أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالرحيم داودي - رَسْمٌ عَلَى المَاءِ














المزيد.....

رَسْمٌ عَلَى المَاءِ


عبدالرحيم داودي

الحوار المتمدن-العدد: 3925 - 2012 / 11 / 28 - 23:28
المحور: الادب والفن
    


اختطَّ لنفْسِه صورةً واصطَلَمَ فِيها،
طوَّحَ بخيالِهِ في الأفقِ البعيدِ ،وانزوى يعلك حَوافَهُ الخَفيَّة..!
نَدَهَ بصوتٍ متهدجٍ: متى سَيَنْدَاحُ هذا البوحُ القذرُ.؟
الذاكرةُ مُثْخنةٌ بأعطاب عصيةٍ على الرأبِ ، والحلمُ يتكسرُ علَى مرَايا الذات المنسيةِ ، ولا فكاكَ سِوى الإذعانِ للهول الطارِئ ..ضاقت المراكبُ يا رفيقي بيرس، والسرِيرُ بدوره غدا ضيقاً.هل أنادي على البحر ليدخل من النوافذِ؟ أم أحاكيك في القول وأقول: كَمْ كُنَّا غُرَبَاءَ فِي أَعْرَاسِ المَدِينَةِ..!
غريبةٌ هيَّ الحياةُ !! وغُرَبَاءٌ نحن مُريدُوهَا.! نُفْنِي أعمارنَا في البحثِ عن أشكالنا الخبيئة ، أشكالنا الهُلامِيَّةِ،العَمياءِ ،ويُفضِي بنا البحثُ إلى الارتدادِ عن حيز المُمْكِنِ والمُتَحقِقِ ،والانغماسِ داخل دَائرة التهويمات..
زَمَنٌ مُوحِشٌ ،
أَخِيلَةٌ مَحْرُوقَةٌ..
وسفينةٌ تحملُ رمادَ الأخيلةِ وتذروه على زبدِ البحرِ،
الربانُ يعوي ، يولولُ ،ويزعقُ:
مَنْ أَفْرَغَ الرمادَ في البَحرِ..؟
اهتزتِ السفينةُ ، انسَحبت زُرْقَةُ البَحْرِ،وَاندَفَنت فِي عُمْقِهِ الغَاِئرِ..اكفهر الجَوُّ، وَفَقَدَ نَسِيمَهُ العذبَ ، النديَّ.. اعتمرَ البحرُ بحمرةٍ رهيبةٍ ، تزلزلت طبقاتهُ الصخريةُ تَزَلْزُلاً مجللا ً، وانبعثت" أفروديت" مِنْ بين الأمواجِ الهاربةِ ،مُزْدَانةً بورود اللوتس ، تتقطرُ أنوثَةً وغواية ، وتَفِيضُ حُسْناً يَأسِرُ اللُّب ,ويخلبُ النفس..
اختلَطَتِ الصُّورُ واندغَمَت فِي أُتُونِ الحَيْرةِ..
لَحْظَةُ انخطاف بنور الالوهة،
وبينَ الإنخطافِ والإيماضِ امتدادٌ خطيٌّ لا متناهٍ،
خطٌّ ينمُو ، ويطولُ، ويزهُو بقصرهِ..
وعلى الخط القصير، الطويل ينساب صوت "هِيرَا" لذيذاً،شجياً،مترنماً..
فرحاً بعودةِ "أفروديت" منْ غياهبِ "تاتاروس".

نَهَضَ الربانُ، هزَّ كتفيهِ دلالة الانشداهِ، وأخرج من جيبه ديواناً شعرياً ، للشاعر المكسيكيِّ " أكتافيو باث "،تَصَفَّحَ وريقاتِ الديوانِ المهترئةِ بفعلِ رذاذِ مَاءِ البحرِ المَالِحِ وقَالَ:
" البيتُ تَسكُنهُ امرأةٌ شقراءٌ
المرأةُ مسْكونةٌ بالريحِ"



#عبدالرحيم_داودي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الْإِحْتِرَاقُ البَطِيءُ
- الْعَزفُ الْمَكْسُورُ


المزيد.....




- الكويت تسقط الجنسية عن أكثر من ألفي شخص بينهم أكاديميون وفنا ...
- وفاة الممثلة التركية إيجه إرتيم بعد احتفالها بعيد ميلادها
- وفاة الفنان السوري أسامة السيد يوسف
- -بنوبة قلبية-..وفاة الممثلة التركية إيجه إيرتم عن عمر 35 عام ...
- الحرب الباردة المجهولة.. الفيلم الثاني.. انعطافة ترومان
- مهرجان روتردام للفيلم العربي يختتم دورته الـ26 بتتويج أبرز ا ...
- إنجاز مصري أبهر الإمارات.. ومحمد بن راشد يكشف تفاصيله
- الحرب الباردة المجهولة.. الفيلم الأول.. حلفاء -لا يمكن تصوره ...
- تاريخ البولشوي في إيطاليا.. البيت الروسي بروما يستضيف إرث ال ...
- في شارع المتنبي.. دكان المليون قلم يحفظ هوية الخط العربي


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالرحيم داودي - رَسْمٌ عَلَى المَاءِ