أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وائل رفعت سليم - الدستور ووحده المصريين















المزيد.....

الدستور ووحده المصريين


وائل رفعت سليم

الحوار المتمدن-العدد: 3903 - 2012 / 11 / 6 - 00:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد ذكر جان جاك روسو ( كون الإنسان صالحاً بطبيعته محباً للعدل والنظام أفسده المجتمع وجعله بائساً والمجتمع سئ لأنه لا يساوى بين الناس والمنافع والتملك ........
وهنالك يتفق الناس بعقد اجتماعي على إقامة مجتمع يرضى به الجميع فيقيمون بذلك حكومة تمنح الجميع ذات الحقوق فتقوم سيادة الشعب مقام سيادة الملك ويتساوى فيها الناس وتنظم الثروة والتربية والديانة )
( كتاب العقد الاجتماعي أو مبادئ الحقوق الأساسية نقله للعربية أ / عادل زعيتر )
وهذا يعنى إننا نحتاج إلى دستور يرضى به جميع المقيمون على الدولة المصرية بتوجهاتهم الفكرية والسياسية وتكويناتهم الاجتماعية والعرقية والدينية دستور جامع لكل المصريين يوحد بينهم يعزر الانتماء للدولة المصرية دستور مانع للفتن والأحقاد دستور قاتل للكراهية دستور قادر على استيعاب الأخر اياً من كان دستور يقيم مؤسسات متناغمة تستطيع ان تكون قواماً حقيقياً للدولة تعمل بشكل منهجى 0
وقبل ان يحتوى الدستور على هذا يجب ان تكون طريقة وضع الدستور تحظى بتوافق المصريين وان من يضع الدستور يحظوا بتقدير المصريين 0
وهذا ما لم يحدث فى مصر حتى الان لان طريقة اختيار اعضاء الجمعيه التأسيسيه لم تحظى بتقدير وبتوافق المصريين على الرغم من صحة تكوينها القانونى .. الا انها اخطأت سياسياً
حيث ان المعروف قانوناً ودستورياً فى كل قوانين ودساتير العالم بان الدستور يوضع باحدى طريقتين :
الطريقة الاولى : وهى جمعيه تأسيسيه منتخبه يتاح فيها للشعب انتخاب ممثليه ليقوموا بهذه المهمه وقد اخذت الولايات المتحدة بهذه الطريقة فى وضع دستور 1776
الطريقة الثانية : حيث تتم باحدى طرق ثلاث ولكن يشترط فيها جميعاً ان يعرض الدستور على الشعب فى استفتاء عام ولا يصبح صالحاً للتطبيق الا بعد موافقة الشعب عليه وظهور نتيجة الاستفتاء بالقبول بغض النظر عن النسبة الموافقة عليه وتتمثل طرق وضعه اما بواسطه لجنه حكومية او بواسطة جمعيه نيابية ( من اعضاء المجالس البرلمانية ) او بواسطه الحاكم نفسه ولعل اسباب عدم رضاء المصريين عن طريقة وضع الدستور واختيار اعضاء الجمعيه التأسيسيه تأتى فى الخطأ السياسى لانفراد فصيل واحد بعينه فى وضع الدستور وان النقاشات والحوارات المجتمعيه ولجان الاستماع ما هى الا اجراءات شكلية لاصباغ المشرعيه على اعمال اللجنه اما جديه التناول للمطروح او المقدم من المجتمع فلا قيمة له حيث وجود فصيل يسعى لاحتلال مصر وتلوينها بلون خاص به قاضياً على اهم ميزات مصر وهو التعدد الفكرى والثقافى
وهذا وغيره من افعال اثاره حفيظه التيارات السياسية والجماعات الاجتماعية والفكرية والثقافيه ضد هذا الدستور لانه يأصل للخلاف والانشقاق ويدعم الفرقه لاصباغه بلون سياسى محدد ذو توجهات دينيه متشدده تبعد كل البعد عن الاسلام الوسطى الذى ظل طوال عقود رمزاً وقيمة لمصر ويتساءل سائل لماذا هذا الجدل وكل هذه الانقسامات التى تدفع مصر نحو مخاوف عده ومتنوعه ... ؟؟!
فتأتى الاجابه من اهميه الدستور فى قياده وتوجيه المجتمع والدولة حيث ( انه القانون الاعلى الذى يحدد القواعد الاساسية لشكل الدولة ونظام الحكم وشكل الحكومة كما انه ينظم السلطات والاختصاصات والعلاقات بين سلطات الدولة التشريعيه والقضائية والتنفيذية )
وبمعنى اخر هو ما يحدد مفهوم الدولة من وجهه نظرى لتكون ( اداه لضبط سلوك المجتمع من خلال بسط سلطان القانون لاقامه منظومه للعدل تدعم الاستقرار والتحول الديمقراطى واحداث التغيير السلمى بهدف تطوير اداء الدولة والارتقاء بخدماتها لايجاد حلول عده وطرق مختلفه لحل مشكلات المجتمع وتنميته تنمية حقيقية هادفه تعود اثارها على المواطنين بتحقيق الامن والرخاء والتقدم الدائم والمستمر ) 0
وتأتى خطورة وضع الدستور فى الفترة الراهنه انه يأتى بعد ثورة رائده على نظام استبدادى نجح فى تحويل المواطنين الى رعايا وقضى على مفهوم الولاء والانتماء ودعم تقسيم المجتمع الى جماعات وكيانات عده صغيرة تعيش فى جزر منعزله ساعياً من وراء ذلك الى ارتباط كلاً من هذه الكيانات بمصالح فرديه معه ليدعم لنفسه ويؤسس لتوريث الحكم سنوات عده وقرون اخرى فى ظل سياسيه عالميه استعمارية متوحشه لا تنظر الا لمصالحها وتدعم الديكتاتوريات والطواغيت 0
وان سياسه هذا النظام هى المعروفه سياسياً بالجماعه الاثنيه وهو انشاء جماعات منفصله تعتمد على ارتباطها منعزله عن المجتمع قيماً وفكراً وثقافه وقد عرفها د/ عبد الوهاب المسيرى ( بانها تقوم على ارتباط اعضاء الجماعه بعضهم ببعض كما يربطهم بارضهم بطريقة عضوية حتميه لا يمكن الفكاك منها وتجُب اراده الافراد وتقوم هذه الجماعات على تراث مشترك بينها اما تاريخى او حضارى او دينى او عرقى او فكرى )
