أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مرعي حسن أبازيد - واقع اليسار العربي














المزيد.....

واقع اليسار العربي


مرعي حسن أبازيد

الحوار المتمدن-العدد: 3966 - 2013 / 1 / 8 - 12:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن غياب اليسار بوجهه الحقيقي عن الحراك الشعبي، الذي اندلع فجأة في العديد من الدول العربية، بغض النظر عن اشكاله وصوره وأساليبه وأهدافه، يطرح سؤالاً جوهرياً حول السبب في غياب الدور الفاعل لليسار، الذي بقي على مدى عقود طويلة المحرك الرئيسي لجميع التحركات المناهضة للظلم والمطالبة بالحرية والكرامة والدفاع عن حقوق الطبقة المسحوقة في المجتمعات العربية. وهذا بالطبع، سيؤثر بشكل كبير في تحديد دوره وموقعه على خارطة مابعد سقوط الأنظمة، وفي نوعية الخطاب الذي يجب أن يطرحه لمشروع بناء الدولة والمجتمع والعلاقة مع ما تفرزه صناديق الاقتراع لاحقاً!!!
إن الصورة المزيفة للأنظمة الوطنية التي نشأت على أشكال دول وطنية في الوطن العربي، غيبت الكثير من التيارات اليسارية والتيارات الوطنية، وحاربت بل وقضت على تيارات بعينها وغيبت تيارات أخرى باسم الدفاع عن الوطن ومحاربة الاستعمار والوقوف في وجه المخططات الغربية المعادية للعروبة وفي بعض الأحيان المعادية للإسلام. وبينما انحسر دور بعض الاحزاب الشيوعية بعد أن وضعتها هذه الأنظمة في قواقع رسمية ضمن هيكليات حكومية لا دور لها في الحياة الاجتماعية والسياسية، بدأت هذه الأحزاب تفقد أفضل كوادرها ومنظريها الواحد تلو الآخر، لتتحول بعد ذلك لأدوات بيد هذه الأنظمة تستخدمها كلما تعرض البلد لضغوط خارجية، تكون أسبابها الأساسية تصرفات شخصية لبعض المتنفذين في هذه الأنظمة. لكن للأسف بقيت هذه التيارات منحسرة وغائبة عن الجماهير بتمسكها بالحلقة التي تعتبرها أساسية، وهي أن هذه الانظمة تقارع الاستعمار والإمبريالية العالمية، بينما جميع ممارساتها وتوجهاتها واستثماراتها، أي هذه الأنظمة، كانت غربية ورأسمالية بامتياز، وهذا ماكان يعرفه أبسط إنسان في الشارع العربي ناهيك عن المثقف الشيوعي. هذه الحلقة أصبحت نتيجة للتكرار المتتالي، أصبحت تثير الاشمئزاز في نفوس الشيوعيين الشرفاء والجماهير الكادحة، مما أبعد الجماهير العريضة والكوادر والأصدقاء عن هذه الأحزاب.
ان هذه الأمور الواقعية، ضرورية لفهم مسيرة التاريخ ودور بعض التيارات اليسارية في الحياة الاجتماعية والسياسية العربية. لكن للانصاف التاريخي، يجب أن لا ننسى نضالات اليسار العربي طوال سنين مضت، والتي لاينكرها الا حاقد، رغم الكبوات والعثرات. لكن الألاعيب السياسية للأنظمة العربية، التي أخذت صوراً خادعة مختلفة بين بلد و آخر، عبر السياسات التشاركية في الحكم، وإقامة بعض المنشآت بحسب المبدأ الاشتراكي، كل ذلك لم يكن الهدف منه سوى تشويه مبدأ الاشتراكية وتنفير الشعوب من الافكار الاشتراكية، لتبتعد أكثر فأكثر عن التنظيمات اليسارية، التي برأيها، إن قويت وأصبحت فاعلة، سوف تقلب الطاولة على رؤوس هذه الأنظمة لبناء مجتمعات العدالة الاجتماعية والمساواة والحرية والكرامة، ومحاكمة جميع الفاسدين والمرتشين. هذا للأسف مانجحت به الأنظمة وأدى بالفعل إلى ضرب مصداقية اليسار كنتيجة لتحالفات مغلوطة مع الأنظمة التي لا تعرف سوى القمع ونهب ثروات شعوبها.
