أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مضر رياض الدبس - سوريا...وَهِم الطائفية و الإضطهاد














المزيد.....

سوريا...وَهِم الطائفية و الإضطهاد


مضر رياض الدبس

الحوار المتمدن-العدد: 3970 - 2013 / 1 / 12 - 03:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كثيرة هي الأصوات الخائفة من تفجر اقتتال طائفي في سوريا، و خصوصاً في مرحلة ما بعد سقوط النظام على اعتبار أن الإقتتال سيكون ذو طابع انتقامي تقوده موجة تعصب ديني بدأت تظهر مؤخراً بوضوح تام ، و من هذا المنطلق لا تخفي نخب كثيرة خوفها على مستقبل "الأقليات" في سوريا.
سيحاول هذا المقال تقديم مقاربة ، من عمق المجتمع السوري، مقابلة لهذه المخاوف، تنطلق من دحض المفهوم الطائفي أو الإثني للأقلية و الأكثرية، بالمعنى السياسي لا الثقافي، هذا المفهوم الذي على أساسه بنيت تلك المخاوف.
إن النظرة المتأنية للمجتمع السوري منذ قبيل الإستقلال حتى انقلاب حافظ الأسد العسكري في عام 1970 و إعادة فهم تقسيمات المجتمع في تلك الفترة، بالإضافة إلى التعمق في بعض الشعارات و المبادئ التي قدمتها الثورة مؤخراً تقودني إلى وضع الفرضية التالية: إن الفكر العصبوي الطائفي هو نتاج ليأس المجتمع المدني السوري أمام نظام مستبد و فاسد و لعملية التغذية الممنهجة لهذا الفكر من قبل النظام، و إن زوال النظام بقدر ما هو لازم لزوال العصبوية بقدر ما هو كافٍ أيضاً، أي لا طائفية بعد زوال النظام.
للبدء بمناقشة هذه الفرضية أجد من المفيد المقارنة بين أبعاد و خلفيات شعارين ثوريين أساسيين في هذا السياق ، الأول هو شعار "الدين لله و الوطن للجميع" الذي أطلقته الثورة السورية الكبرى بقيادة زعيمها الدرزي سلطان باشا الأطرش عام 1925، و الثاني هو شعار "الشعب السوري واحد" الذي انطلق مع بداية ثورة الحرية ضد نظام بشار الأسد، لا شك أن العقل الجمعي الذي قدم تلك الشعارات يعي تماماً تمايز الشعب السوري على صعيد العادات و الدين و الثقافة، وما طرحت مثل هكذا شعارات مع بداية الثورتين إلا لوعي و اعتراف بهذا التمايز. فلو أن في سوريا دين واحد لما كان من الضروري رفع شعار "الدين لله و الوطن للجميع" و لو أن الشعب السوري من لون واحد حقاً لما قلنا "الشعب السوري واحد" فتعزيز ذلك نظرياً إنما يعكس اعترافاً في التمايز عملياً. و هذا الإعتراف ضروري و مطلوب فهو صمام أمان بحد ذاته و إشارة واضحة يبعثها العقل الجمعي حول حب هذا التمايز و التمسك به و الإعتراف المتبادل بالقيم و التفهم لأنماط الحياة المختلفة و بهذا المعنى لا أكثرية و لا أقلية على أساس طائفي أو حتى إثني بالمعنى السياسي إنما هي كذلك بالمعنى الثقافي. فالدين صمام أمان ضد الطائفية و ليس الدين أو النزوح نحو التدين هو الطائفية إنما هي استغلال أو تكريس الدين لخدمة أهداف سياسية.
نتوصل لهذه النتيجة في مرحلتين ثوريتين نفض فيهما المجتمع عن نفسة رواسب السياسة و عاد ليتغذى من عمقه الخاص، و بعيداً عن وقت الثورات فإن حكم الأسد الأب ومن بعده الإبن لم يسمح بإمكانية تكوين أكثرية أو أقلية سياسية في ظل دكتاتورية الفرد و الحزب و تنامي الزبائنية فكان أن تنشد الافراد مصالحها من خلال جماعات دينية و أن تتنامى العصبوية على حساب الهوية و الإنتماء الوطنيين. و بالتالي أصبح منطقياً لزوم تكوين أكثرية و أقلية سياسية على أساس التشارك في السلطة لإسقاط العصبوية الطائفية و هذا يقتضي لزوم إسقاط النظام. و بعد ذلك سيتعافى المجتمع السوري ذاتياً من آفة الطائفية انطلاقاً من اعترافه بالتمايز الثقافي كما أثبتنا آنفاً.
و استناداً لهذا التحليل المنطقي نبني رسالة للسوريين و لغير السوريين المتحفظين على دعم الثورة خوفاً من الإقتتال الطائفي أو الإضطهاد مفادها: إن النظام السوري الذي يقدم نفسه الآن كحامٍ للأقليات الدينية ليس إلا السبب الوحيد أمام انعدام أمنهم، كما هو أمن كل الوطن، و بزوال النظام تدور عجلة مجتمعٍ ما انفك يفاخر الأمم بتميزه وغنى ثقافاته، بل و حبه لهذا التمايز و الحرص على أن يعيش، وتدور عجلة الشفاء الذاتي في المجتمع السوري المتقد المتجدد ويكون إسقاط النظام يقدر ما هو لازم بقدر ما هو كافٍ أيضاً لإسقاط الطائفية.



#مضر_رياض_الدبس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- شاهد لحظة مداهمة واسعة تستهدف عصابة إجرامية في فلوريدا
- رسالة أمريكية إلى إيران: انسوا رسوم هرمز وفكّروا بالاتفاق ال ...
- ليست جنازة عادية.. ما الذي تكشفه محطات تشييع علي خامنئي؟
- مشاهير ونجوم الفن على المدرجات يسرقون بعض الضوء من اللاعبين ...
- الإعلام العبري يرصد تقدم الجيش المصري على الإسرائيلي في التص ...
- -غيران-5- الروسية.. طائرة مسيرة بمواصفات صاروخ مجنح يضرب الأ ...
- لبنان.. بلدية النبطية تطالب رئيسي الجمهورية والحكومة بالتدخل ...
- نتنياهو يهاجم أردوغان.. ويتحدث عن حوار صارم مع مصر
- مصرع شخصين وإصابة أكثر من 30 بحريق في مستشفى بألمانيا
- محكمة العدل الأوروبية تقر عقوبة جنائية على نشر فيديوهات قناة ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مضر رياض الدبس - سوريا...وَهِم الطائفية و الإضطهاد