ومستحدثاً يمكن ان نضيف او مهنى فروابط المهنه فى احياناً كثيرة تأتى على مصالح الدولة العليا وتتقدم عليها 0
وهو ما دفع الى تقسيم المجتمع الى طوائف عده منها على سبيل الذكر وليس الحصر 0
- جماعه الاخوان المسلمين القائمة على توجه فكرى سياسى مغلف باطار دينى
- جماعات سلفيه متشدده ومتنوعه تختلف فيما بينها اكثر ما تتفق
- جماعات داخل الكنسية المصرية انغلقت على نفسها تختلف خلافات نفسية حاده بعيداً عن وجه النظر العقائدية جعلت الكنيسه هى وطناً ومجتمعاً
- جماعات صوفيه شتى حرمت على نفسها السياسة مقابل استغلالها لصالح الامن والنظام 0
- وجماعات تدافع عن نفسها من خلال ارتباط مهنى دعم مصلحة المهنه فوق مصلحة الوطن وتظهر بوضوح فى ( القضاء – اعضاء النيابة – المحامين – الاطباء – الاعلاميين ) 0
- جماعات قائمة على مصالح المال والفساد ولا يعينها مصدر الاموال والتوجهات وراء هذه الاموال 0
- جماعات قائمة على تكوين عرقى متقسمه داخلياً تتوحد كفصائل منفصله ( النوبيين – البدو – الصعايده )
- جماعات قائمة على تصنيف سياسى لا تتفق فى الاساس فيما بينها على الثوابت للامه 0
وكلها تقسيمات لا تحترم الاخر ولا تنظر بان للاخر حقوقاً فى هذا الوطن وهو ما خلف حاله الكراهيه وحده الخلاف والنقاش والتى اخشى معها الوصول الى حالة الاقتتال وكلها طرق استبداديه للتمكين من المجتمع والسيطرة عليه بنظريه الانقسام والاحتلال ( فرق تَسد ) فى ظل غياب منظومه للعدل ورؤيه اقتصادية تعتمد على التنمية الشاملة وارتباط المصالح الاقتصادية بين المجتمع كبديل للارتباط والانصهار والتوافق داخل المجتمع 0
واعتمد النظام السابق فى تعزيزها ودعمها بنظام تعليمى وثقافى فاشل لا يبنى امه ولا يرسخ لفكره الاندماج والتوحد والارتباط والانتماء والولاء للدولة المصرية فقط ومرتكناً الى قضاء ضعيف عاجز لا يخاف القانون وانما يخشى السلطة التنفيذية التى بيدها العطاء والمنع ومتوجاً بنظام اقتصادى يدعم مناطق ويقتل مناطق طبقاً لتوجهات الانتماء والارتباط بالنظام غير معتمد على وحده البناء الاقتصادى للدولة لحتميه استغلال موارد الدولة لكل مواطنين الدولة ومغلفاً كل هذا باعلام فاسد موجه يعمل بكل قوته من اجل قتل الاخلاق واهدار منظومه القيم والتقاليد التى توارثها المصريون 0
لذا نبحث عن دستور يوحد المصريين يكون سبباً فى اعادة الاندماج والانتماء والولاء لهذه الامه 0
- نبحث عن دستور يحترم الاختلاف والتنوع ويقر بان هذا الاختلاف هو احد اهم عطايا الله
- نبحث عن دستور يستطيع ان يدعم التنمية الشاملة كأساس لوحده الكيان المصرى 0
- نبحث عن دستور يرسخ لسياسه الشفافيه والوضوح للحاكم والمحكوم 0
- نبحث عن دستور يحترم الديمقراطيه ويرسخ للمواطنه 0
- نبحث عن دستور يأخذ من اول دستور فى العالم وضعه الرسول صلى الله عليه وسلم وعرف باسم وثيقه المدينه احتوى على 52 مادة خمسه وعشرون منها متعلق بامور المسلمين وسبعه وعشرون منها متعلق بتنظيم العلاقة بين المسلمين وغيرهم من اصحاب الديانات الاخرى وهى اول وثيقه ترسخ للدولة المدنيه فى العالم 0
وهو ما دفع الباحثه الامريكيه ( كانديس ديفينز ) من جامعه جونز لتعلق انها قد تحصلت على كنز وهى المبادئ الدستورية التى اقرها الرسول ص بوثيقه المدينه ونفاجئ بانها نفس المبادئ التى قامت عليها الدساتير العالمية وبخاصة الدستور الامريكى 0
- نبحث عن دستور يكون فيه جميع المواطنين سواسيه امام القضاء ويكون اللجوء للقاضى الطبيعى اصلاً ليس فيه استثناء 0
- نبحث عن دستور لا يعطى ميزه للعسكريين وبمنعهم من المثول امام القضاء الطبيعى
- نبحث عن دستور يحقق استقراراً لمصر ويمنح حق التغيير السلمى ويقوم بتنظيم المجتمع من خلال مراحل متتابعه تبدأ بالاتى :
المرحله التنظيميه الاولى : وهى صياغه واعداد دستور يحقق العدالة بين كل فئات المجتمع وطوائفه ويعلى من قيميه القانون بلا تمييز او تعصب او عنصريه 0
المرحلة التنظيمية الثانية : وهى مراجعه وتصحيح كل القوانين الموجودة السابقة واعادة النظر فيها 0
المرحلة التنظيمية الثالثة : وهى تطهير المؤسسات القضائية والرقابية والمهنيه والمالية واعادة هيكلتها ادارياً ومالياً وفنياً ومهنياً 0
المرحلة التنظيمية الرابعه : وهو تطهير وزارة الداخلية واعادة ترتيبها ووضع تأسيس جديد لكلية الشرطة وللمنظومة الشرطية 0
بغير دستور يمنح هذا ويستطيع تنفيذه لن تستقر مصر وستظل فى حالة جدال ونقاش وفرقه واحزاب وانقسام وتدخل متاهه دخلتها دول عده فى افريقيا وتتحول الثورة من اصلاح الى تدمير 0
وعلينا ان نقر ان الكيان الاجتماعى والسياسى والاقتصادى للدولة المصرية مترهل نحن لا دوله حيث الطبيعه الرخوه للدولة وللقانون وان لم نحسم امرنا ونعود سريعاً لكلمة سواء ينظمها دستور لا يهدف الا لوحده الصف واعلاء شأن دولة القانون فنحن سنمضى الى مصير مجهول محفوف بالمخاطر الداخلية والخارجية وحينها سوف يكون الجميع خاسراً وحينها لن ينفع الندم 0



