أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - خلدون الشامي - أسماء مثاليّة.. نضال، جهاد، ناصر ومنصور!














المزيد.....

أسماء مثاليّة.. نضال، جهاد، ناصر ومنصور!


خلدون الشامي

الحوار المتمدن-العدد: 3950 - 2012 / 12 / 23 - 03:31
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يا ترى، من أين يلتقط الآباء كل هذه "القوة" عندما يمنحون اسما "جديدا" لابنائهم؟! ... القصة قصيرة!

لم يكن يتردد في أن يخبر زوجته وابناءه عن ثلاثة واربعين عاما لم يحقق فيها شيئا مما كان يحلم به منذ كان فتاً، لكنه رغم ذلك كان سعيدا جدا بولده البكر "نضـال".. متفائل حد الغثيان..

نضال في السادسة عشرة من عمره، لا ينقصه شيء.. الحيوية و"النشاط" يملآن وقته..
أمه تناديه "باش مهندس" وكذلك أبوه وأخواته.. وهو استساغ الفكرة وأحبها.. يريد أن يصبح مهندسا.. بالرغم من أنه لا يحب مسائل الرياضيات ولا الكيمياء وبالطبع ولا الفيزياء الى جانب حصة "العربي" خاصة درس الإعراب والقواعد فهو لا يطيقها. يحب اكثر منها درس التاريخ وشكل الخرائط وحكايات الشعوب .. غير ان احدا لم ينتبه لذلك ولا حتى هو ذاته..

بعد كل إكليل أو حفل زفاف .. العبارة المكررة حد الاستهبال .. "عؤبالك يا نضال.. لما نشوفك عريس‼"..
كان يشعر بنمنمة جميلة في صدره.. تخطر "سلمى" على باله.. تسكن في البيت المقابل.. يراها في الصباح عندما يذهب للمدرسة او عندما يفتح الباب لها مع امها في زيارتهم لأم نضال.. وكان "يطير من الفرح" ايضا (التعبير مكرر) عندما يلمس يدها او تتبسم له من بعيد!

يسمع باستمرار من خاله، الطيار في الخطوط الجوية، عن اسفاره وتجواله.. احب منه الطيران والسفر وزيارة البلاد والنواحي.. ومشهد جبال خضراء تختلط ببحر ازرق واسع (صوره ذهنية وتعبير مكرر).. كان يتشوق لرؤية ذلك..

أمام شاشة "التي في" كان نضال ينقلب رأسا على عقب.. صور الهدم والدمار، القصف وقتل جماعي.. "اسرائيل" واكثر منها انظمة قمعية شمولية هنا "وهنا"، لم يتركوا شيئا.. يغضب! يرغب! يحلم بصنع "شيئ ما" لينعم الاحياء قبل فنائهم والأطفال بسلام ما..

انتهى حفل الزفاف.. أم نضال سلمت نضال لعروسه "فداء" (ابنة عمه ابو جهاد) وسط "فرحة" الاهل والاصدقاء..
نضال انهى دراسته الجامعية.. كان قد درس –الجيولوجيا- ولكنه لم يجد نفسه هناك فانتقل لـ "مجال" آخر..
يعمل اليوم مدرسا للغة العربية في مدرسة حكومية نائية.. غاية امله ونقاشه مع "فداء" أن يحصل على نقل لمدرسة أقرب مع مجموعة أو فرصة للعمل في (الخليج).. يسمع أن الرواتب والحياة هناك افضل..

نضال اليوم يقتل وقته بين المدرسة والمنزل وفي أحاديث غير مترابطة ولا موضوعية يسميها "نقاشاً" وأحيانا "حوارا".. أمام "التي في" بالساعات لا يزال يتابع برامج السياحة والسفر والمسلسلات خاصة المصورة في اسطنبول وبيروت.. حتى الان لم يسافر ابعد من المدينة التي تقع فيها مدرسته.. حتى البحر لم يره مرة واحدة في حياته..
البرامج الاخبارية جزء عضوي في اكتئابه.. لم يخطر بباله حتى اللحظة اي خاطر يمكنه من التقاط شيء من رغباته رغم أن آثار كل الأخبار أصبحت اقرب اليه مما يتصور..
نضال ينتظر هذه الايام "خبرا سعيدا" ... سيسميه على اسم ابيه... "ناصر"..

"ناصر" لا ينقصه شيء.. الحيوية والنشاط يملآن وقته.. وأمه تناديه من الآن "باش مهندس"‼

يا ترى، من أين يلتقط الآباء كل هذه "القوة" عندما يمنحون اسما جديدا لابنائهم؟

ام انهم "مبكرا" ينتزعون منها معانيها، شيئا فشيئا، يوما بعد يوم، ليصبح التشابه والتكرار "بقدّه وقديده وغبائه" سيد الحضور والغياب!

يبدو أن على عشاق لعبة اطلاق الاسماء والاحوال المتشابه، وعلى من لا يجدون في اسمائهم شيئا منهم، أن يستعيدوا تانيا صالح وهي تقول: "بلا ما نسميه.. باتت كل الأسامي"، وبالتأكيد السيدة فيروز: "عِناينا هنه اسامينا" ... "غيروا أساميكن إزا فيكن ... واهربوا"!

الثبات ليست فضيلة دائما، والموروث ليس فضيلة أبدا!

مع وافر الاعتذار لأصحاب الاسماء الواردة أعلاه، لذا اقتضى التنويه..

*أستاذ الصّحافة التلفزيونية والإعلام المرئي.



#خلدون_الشامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -هذه خصوصيتي- ... متضامن مع الحرية الأكاديمية!


المزيد.....




- مصر تكشف تفاصيل حادث حافلة المعتمرين قرب مدينة الجموم بالسعو ...
- -الله ينصركم على أعداء الحياة-.. ساويرس يتفاعل مع رسالة محمد ...
- -قبل وبعد-.. ترامب ينشر صورة ساخرة لخريطة إيران
- فوز -البديل ـ أرباب العمل الألمان يحذرون من -مناخ الانغلاق- ...
- -حرب الظل بكييف-.. هل يدفع صدام الاستخبارات والأمن البلاد نح ...
- ترامب يسخر من كارني بصورة كرتونية: -انهض أيها الحاكم!-
- فاتورة الفوضى بهرمز.. هل تنجح طهران في تحميل واشنطن كلفة شلل ...
- محكمة لاهاي تنظر في دعوى ضد ألمانيا بتهمة دعم -إبادة غزة-
- أوكرانيا: زيلينسكي يصر على حل قضية الأراضي محط خلاف عبر اجتم ...
- حلقة جديدة من مسلسل إعادة التسميات.. ترمب يستهدف اسم ولاية أ ...


المزيد.....

- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - خلدون الشامي - أسماء مثاليّة.. نضال، جهاد، ناصر ومنصور!