ان السلبية التي مارستها الأنظمة العربية منذ الاستقلال وحتى الآن، دفع بالشعوب العربية الى رفض الواقع وانكاره والمطالبة بالكرامة والديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية والغد الافضل، بدون مشاركة فعَّالة من قبل اليسار، الذي تشكل الكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية العناصر الأساسية لوجوده ومبادئه التي طالما دافع عنها، وكانت المسوغ لنضاله المستمر، وشعلة رفعها كقيمة حضارية وجودية تستحق التضحية.
ان الغياب غير المبرر لليسار ولو بشكل جزئي بحسب رأيي، والذي رسخته كذلك بعض الأوساط، ممن حاولوا سرقة الانتفاضة الشعبية وركوب موجة الشارع الغاضب، يحتم على النخب السياسية اليسارية وأحزابها، دراسة حساسية الظرف الحالية وصعوبتها، لإعداد خطاب مدني مرن ومقنع يحمل رسالة اجتماعية حضارية، انطلاقاً من التركة الفكرية المتجددة لليسار العربي كمرجع، والتذكير بنضالات اليسار الحقيقية على مدى عقود مضت، وبالشهداء الشرفاء الذين قضوا على مذبح الحرية في سبيل حياة أفضل للأجيال القادمة، والابتعاد عن الجمود العقائدي وعن اللاواقع، والانفتاح على الكل وأخذ العبرة من التاريخ، لأن ترك الأمور على عواهنها، وافساح المجال للإسلام السياسي، الذي يبتعد في أدبياته عن نظام المجتمع المدني والحريات الديموقراطية، يعتبر رِدَّة حقيقية وجريمة بحق المجتمع المدني الذي تصبوا إليه المجتمعات العربية من المحيط إلى الخليج، ودفعت ثمن ذلك من دمها وعرقها منذ أزمنة الاحتلال ومن ثم في مرحلة الاستقلال إلى أن انتهى المطاف إلى صراع مع أنظمة ديكتاتورية صنيعة الاستعمار نفسه، صراع دفع بالآلاف إلى اقبية السجون وإلى المنافي. إن فسح المجال أمام الاسلام السياسي وأحزابه، يعتبر صفعة بوجه الثورات العربية ضد الديكتاتوريات، وضربة قوية للحراك الشعبي وأفكار الشعوب الساعية نحو الحرية، إذ أن ذلك ليس سوى انتقال من واقع مرّ إلى واقع أكثر مرارة.



#مرعي_حسن_أبازيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإخوان أزمة تاريخية
- العالم الاسلامي على حافة هبوط سكاني


المزيد.....




- سكان هولندا على موعد مع أكبر كسوف شمسي تشهده البلاد منذ عام ...
- هل يقع ترامب في مصيدة ستارلينك؟
- الولايات المتحدة تحرم أوكرانيا من أهم أسلحة الدفاع الجوي
- الجمهوريون في مجلس الشيوخ يعتبرون ترامب عبئا سياسيا
- Blackview تعلن عن واحد من أفضل الهواتف المصفحة
- هل استخدام الهاتف أثناء الشحن يضر بالبطارية؟ 
- الجزيئات البلاستيكية الدقيقة تغزو -أكثر النظم البيئية عزلة- ...
- ترامب يؤكد استئناف المفاوضات مع إيران ويصفها بـ-الفرصة الأخي ...
- مجلس السلام يرد على مخاوف إسرائيل ويؤكد أن الانسحاب من غزة ل ...
- حرائق غابات بأمريكا تدمر 700 مبنى وتدفع 64 ألف شخص للنزوح


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مرعي حسن أبازيد - واقع اليسار العربي