#وائل_رفعت_سليم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مائه يوم ....... بوجهه نظر جنوبية
- مقال عن – تغيير السياسة المصرية فى أفريقيا


المزيد.....




- الصين تعمل على فهم الظروف والتحقق من تفاصيل منطاد صيني مزعوم ...
- 10 وظائف يتوقع تصدرها قائمة الأسرع نموا بأمريكا خلال العقد ا ...
- لافروف: الغرائز الاستعمارية لم تختف لدى الغرب وجرائمه لا تسق ...
- لولا دا سيلفا: بولسونارو خطط لمحاولة الانقلاب
- البيت الأبيض: مباحثات هاتفية بين بايدن والسوداني تناولت عدة ...
- -بعد تلقيه تهديدات-.. فريق -جعفر توك- يلغي التصوير ويغادر ال ...
- عزل إلهان عمر من لجنة مهمة بالكونغرس بسبب تصريحات معادية للس ...
- قراءة في لقاء شكري ولافروف في موسكو.. أين التقت مصر وروسيا؟ ...
- وسائل إعلام: زيلينسكي يفرض -الألوان- على ضيوفه الكبار
- لون بشرتها هو السبب ولا علاقة للسامية.. ديمقراطيات ينتقدن ...


المزيد.....

- سيميائية الصورة في القصيدة العربية PDF / ياسر جابر الجمَّال
- طه حسين ونظرية التعلم / ياسر جابر الجمَّال
- الخديعة - منظمة الفساد الفلسيطينية / غسان ابو العلا
- قطرات النغم دراسة في موسيقى الشعر العربي / ياسر جابر الجمَّال
- سيميائية الصورة في القصيدة العربية / ياسر جابر الجمَّال
- مُتابعات – نشرة أسبوعية العدد الأول 07 كانون الثاني/يناير 20 ... / الطاهر المعز
- مدار اللسان / عبد الباقي يوسف
- عوامل تبلور الهوية الفلسطينية(1919-1949م) / سعيد جميل تمراز
- الحد من انتشار الفساد المالي والأداري في مؤسسات الدولة / جعفر عبد الجبار مجيد السراي
- الدَّوْلَة كَحِزْب سِيَّاسِي سِرِّي / عبد الرحمان النوضة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وائل رفعت سليم - الدستور ووحده المصريين