أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - / محمد الزهراوي أبو نوفل - العارية تنزِل البُرج














المزيد.....

العارية تنزِل البُرج


/ محمد الزهراوي أبو نوفل

الحوار المتمدن-العدد: 3986 - 2013 / 1 / 28 - 22:17
المحور: الادب والفن
    


العارِية
تنِزلُ البُرْج

غُصْنٌ فارِعٌ
كُلّ مَنْ يَراها
في الْمُطْلَقِ
يتَرَنّحُ وَيَهْتاجُ
جِهَة هِـيَ تَحُجّ
إليْها النّوارِسُ.
آهٍ عَليْها مِنّي
تَهْـزُمُ
جَدائِلُها الرّيحَ
وَلا يتَجاسَرُ
عليْها الْمُلوكُ.
مَجْبولةٌ مِنْ
شِفاهِ الْحَجَرِ
وَمِنَ الماءِ وَالنارِ
ما هذا الكائِنُ
المسْكون بِالغُرْبَةِ
لَمّا لَمْ يَكُنْ لي
مَكانٌ أمشي إليْه
سِرْتُ خطواتٍ
وَكعادَتي كُلّ يوْمٍ
أمام ساعَـةِ
الْمَيْدانِ بَدَل أن
أسْمَع الموسيقى
رَأيْتُ ما لا يُرى.
رأيْتُ العارِيةَ
تَنْزِلُ البُرْجَ واثِقَةً
بِوُجودِها
مِثلَ كوْكَبٍ
وَأذْهَلني فضاءُ ما
حَوْلَ سُرّتِها الغامِضُ
الذي بَدا بِلوْن الرُّؤى
وَالقَدَمُ الحافِية
تَحْمِلُ قُرْط أندلُسٍ
وينْقُصُها ما
عَدا خطْوِها الْمُقَفّى
فقَط..رِداؤُها
الملَكِيّ وَعِقْدُ لؤْلُؤٍ
حـوْل الرّقَبـة
وَتِلكَ كانَتْ
وبِلا مَشَقّة..
لا مُغامَرتُنا بَلْ
مُغامَرَتُها هِيَ.
بَعْضُهمْ تَغاضى
وبعْضُهم كانَ
أكْثَـرَ فسْقـاً
والبَعْضُ تنَحّى عَنْ
حَوافِ الطّرُقِ
لَرُبّما حتّى تمُرّ.
ورغْم ذلك لَمْ
يتَغيّر شـيْء..
إذْ ظلّ تعْذيبُها
لنا مُسْتَمـِراً.
ألا كمْ كانَ
خَجلُها منّا فاحِشاً
مثْل امْرأةٍ أثناءَ
ذُرْوَتِها مَعَ
قَرامِطَةٍ في كِتابِ
الْمَطر والعُشْب.
أنا مُضْنىً إلى قَدَحٍ
وَانْكِساراتِ الْخُزامى.
ها قدِ اكْتشَفْتُ
هُنا صِبايَ..
الأفْجارَ الثّمِلَةَ
وَالْخَواصِرَ الْمَوْعودَة
هذهِ امْرَأةُ فُرْسانٍ
وهِيَ الأيائِلُ أيْضاً
وَحالَةُ سُكْرٍ مُسْتَمِرّة.
عليْها تحْلُمُ أن
تحُطّ طُيـورُ
الْبَرِّ وَالبَحْرِ وَأنا
أتَبَعْثرُ مَعَها في
الغَسَق والرّوْضُ
يَفوحُ مِنْها عَليَّ.
أحَلّتْ هُنا مِنْ ما
وَراءَ الْخُلـود ِ؟
لفَضتْها سبْعةُ أبحُرٍ
جاءَ بِها نَهْرُ
هِرَقْليط أمْ خَرَجَتْ
من الغابَةِ كوْثراً ! ؟
عَدا اليَدَيْنِ
السّاتِرَتَيْنِ ما
يَشِفّ عن كنْز
وَكَرْمِ الذهَبِ وَالفِضّةِ
وَعَدا مَجْرى نَهْرِ
الفَيْروزِ وَالسّاحِلِ
وَطَرائدِ الظِّلال
وَالياقوتِ وَالطّينِ
يَلُفّها حَفيفُ صَمْتٍ
أخْضرَ وَأذرُعُ
النهارِ الْخَفِيّـةُ
وكُلّ أوْصافِـها
تفاصيلُ أغْنِية
فالكَمال هُنا
لا يكْمُن فـي
الوَراءِ بلْ ها
هوَ أمامَنا هُنا !
هذهِ هِيَ الْمُعاناة
هِيَ سِيرينـا
اصْطادَها صَياّدونَ
مِنَ الْمُحيط تنْتَظِرُ
حتى ياتَيَها البَحْر.
لوْ يُمْكِننُي
أنْ أُكَلِّمَها ! ؟
آهٍ مِنَ السّعيرِ
وَجنونِ العُيونِ..
مِنْ بَياضِها نَسَبي
الكُلّ أسيرُ
سِحْر ِهذهِ السّاحِرَةِ.
تقولُ لسْتُ أنا
ليْلى أوْ حورِيةُ الْحُلولِ
وأنا أشُمُّ لها العِطرَ
الجنونيّ وريحَ الشّرق
فَهذهِ الغانِيةُ كالوَطنِ
الْمُمْتدِّ مِنَ البَحْر إلى
البَحْر بِطبْعِها مُسْتَبِدّة.
اُنْظُروا جِنانَ أبي
نُؤاسٍ تتَدافَعُ
في الْمَجْهولِ
وَكما يَقولُ ديكُ
الجـنِّ تَضْحَكُ
مِـنْ أرْدافِهـا !
ألا قُلْ لَها يا
نَدى الصّباحِ
قُلْ لَها إنّـيَ
أقْرَأُ الرّوْض العاطِرَ
وَأُفيقُ مَع الطّيْرِ
عَلى بَسَماتِها.
في سُهوبِها أقْضي
الليْلَ مَع نُدامايَ
أكْرَعُها كأساً
إثْرَ كَأس
ولـيَ القَميصُ
الْمَقْدودُ مِنْ وَراءٍ
حَتّى ياتِيَ السّلْطانُ
بِنَفْسهِ ويَرى

محمد الزهراوي
أ . ن
شاعر مغرِبي













ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القضِية
- نخْلَةُ البدْو
- قصيدة حُب إيروسية / إلى يانيس ريتسوس
- امرأة الكبائِر/إلى بغداد.


المزيد.....




- كوميديا وأكشن وإثارة.. هذه قائمة الأفلام التي تنتظرك في صيف ...
- العقلانية في الثقافة الإسلامية بنادي القراءة في اتحاد الأدبا ...
- مستقبل علم التاريخ: تساؤلات حول المنهج واللغة ومحورية السلطة ...
- الأمن بانتظاره وأبوه تبرأ منه.. تصريحات الفنان الأردني حسام ...
- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...
- -عشق أبدي-.. مصمم تونسي يطرّز اللغة العربية على فساتين زفافه ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - / محمد الزهراوي أبو نوفل - العارية تنزِل البُرج