أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رينا ميني - قدرٌ أم إرادة














المزيد.....

قدرٌ أم إرادة


رينا ميني

الحوار المتمدن-العدد: 3962 - 2013 / 1 / 4 - 00:56
المحور: الادب والفن
    


ثمة رابط مألوف يجمع بين البشرية كلّها رغم إختلافاتها المتنوّعة، هو الخطأ.لا أحد معصوم عن الخطأ وهذا أمر مفروغ منه، لا مجال للنقاش فيه.إنّما ما يستحقّ انتشاله من قاع الماء، ورفعه إلى السطح، هو المعضلة الأساسيّة التي يجتمع عليها كلّ الناس على حدٍّ سواء...الإعتراف بالخطأ.

فأغلبهم عند الوقوع في خطأ ما، مهما كان نوعه، يتسارع للهروب وإبعاد اللوم عن نفسه. وكما هو شائع بين البشر، فإن لم يجد الإنسان من يلقي اللوم عليه، فهو إمّا يلوم القدر أو يلوم الشيطان، إلى أن توصّل البعض لإلقاء اللوم على الله. وكلّنا ضليع بالكلمات الشهيرة التي نستخدمها لا فقط عند الغلط بل أيضاً عند أيّ كارثة أو أي فشل (سخرية الأقدار، مقدّر ومكتوب، مشيئة الله، نصيب...). وتلك الكلمات اليائسة المخدّرة لصاحبها لا حصر لها في قواميسنا، تريحنا من التفكير في الأسباب والبحث عن حلول وتعطينا مسكّناً للضمائر ولأنفسنا باستحالة ذنبنا كوننا ضحايا.

بيد أننا لو تعمقنا قليلاً في أي موقف أو حدث قد يتعرّض له الإنسان، نرى أنّ كلّ ما يجري في حياتنا، هو كنايةٌ عن دوّامة متعاقبة، يتشارك فيها البشر وحدهم المسؤولية الكاملة عنها. لذلك فإننا نرى عند أيّ نجاح أو عمل خير، يتفاخر الإنسان بنفسه وينسى فضل أيّ شخص آخر قد ساعده للوصول، ويعتزّ بقوة إرادته التي أوصلته إلى عملٍ متقن. أمّا عند الفشل أو المصائب، فهناك مسبّب واحد ... القدر. وإن كان لا بدّ من الإعتراف بخطأ الفرد، فإنّ جملة واحدة كفيلة لنوم الضمير " النفس أمّارة بالسوء".

إنّ أفعال البشر كلّها مترابطة إرتباطاً وثيقاً ببعضها البعض، فلكلّ قتيل قاتل، ولكلّ مسروقٍ سارق...
وبعد فإنّ الأخطاء البشرية يتشارك فيها الجاني والمجني عليه معاً، وكلامي هذا ليس بهدف تبرير الأفعال ولا الحطّ من معاناة الضحيّة، إنّما لو أمعنا النظر بدقّة لوجدنا مثلاً أنّ تدارك أي لفظ إستفزازيّ أمام قاتل مضطرب قد يحول دون وقوع جريمة القتل، وهذا بغضّ النظر عن الأمراض النفسية التي يعانيها أيّ شخص وتؤول به إلى مواقف لا تمتّ لإنسانيته بصلة والتي هي بدورها يسبّبها أناس كأولي الأمر والمجتمع والبيئة المحيطة.

ولمّا كنّا قد تربينا على أنّ كل شيء يدور في فلك الله، وأنّ كل ما هو خير وشرّ نابع منه، فقد ساهمنا بدورنا بشكل مباشر في ظهور الإلحاد، فالضغوط المتراكمة والمخدّرات المستمرة أدّت بشكل وثيق إلى رفض ما نظنّه سبباً لمآسينا.

وفيما هو أكيد، أن الملحدين هم الدليل القاطع على أن الله والقدر براء من أفعال البشر،وأنّ الإنسان هو المسؤول الوحيد عن أخطائه، كما هو مسؤول أيضاً عن أفعال وأخطاء غيره، (فلو لم يحجب الغنيّ أمواله لما عاش الفقير تعيساً، ولو لم يستأثر السياسيون بالسلطة والنفوذ، لما عاش الشعب في بؤس ومعاناة...)، فلقد ذهب من فكرهم وحياتهم من يلقون اللوم عليه، وبقي لهم أنفسهم يواجهونها بما تحمل من شرور.

وبما أنّ لكلّ سبب مسبّب ولكل فعل ردّ فعل، فإن الإرادة البشرية في كل زمان ومكان قد غلبت القدر وأثبتت أنّ الله لا ينتج عنه سوى الخير، وأنّ أيّ شرٍّ نراه من حولنا، مصدره الأوّل والأخير ...ذواتنا.



#رينا_ميني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- واقع مرير
- سكناك
- عام جديد
- طبيعتي
- ضد الهزيمة
- هلّ العيد
- راحة الموت
- في ملء الزمان
- جهاد الحب
- نار الأشواق
- شتاء دائم
- الكتمان
- الحبيب الضائع
- الساعة
- ثوري
- أذكريني..
- بين الامس واليوم
- السّادة القتلة
- قبل عينيك
- أميرة الشعراء


المزيد.....




- وزير الثقافةوالسياحة: معركة استعادة الدولة لن تتوقف حتى تحري ...
- أكتوبر في الذاكرة الموسيقية: كيف صاغ الإبداع المصري عبور اله ...
- الشتات الفلسطيني.. كيف تحول الألم إلى مصدر للثقافة والمقاومة ...
- هوليوود تنقلب على عمالقة التكنولوجيا في موجة من الأفلام
- في مرادخاني.. كابل القديمة تروي حكايتها من جديد
- تكريم الأديبة أ. د. سناء الشّعلان في منتدى الفريق الإبداعيّ ...
- فيلم -Toy Story 5- مدبلجًا إلى اللهجة السعودية لأول مرة
- من غزة إلى اليمن.. حكايات عربية عن الحرب والبقاء في مهرجان ل ...
- مهرجان -أرابيسك-: ملتقى الموسيقى العربية في فرنسا
- تعيينه أثار جدلا واسعا.. استقالة مستشار إعلامي لنقابة فناني ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رينا ميني - قدرٌ أم إرادة