أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس ولد القابلة - - واك واك الديب ... الديب...-















المزيد.....

- واك واك الديب ... الديب...-


إدريس ولد القابلة

الحوار المتمدن-العدد: 3952 - 2012 / 12 / 25 - 00:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اللهم قد بلغت
" واك واك الديب ... الديب..."

إصلاح التعليم وإصلاح الإدارة وإصلاح القضاء والتصدي للفساد وإصلاح الصحة العمومية، إنها شعارات من الشعارات الكثير التي دأب القيّمون على الأمور على رفعها منذ عقود، لكنها ظلت مجرد نقع في الهواء ليس إلا، إذ أن واقع حال كل هذه القطاعات وغيرها لم يزد إلا سوء وترديا إلى حد الوصول على حافة الإفلاس اليوم، الشيء الذي جعل جلّ المغاربة يفقدون الثقة في الخطابات الرسمية، حتى لو كانت الإرادة الصادقة للتغيير حاضرة.
وهذا أمر يذكرنا بحكاية الراعي الذي دأب على إيقاظ أهل القرية كل ليلة صائحا : " واك واك الذيب... الذيب..."، ليقول لهم في نهاية المطاف " ضحكت عليكم... ليس هناك ذيب ولا هم يحزنون...". بعد تكرار اللعبة أكثر من مرّة طهر الذئب فعلا وصاح الراعي صادقا هذه المرة : " النجدة... الذيب... الذيب..."، لكن صياحه ذهب سدى ولم يعره أهل القرية أي اهتمام بفعل سوابق الراعي، وهكذا عات الذئب فسادا في القطيع.
لقد ظل القيّمون على الأمور يعدون المغاربة بإصلاح تلك القطاعات وغيرها، لكن على أرض الواقع تبقى دار لقمان على حالها أو تزداد تدهورا.

فها هو رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، رغم أنه ظل يؤكد ويشدد لشهور ويقر بأن المغرب لن يلجأ للمؤسسات النقدية العالمية لاقتراض الأموال، وبرر قراره بالزيادة في أسعار البنزين بعدم رغبة الحكومة في الاقتراض من الخارج، أثبتت الأيام أن تبريراته ووعوده اصطدمت بعجز حاد في الميزانية، وبذلك سقط وعده في الماء.
يبدو أن الكذب ظل سلوكا تتسع دوائره على حساب دائرة الصدق في السياسيين والقائمين على أمورنا. فالكذب يغزو حياتنا الخاصة والعامة، وتخيم ظلاله على مختلف مناحي حياتنا، في المجتمع، والسياسة والإعلام والتعليم...
+++++
رغم أن "حبل الكذب قصير" و "نَسِّي الكذاب واسأله"، إن المستشار الجماعي أو البرلماني أو الوزير يوزع الوعود لإنجاز ما لا يقدر على إنجازه حتى النبي سليمان وجنده، ولا يشعر بأي إزعاج وهو يعاين تدهور ما وعد بإصلاحه.

وقد سبق لقيدوم الصحفيين ، مصطفى العلوي، أن كتب في عموده "الحقيقة الضائعة": "قديما كان الناس يكذبون وتحمر وجناتهم كلما كذبوا، وكانت لعنة الله على الكاذبين، فإذا الكذب يصبح بالدرجة الأولى أساس السياسة، وفي بعض الحالات أو أغلبها أساس الدولة، ويُخيّل للمتعمق في خبايا الأمور أن الكذب أصبح من الميزات المشترطة في المكونات الأساسية للوزراء، واستحضر مثال الوزير الذي قال لنا في التلفزيون إن المغاربة سنة 1960 كانوا يسكنون في الأشجار والأحجار.. بينما، ولست من عائلة غنية، كنت أسكن سنة 60 في فيلا المرحوم عبد الرحيم بوعبيد" (...) وختم عموده بالقول : "كفى من الكذب على هذا الشعب".
وفي هذا السياق، تدخل أيضا كذبة أن " الفوسفاط سيوفر لكل مغربي عشرة دراهم في اليوم "، والتي وعد بها حزب الاستقلال بُعيد الاستقلال، ولم ير المغاربة من العشرة دراهم ولو سنتيما واحدا.
يقول مصطفى العلوي : " " يعلم الله وحده كيف سيكون المصير، فلو جمعنا ما سمعته آذاننا من مشاريع وملايير ومئات الملايير، ومن ملايين السواح والاتفاقيات والعقود واللجن المشتركة والأسواق المفتوحة، لكان المغرب اليوم أحسن من أعظم دولة في الدنيا".
وتقول نظرية الفساد أن هذا الأخير (الفساد) يبدأ غالبا من القمة (أي النخبة) ثم تسري الظاهرة بعد ذلك عموديا في اتجاه المجتمع ثم تعود مرة أخرى بشكل عمودي نحو القمة، وهكذا حتى تعم الظاهرة (القمة) و(القاعدة) على السواء.

