الاخوان قد اتخذت من العنف وسيلة لها منذ نشاتها فى عام 1928 حتى قيام جهازها السرى الذى قام بالعديد من الاغتيالات لمعارضي الجماعة و افكارها
16- مصطلح "عصر على نفسه لمونة" هو مصطلح دارج فى العامية المصرية كناية عن قيام الشخص باجبار نفسه على اتيان فعل لا يرضاه او اختيار احد اقل الخيارين سوأ
17- تراجعت فيما بعد تلك النخبة عن دعم مرسى و اعربوا عن أسفهم لدعمه و حث الناس على انتخابهم بل و وصاروا من أبرز معارضيه بعد قيامه بأصدار اعلان دستورى لتحصين قرارته و قيامه
18- تفاصيل اللقاء مأخوذة من مقال الصحفى وائل قنديل
19- لم ينفذ مرسى اياً من بنود هذا الاتقاف مما دعى القوى الوطنية للانقلاب عليه و معارضته بعد الاعلان الدستورى الغاشم الذى اصدره




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,236,505,744
- عن ازدراء الاديان اتحدث
- انت ليه بتهاجم الكنيسة على طول؟؟؟
- ماذا بعد فوز مرسى؟؟
- مذبحة ماسبيرو و الاقلية المسيحية فى مصر
- لماذا ترفض التيارات الاسلامية المبادىء الفوق دستورية؟


المزيد.....




- الصحف اللبنانية: الاحتجاجات الشعبية جراء التدهور الاقتصادي ت ...
- شاهد.. تواصل قمع المتظاهرين واستهداف الصحفيين في ميانمار
- قوات الأمن تطلق الرصاص على المتظاهرين في ميانمار
- صدام حول القوانين الانتخابية المرتقبة يعمق جراح -الاشتراكي ا ...
- البيان التأسيسي للجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع
- بعثة -المينورسو- تفند مزاعم -القصف اليومي- للبوليساريو في ال ...
- الانتخابات الفلسطينية..بين فتح وحماس واليسار
- حزب العمل الشيوعي في سوريا: تاريخ سياسي حافل (1 من 2)
- الإضراب المفتوح لشغيلة البريد: السياق والمجريات والدروس – ال ...
- الجيش اللبناني يتدخل لإعادة السير لطبيعته دون الاصطدام مع ال ...


المزيد.....

- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة / زهير الخويلدي
- النظرية والتطبيق عند عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فتيات عدن في مواجهة الاستعمار البريطاني / عيبان محمد السامعي
- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - مقدمة جوروج نوفاك / احمد حسن
- من تدويناتي بالفيسبوك / صلاح الدين محسن
- صفحات من كتاب سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي
- مع الثورة خطوة بخطوة / صلاح الدين محسن
- رسالة حب إلى الثورة اللبنانية / محمد علي مقلد


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - بيشوى ريمون - ماذا حدث للثورة في مصر، والشباب من الساعة الأولى؟