أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد ناشيد - ديموقراطية ضدّ الديموقراطية














المزيد.....

ديموقراطية ضدّ الديموقراطية


سعيد ناشيد

الحوار المتمدن-العدد: 3946 - 2012 / 12 / 19 - 09:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أستلهم هذا العنوان من أطروحة الصادق النيهوم، «إسلام ضدّ الإسلام». لكن، لعله كان يقصد أيضاً إسلام الإخوان المسلمين، ولعلي أريد الكلام في المقابل عن ديموقراطية الإخوان المسلمين. بدءاً، هناك تمثلات خاطئة يراد الترويج لها الآن:

لكي تكون ديموقراطياً، عليك أن تقبل كل قرارات رئيس منتخب ديموقراطياً. وأن تكون على دين غالبية الناس وملّتهم وشريعتهم ومذهبهم. وأن ترى رأي «الرأي العام» ذاته.

لسنا محتاجين للتذكير بأن هذا ضرب من الشعبوية التي لا تخدم الديموقراطية بقدر ما قد تمثل خطراً عليها، باسمها ومن داخلها.

مقصود القول إن المزايدات الشعبوية التي يمارسها الإخوان المسلمون في مصر هذه الأيام باسم الغالبية الانتخابية والمشروعية الديموقراطية هي أيضاً فرصة للتذكير بأننا فعلاً أمـام مـشكلة نظريـة تحتاج إلى وقفة تأمل:

دعنا نعترف ابتداء بأن الديموقراطية في كل أحوالها تعاني نوعاً من الهشاشة الأصلية التي تجعلها عرضة لإمكانية الانقلاب عليها، باسمها ومن داخلها.

فالديموقراطية التي تعني إرادة الشعب، ورأي الغالبية، وسلطة الرأي العام، قد تتحول في غفلة منا إلى ديكتاتورية باسم إرادة الشعب ورأي الغالبية وسلطة الرأي العام.

هذا ما حدث في النصف الأول من القرن العشرين، عندما صعدت النازية باسم الغالبية الانتخابية والإرادة الشعبية. وهو الشبح نفسه الذي لا يكف عن تهديد كل الديموقراطيات. ولنتذكر أيضاً كيف استطاع اليمين المتطرف في فرنسا المرور إلى الدور الثاني من رئاسيات 2002، وأوشكت فرنسا أن تقع في المحظور لولا تحالف اليسار واليمين في آخر لحظة.

هذه الهشاشة الأصلية للديموقراطية لا تقبل أي علاج. إنها مثل المرض المزمن الذي لا يمكننا إلاّ التعايش معه. لكن لأجل أن نتعايش معه من دون أن يهلكنا، فقد اهتدى الديموقراطيون خلال العقود الماضية إلى تدابير دقيقة، من بينها:

1- دسترة حقوق الأقليات، والحريات الفردية، وحرية الإعلام، والمساواة بين الجنسين، كما هي متعارف عليها دولياً ومن دون تحفظات.

2- منح سلطة تأويل الدستور لهيئة قضائية مختصة ولا ترتبط تنظيمياً بنتائج الانتخابات.

3- الحفاظ على مسافة زمنية معتبرة بين كل من الانتخابات التشريعية والرئاسية والجماعية، وذلك لغاية تفادي أي صدمة انتخابية قد تفضي إلى هيمنة سريعة ومفاجئة لأحد الأطراف على كل دواليب الدولة.

4- إجراء الانتخابات العامة في دورتين، من أجل إتاحة الفرصة لتحالفات قد تقلص من هيمنة الطرف الفائز في الدور الأول.

5- عدم السماح للحكام بأكثر من ولايتين متتاليتين.

6 -عدم اللجوء إلى الاستفتاء الشعبي إلا في الحالات القصوى، وعندما يحصل التوافق بين معظم النخب السياسية والثقافية حول آلية الاستفتاء.

7- دعم قوة وتنوع المجتمع المدني كسلطة مضادة.

هكذا يتصرّف الوعي الديموقراطي. وغير هذا ليس سوى مزايدات شعبوية قد تقتل الديموقراطية باسم الديموقراطية نفسها.



#سعيد_ناشيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ... عن الإخوان المسلمين
- الكتابة بالدم والألم
- الحرية الدينية أولاً
- أنا أتَّهمكم أيُّها الأمريكيُّون
- سعيد ناشيد- كاتب ومفكر حر من المغرب - في حوار مفتوح مع القار ...
- في حاجة أرض الحرَمين إلى الإصلاح الديني
- خمس فرضيّات حول القرآن
- رائف بدوي: شاب سعودي يواجه الظلام
- خمس فرضيَّات حول الوحي
- أخلاق الحداثة و-أخلاق- النفاق
- لماذا أقول: أنا مسلم؟
- عندما نسينا ماركس
- ما هو القرآن؟
- وسائل الإعلام وثقافة الجموع (3
- من بيروت إلى التراث.. تأشيرة عبور باسم جورج طرابيشي
- الاعتذار عن الاستعمار: هل نستحق الاعتذار؟
- النّار والمَعبد
- هل العلمانية مجرّد خدعة بَصرية؟
- ما نتعلمه من سيون أسيدون وما تعلمناه
- الحادي عشر من شتنبر.. مرتين: أضواء على معمار ما بعد الحاثة


المزيد.....




- هل تخطّط للعيش في اليابان؟ قوانين جديدة قد تحطم أحلامك
- بالصور.. لماذا قام ركاب هذه الطائرة بتقييد مسافر بشريط لاصق ...
- إيران تنشر صورة لـ-رمز- القنبلة الأمريكية التي زعمت أنها است ...
- إسرائيل تحذر مواطنيها: غادروا الأردن ومصر وقطر فورا
- إسرائيل تشنّ غارات على جنوب لبنان بعد إطلاق حزب الله مسيّرتي ...
- معركة الناقلات تتصاعد في هرمز..فهل تعود الحرب؟
- فتح مراكز الاقتراع في ولاية ساكسونيا-أنهالت الألمانية
- لماذا تفقد الأحزاب التقليدية الناخبين من ذوي الأصول المهاجرة ...
- -تعفن المطر- .. عدوى جلدية غامضة تنتقل بين البشر
- بحرية الحرس الثوري الإيراني: نواجه السفن المخالفة في مضيق هر ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد ناشيد - ديموقراطية ضدّ الديموقراطية