أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حوا بطواش - دراجة نارية صغيرة














المزيد.....

دراجة نارية صغيرة


حوا بطواش
كاتبة

(Hawa Batwash)


الحوار المتمدن-العدد: 3969 - 2013 / 1 / 11 - 21:32
المحور: الادب والفن
    


(صور من القرية)

قال لي زياد ليلة أمس بعد عودته من العمل في ساعة متأخرة إنه رأى في طريق عودته صبيا يافعا على هامش الشارع الرئيسي، بالقرب من قريتنا، وهو يقود دراجة نارية صغيرة، لا أضواء لها، والأغلب أنه لا يحمل الترخيص.
وأضاف: "رأيته بصعوبة حين اقتربت منه كثيرا، وكدت أصطدم به! كان ذلك خطيرا جدا."
فسألته: "ومن كان ذلك الصبي؟ هل استطعت تمييزه؟"
"لست متأكدا، ولكنني أظن أنه كان يشبه ابن أبو سمير."
"حقا؟"
"هؤلاء الصبية والشبيبة باتوا يبالغون كثيرا. إنهم لا يبالون بشيء. وأين أهاليهم؟ لست أفهم كيف يسمحون لهم بقيادة الدراجات النارية الصغيرة والكبيرة والدرجات الكهربائية على أنواعها بهذه الطريقة. إنه لأمر خطير للغاية."
"صحيح. حتى أن الدرجات الكهربائية في القرية أصبحت كأنها خاصة بالأطفال والشبيبة وليس الكبار. أقسم إني رأيت قبل أيام ولدا لا يتعدى السبع سنوات وهو يقود دراجة كهربائية ومعه ولدان آخران، والشوارع كانت تعجّ بالسيارات والدراجات والمشاة، حيث أنه كان يوم جمعة أو سبت. إن ذلك خطير جدا. وكأنها تسليتهم الوحيدة في القرية.عليك أن تخبر أبا سمير غدا كي يحذره من مخاطر هذا الفعل."
امتعض زياد من كلامي. "لا، لا! وما دخلي أنا بالموضوع؟ لا أستطيع فعل ذلك فأنا لا أحب أن أتدخل بتربية ابنه."
"أنت تتحدث كأن أبا سمير غريب عنك. أليس هو ابن بنت خالتك؟ لو شئت سأتحدث أنا مع زوجته أم سمير. أنا واثقة أنها ستتفهّم الأمر."
"لا، لا تفعلي ذلك. وهل ندع النساء يتصرفن مكاننا نحن الرجال؟! أنا سأتحدث مع أبي سمير."
ضحكت لكلامه ولم أعلق بشيء.
في اليوم التالي، توجّه زياد الى بيت أبي سمير، الذي لم يكن يبعد كثيرا عن بيتنا، كي يقابل أبا سمير ويخبره بالموضوع. كان ذلك في ساعات الصباح المتأخرة وموعد صلاة الجمعة بات قريبا. كنت في المطبخ أعد طعام الغداء حين سمعت طرقة الباب.
أسرعت إليه، فوجدته يعجّ بالانفعال ووجهه مضطرم غضبا كما لم أره من قبل.
"ماذا هناك؟" سألته متعجبة.
"ليتني لم أسمع كلامك ولم أرهق نفسي بالذهاب الى بيته."
"ماذا حدث؟"
"ماذا حدث؟ أهانني ابنه حين ناداه أبو سمير لاستيضاح الأمر، فثار ثائره وأخذه التعصيب وقذف في وجهي دون أدنى احترام: لماذا تتدخل في ما لا يعنيك؟ وماذا لو كنت أقود الدراجة النارية الصغيرة في الليل؟ لقد كنت عائدا من بيت صديقي الذي في القرية المجاورة. وماذا في ذلك؟ لماذا تتدخلون دائما في هذه القرية بشؤون الآخرين؟!" هزّ زياد رأسه متبرما ثم توجّه إليّ قائلا : "هل أعجبك ذلك يا ست أمل؟!"
"لا حول ولا قوة إلا بالله. وبماذا أجبته؟"
"لم أجبه بشيء طبعا، وهل كنت تودين أن تعلق بيننا بسبب هذا الفصعون؟ حملت نفسي فقط وعدت الى بيتنا دون قول شيء."
"عافاك. هذا هو الصح. لا تبتئس، يا حبيبي. قد فعلت واجبك وأكثر. سيكبر يوما ويدرك أن ما فعلته كان لصالحه."
فزمّ شفتيه وقبّض حاجبيه وملامحه أوحت بعدم التصديق.

كفر كما/ فلسطين



#حوا_بطواش (هاشتاغ)       Hawa_Batwash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليلة خائبة
- جدي
- الحب والعاصفة 23
- كلمات حب في القمامة
- رحلتي الى باريس
- تساؤلات بريئة- الجزء الثاني
- الحب والعاصفة 22
- أنانية أنا
- ابتسامة الصباح
- الحب والعاصفة 21
- قوة التأثير على الناس البسطاء
- الحب والعاصفة 20
- عائدون الى الروضة
- الحياة حسب ايفا ايلوز- سيد قشوع
- الحب والعاصفة 19
- أنا والفئران جيران
- الحب والعاصفة 18
- ذكرى
- غش وفوضى وخلوها بيناتنا
- الحب والعاصفة 17


المزيد.....




- مسرح ماياكوفسكي يحتفل بمرور 104 أعوام على تأسيسه بأمسية شعري ...
- أمريكا.. الشرطة تغلق التحقيق في وفاة الممثلة هايدن بانيتير
- ذكرى رحيل حسن يوسف الثانية: مسيرة ستة عقود بين التمثيل والإخ ...
- جيسيكا بيل: ابني سيلاس لن يدخل التمثيل من باب شهرة والديه
- سويلم يشارك في الجلسة الفنية “الحوار التفاعلي الثالث ” الميا ...
- التعليم العالي: كلية التجارة بجامعة المنوفية تحصل على الاعتم ...
- كلاكيت: السينما تكتشف بطولة الإنسان اليومي
- «التنمية الثقافية وصناعة الكتاب» في جلسة حوارية مشتركة
- الترجمة الأدبية .. المشكلات والتحديات في محاضرة للمترجم الدك ...
- المغرب يصدر أول ترجمة رسمية وعلمية لمعاني القرآن الكريم بالل ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حوا بطواش - دراجة نارية صغيرة