وهروبا من الحقيقة هناك من يلقي المسؤولية على الاستعمار الفرنسي، إذ يقولون إنه من المعروف أن الغش والفساد من موروثات الاستعمار، إذ أن أول انزياح ديموغرافي من أوروبا في اتجاه المغرب كان يركز على العناصر "الفاسدة"، من اللصوص والسماسرة ولاعبي القمار الذين وُجهوا إلى العالم الإسلامي، وبدأ التعلم على أيدي هؤلاء في بداية القرن التاسع عشر.
لقد أصبح الكذب و النفاق و إتقان المراوغة من بديهيات السياسة ، وأضحى سياسيونا والقائمون على أمورنا بألف وجه ويلعبون على أكثر من حبل ويدندنون على أكثر من وتر، همهم الوحيد مصلحتهم الشخصية والاستمرار في الزعامة والتشبث بالكرسي وإن كلفهم ذلك الاتجار في مصير السواد الأعظم من البسطاء والفقراء والضعفاء من الشعوب وإغراقهم بالوعود. وإذا كان ميكيافليي هو أول من أقرّ بضرورة تجريد السياسة من الأخلاق، واستعمال جميع الوسائل لبلوغ الغاية، فإن سياسيونا ساروا على دربه مكرسين فن الكذب و النفاق من أجل المحافظة على المراكز والكراسي.

