أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل محمد سمارة - الصقور














المزيد.....

الصقور


نبيل محمد سمارة
(Nabil Samara)


الحوار المتمدن-العدد: 3971 - 2013 / 1 / 13 - 19:05
المحور: الادب والفن
    


من بعيد بدت الشمس وهي تميل نحو الافق كبرتقالة ناضجة . ولم يكن الرجل قد سار بعد في الطريق الذي رسمه منذ بداية الرحلة . ذلك ان النوم حاصره وهو في الخان يجهز عربته . ويغسل الحصان , ويسد ضهرة الذي امتلأ بالقراد وبحشرات اخر بدت له غريبة تماما. وهو اذ يقف الأن, يحدق في الشمس التي اخذت تهتز وترتعش , انما ليقيس المسافة التي قرر _ قبل بدء الرحلة _ ان يقطعها الى قريته في ساعتين فقط وتساءل : هل سأحصل قبل مغيب الشمس ؟وقد بدء له ذلك صعبا سيما والطريق زلقة, والسماء تنذر بمطر جديد.
صهل الحصان وهز ذيله ,وانتفضت بقعة صغيرة من جسده . فعرف الرجل ان ثمة حشرة لسعته . مس ظهر وطبطب على رأسه , اصلح من وضع اللجام, واذ تأمل الطريق امامه .وقد تمددت مخترقة قلب الصحراء كنهر طويل انقبض صدره .وخطرت له ايام كان يقطعها _ في الصحو _ في ساعة واحده فقط . ساعة بما فيها التوقف قليلا لقضاء حاجة او لاطعام الحصان او لتأمل الصقور وهي ترفرف في الاعالي وتنفض كقذيفة على الفريسة الجريحة . وغالبا ما تكون الفريسة فأرا بريا ضغما او ثعلبا صغيرا او افعى تحتضر وكان الرجل يتوقف لحظات مراقبا صقرا ذا ذنب مرقط وهو ينقض على الفريسة. ويتساءل في سره ما اذا كانت الصقور ستجد طعاما لو خلت الصحراء من الفئران البرية أو الافاعي او الثعالب الصغيرة . لكنه لا يلبث أن يتأمل جسد الحصان اذ يخب امام العربة . يمخر بهدوء , محركا مؤخرته على نحو متموج . حركة تجعل نظرات الرجل مشدودة الى ضهر الحصان احيانا ينتفض فجأة . فاتحا عينه كمن استيقظ من نوم عميق ويهمس في سره : هل نمت فعلا ؟ ذلك انه سمع من بعض أن لتلك الحركة الهادئة الرتيبة _ رغم الاستهانة بها _فهي اقرب الى المخدر في الكأس . وقد أمن الرجل بعدها على ذلك بحرارة حين غفا ذات مرة وفوجئ بالحصان يتجه في طريق مغاير طريق يفضي به الى واد سحيق مما جعل الرجل يحدق مذعورا في الوادي الذي اصبح عل حافة صخوره المسننة . لحظتها أقسم الا ينظر ال مؤخرة الحصان ولا ال جسده اذ يسير , بل سيظل ماسكا الرسن بيدين قويتين , فاتحا عيونه . بيد أنه ينسىى قسمه وتظل عيناه مثبتتين عل مؤخرة الحصان حتى يصحو على زعيق الصقور او صهيل الحصان . فينفض من رأسه النعاس . مراقبا الصقور اذ هي تهوي كسهم ال اسفل . وتنطلق ال اعلى . يتأملها مبهورا , مندهشا من تناسق الحركة . ودقة التصويب . ذات يوم فوجئ بصقر يغوص ال فريسته , وكانت فأرا بريا . وردد الرجل هامسا : ان الفأر ميت لا محالة . واختبأ في جحر صغير , وهمس الرجل مذهولا : لكنها تخطئ احيانا....



#نبيل_محمد_سمارة (هاشتاغ)       Nabil_Samara#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أبو حمزة .وابنه الأسير
- سأرحل عنك لا محالة
- عذابات حب !
- مزيد من العطل
- جرار فارغ
- السياب .. علمني ان اكره الادب !
- شناشيل بغدادية
- حكايات فلكية
- سيدة القلب ..


المزيد.....




- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...
- -العلم الزائف-.. كيف يُختطف الدين باسم المختبر؟
- نوفل تصدر -أشواك حديقة تورينغ-.. أولى روايات اللبنانية رنا ح ...
- المثقف العربي بين حصار النظرية وميادين الفعل الغائبة
- عبير سطوحي.. مصممة أزياء تدمج الثقافة اللبنانية بالموضة العا ...
- حمار على ظهره بردعة
- أصيلة بين جمال الذاكرة وفوضى الرسم على الجدران
- فيلم -السلم والثعبان 2- تحت النار.. لماذا أثار كل هذا الجدل؟ ...
- -زمن مغربي-.. شهادة من داخل دوائر القرار تكشف تحولات نصف قرن ...
- هل أهان ترمب ستارمر؟.. المنصات تتفاعل مع المقطع الكوميدي الس ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل محمد سمارة - الصقور