أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - جمعية البحرين النسائية - اسمح لغيرك














المزيد.....

اسمح لغيرك


جمعية البحرين النسائية

الحوار المتمدن-العدد: 3913 - 2012 / 11 / 16 - 07:47
المحور: حقوق الانسان
    


اسمح لغيرك..

لم تسأل الزهرة لمَ نالت من روحها النحلة، ولم تسأل النخلة لمَ تعبث في طلعها النسمة، ولم يسأل البحر لمَ تنهل من خيره الغيمة. إنها روح الفطرة في كل موجود، أن يسمح لسواه أن يأخذ.. أن يحيا.. أن يفعل. في شرعةٍ وضّاءة لا تنكر حقّ مكوّن، في دورةٍ خلاّقة يتلاقى فيها النيل مع الإعطاء والظفر مع الإجزال. فلولا أخذ النحلة ما ألقت من رجليها بذرة نبت، ولولا الغيمات ما اخضرّت كل الغابات، ولولا عبث النسمة ما انتشر طلع الإنبات.
فطرة الله العظيمة الجارية في كل الكون حياة للمخلوقات، من شذّ عنها وعصى فيها ضاع وضيّع وباد وأباد. فهلاّ أدرك حمّال الأمانة ذلك الإنسان هذه الحقيقة، وهلاّ توقف أن يتغافل عن صوتها ذاك. ويتوقف عن تبديد منحة الرحمن للكون والإنسان، فحين يتوقف هذا الإنسان أن يسمح للآخر أن يأخذ وينال ويقول ويفعل ويفكر ويعبّر، فإنه يفسد في أصل الخلق ويطغى في روح الفطرة التي تدعوه لأن يتعايش مع غيره في سلامٍ وتلاقٍ خصب، كما المخلوقات كلها حين تعيش وتنال وتأخذ وفي ذات الوقت تسمح لغيرها أن يفعل هذا، بل وفي نهاية المطاف تظفر من جديد بنتاج ما أعطته وما أفسحت الطريق إليه.
تلك حقيقة وقانون ودورة كونية وسنة إلهية تُعزّز من حاجة البشر -كما بقية المخلوقات- لمستوى من التناغم بين بعضهم. فإن لم أعطِ لم آخذ، وإن لم أسمح للغير لن يسمح لي غيري ولو بشكلٍ ما ووقتٍ ما، فالبذرة أنا من يلقيها والأرض أنا من يسقيها.
في يوم التسامح الدولي نؤكد على أهمية هذا الوعي لكل إنسان، وندعو لإيقاظ هذه الفطرة داخلنا وهي قابليتنا واستعدادنا لأن نمنح من أنفسنا ما نريد نيله من الآخرين، وأن نهب من الحرية للغير بمقدار ما نرى استحقاقنا نحن منها، وأن نحترم من غيرنا أفكاره وأقواله وعقائده وانتماءاته، وأن نتعايش باختلافاتنا هذه على أساس أنها جزء من ثرائنا وتميزنا وتألقنا، بل في كونها جزء كذلك من دورة حياتنا وحضارتنا كمجتمعات إنسانية لا تزدهر إلا حين تُرفد بمستوى من التنوع في شتى الوجوه، كما هي الأرض حين لا تزدان بالزهر دون الأشجار ولا بالبحر دون الأنهار، بل على العكس من ذلك فإنها ترى بقائها وزينتها في هذا التنوع الرافد لحياتها واستمرارها.
اليوم الكرة في ملعب كل إنسان -في أي موقع كان- لينهض بهذا الوعي بل ويدعو إليه، سيما أن البشرية بلغت من الحال أقصاه تعصبًا ونبذًا لما تحمل مكوناتها، وأصبح العنف والقتل هو الطريق الأكثر إغراء لإعلان الرفض لمن يختلف في فكره وقوله وعرقه...، وأضحى مقدار الدمار هو الوسيلة الأكثر تعبيرًا عن مقدار الاختلاف والتباين عوضًا عن أن تكون هذه الأخيرة ثراءً وازدهارًا ونماءً وحضارة متجددة.
اسمح لغيرك وامنح من نفسك ما تريده من غيرك، فلن يُظفر سلامًا ولا رغدًا بل ولا بقاءً بغير ذلك.

نعيمة رجب
جمعية البحرين النسائية - للتنمية الإنسانية
[email protected]






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فرسان البداية.. متى بزوغهم ؟
- في انتظار الشروق
- عرفه تنادي.. لا تطغَوا في المعرفة
- لكي نردهر
- السعي خطوات في الواقع


المزيد.....




- الأمن الإيرانية: اعتقال 10 إرهابيين والقضاء على اثنين خلال ع ...
- جيش الاحتلال يقر بصحة توثيق تعذيب وحشي لأسير فلسطيني في غزة ...
- العنصرية تلاحق لاعبي هولندا واتحاد الكرة يتقدم بشكوى رسمية
- بعثة إيران لدى الأمم المتحدة تذكّر بجرائم واشنطن: لا مساءلة ...
- رئيس حكومة غرينلاند: تراجع ترامب عن فكرة ضم غرينلاند ونؤكد ا ...
- البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة: الولايات المتحدة ما زالت ...
- أنصار زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر يتظاهرون في ب ...
- مصادر تكشف لـ”الحرة” حجم المضبوطات في حملة مكافحة الفساد في ...
- إصابات واعتقالات في هجوم للمستوطنين على قرية التبنة بالقدس ا ...
- خفايا -أرنك- على الجزيرة.. كيف حولت فرنسا مستودعا إلى سجن سر ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - جمعية البحرين النسائية - اسمح لغيرك