إن تاريخنا السياسي حافل بشواهد كثيرة على كذب الفاعلين السياسيين والقائمين على أمورنا ، ومنها قضية النجاة التي كذب فيها وزير التشغيل آنذاك عباس الفاسي واستغفل مجموعة من الأطر المغربية الطامعة في شغل يضمن لهم العيش الكريم، وبدل أن تتم إقالة أو استقالة الوزير المعني ومحاسبة جميع من له يد في هذه الفضيحة الرسمية، فقد تم اختياره وزيرا أولا.
وكذلك الكذبة التي سبق أن أطلقها مسؤول رئيس الحكومة الحالي عندما قال إن المغرب لا يوجد فيه أي شكل من أشكال الاحتجاج ، في وقت كان آلاف المعطلين الذين بحت أصواتهم جراء صراخهم المستمر أمام البرلمان مطالبين بحقهم في الشغل ، واحتجاجات في مجموعة من القطاعات الوزارية، وعليان أوسع الفئات احتجاجا على غلاء المعيشة وغلاء فواتير الماء و الكهرباء ...
فهل السياسة عندنا لا يمارسها إلا الكذابون و المنافقون والمخادعون؟
أغلب وعود الحكومة الحالية سقطت في الماء، بل أقرّت بما يعارض تلك الوعود حيث أقرّت بكل الزيادات الممكنة، الزيادة في أسعار المحروقات، الزيادة في فواتير الماء والكهرباء، ارتفاع المستوى المعيشي دون الزيادة في الرواتب والأجور ...أما على مستوى القطاعات الاجتماعية فعلى عكس ما وعدت به في الحملة الانتخابية، حيث أننا لم نر شيئا بعد، اللهم إلا إعلان الملك عن فشل المنظومة التعليمية والتربوية، والمنظومة الصحية، في انتظار البديل من طرف الحكومة. أما فيما يتعلق بإصلاح القضاء، فإنه ما زال يدور في حلقة مفرغة، وما زال الوزير يبحث عن الكيفية التي من خلالها يستطيع تحقيق العدل في المغرب، حيث مازالت محاكمنا لا تستطيع حماية حقوق و حريات الأفراد. وفي ب الإدارة و القطاعات الوزارية ،رغم إعلان بعض وزراء على مبادرات لفضح الفساد ووضع حد للمفسدين ، إلا سرعان ما أصبحت مجرد فقاعات صابون في لعبة الأطفال، مثل الوزير الذي ظل يتبجح بمحاربة الفساد، لكنه تمكن من جعل نجلته تستفيد من الحي الجامعي المخصص لأبناء الفقراء الذين يدلون بشهادة الاحتياج. فهل أدلت بنت الوزير بتلك الشهادة، لذلك تمكنت من الحصول على غرفة بالحي؟ وبينما كان ينتظر المغاربة الخطوات التالية للقضاء على جميع أنواع الفساد بمحاسبة هؤلاء، نفاجأ بطي هذه الصفحات وإعلان رئيس الحكومة في خرجة برلمانية غير مسبوقة " عفا الله عما سلف ".
كما ظل القائمون على أمورنا يتسترون على الأزمة الخانقة والخطيرة التي تعيشها بلادنا، إلى أن سقطت كل الأقنعة وانفضح الأمر بجلاء عندما اضطرت الحكومة لتسول الأموال والقروض من هنا وهناك لتدبير أمورها اليومية، وها هي أصوات البنكيين المغاربة تتعالى للتعبير عن القلق من الوضعية الاقتصادية الراهنة وعثمان بنجلون. رئيس المجموعة المهنية لأبناك المغرب. يقول إن الوضعية المالية الحرجة. على الصعيدين الوطني والدولي. تستوجب التحلي باليقظة والاستباقية.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,241,745,883
- وزراء أولاد الشعب
- إلى متى سنظل نعيش ب -الكريدي- (القروض)
- البنوك: -ماكينات- لربح المال في السراء والضراء البنك كالمنشا ...
- -خرجو علينا .. الله ياخذ فيهم الحق- (1)
- الاعتقال الاحتياطي هل هو ظلم لا مناص منه أم إجراء يمكن الحد ...
- نحيا زمنا رديئا في مجتمع رديء في ظل عالم رديء
- الموظفون الأشباح مصاصي أموال الميزانية العمومية
- مواطنو الزبالة
- العلاقات المغربية- الجزائرية عقدة الكراهية والعداء المضمر مس ...
- حلم محلي قد يرى النور
- لا مكان للشعبوية في المالية والاقتصاد ومستقبل البلاد
- محميّو إدريس البصري الذين تيتّموا على حين غرة
- زرع أعضاء الجسم البشري بالمغرب تجارة في الخفاء وسوق سوداء أم ...
- مازال الفقر مستطيرا بجهتنا
- المغرب:عناصر الرفاه أو العيش الكريم لسنة 2012
- زرع أعضاء الجسم البشري بالمغرب: تجارة في الخفاء وسوق سوداء أ ...
- مستشارو الملك: اختار الحسن الثاني بدقّة الرجال المحيطين به
- جرائم الانترنيت في المجتمع المغربي جرائم حقيقية في عالم افتر ...
- ظلت السعودية وبعض دول الخليج ملجأ المغرب في الشدة
- مفاوضات -إكس ليبان- من أصاب ومن أخطأ في عيون التاريخ والشعب: ...


المزيد.....




- فريدوم هاوس: الهند -تتآكل- ديمقراطيتها، وتونس -الحرة- وحيدة ...
- باشينيان يناقش مع وزير الخارجية الأمريكي قره باغ والعلاقات
- السنغال.. ارتفاع حصيلة الصدامات إلى 4 قتلى
- بريطانيا.. الأمير فيليب يعود إلى المستشفى بعد إجرائه جراحة ب ...
- سيناتور يعرقل إقرار تعيين مدير CIA في محاولة للضغط على بايدن ...
- نشوب حريق داخل سفينة روسية على متنها 30 صيادا في بحر اليابان ...
- التشيك ترحل مواطنين أوكرانيين للولايات المتحدة يتهمان بغسل أ ...
- وكالة: سائح ياباني سيتوجه للمحطة الفضائية الدولية على متن صا ...
- وزير خارجية أيرلندا يلتقي مع الرئيس الإيراني بشأن الاتفاق ال ...
- فرنسا ترحب بالاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وواشنطن على خلفية ا ...


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس ولد القابلة - - واك واك الديب ... الديب...-