أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رينا ميني - الانسانية على شفير حفرة














المزيد.....

الانسانية على شفير حفرة


رينا ميني

الحوار المتمدن-العدد: 3897 - 2012 / 10 / 31 - 09:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


فلتعلموا يا سادة،اننا بصدد عصر انحطاط جديد،بدأت تتوضّح عوالمه جليّة مع ظهور تغيّرات جذرية يشهدها العالم.حيث اننا نقف على اعتاب زمن ربما لم نعشه انّما سمعنا عنه ولمسنا تداعياته على بلدان وامم كثيرة.
واود ان اشير اني لا اتكلّم عن الحروب والمجاعات والمشاكل اليومية المحيطة بنا نسبة لسياسات دولية لا تتصرّف بمبدأ الانسانية ولو انّها تصدّعنا بهذه الكلمة التي ما لبثت ان فقدت معناها من كثرة ما نطقوا بها،فلكل زمن حروبه وخسائره وضحاياه،هذا حال الدنيا،طالما ان هناك سلطة ونفوذ ومصالح تدير الفرد وتنأى به بعيدا عن أخيه الانسان فالخراب والدمار آتٍ لا محالة.
ما أوّد الحديث عنه هو اخطر من كل ما قد سبق واشرنا اليه او عايشناه الا وهو التطّرف الذي من خلاله نفتك ببعضنا البعض ونعود بزمن التحضّر والتكنولوجيا الى عصور ما قبل التاريخ الى الغرائز البدائية وبه نصل الى ما يسمّى بالتدمير الذاتي للانسانية.."كُلُّ مَمْلَكَةٍ تَنْقَسِمُ على نَفْسِها تَخْرَب، وكُلُّ مَدِينَةٍ أَو بَيْتٍ يَنْقَسِمُ على نَفْسِهِ لا يَثْبُت" (مت 25:12).
والتطّرف كما تعلمون هو امتلاك واحتكار الحقيقة للذات ومنعها عن الآخر.ولطالما عهدنا شتّى انواع التطرّف في مجتمعاتنا،سواء كانت دينية ام فكرية ام جنسية ام عرقية،وكان بالمقابل هناك دائما امل يظلّل حياة الناس ويحثّهم على المقاومة ويقودهم الى الحرّية.وما زالت اسماؤهم واعمالهم محفورة بداخلنا نتناقلها بيننا ونشيد بها ونعلّم صغارنا مدى صحتّها.
أما اليوم فنحن نعاصر واقعاً بعضنا كان غافلاً عنه وبعض آخر حاول تداركه،وهو التطرّف الذاتي شاملاً كل انواع التعصّب،ولكن الصوت مبجوح وكثرة الجلبة تُسكت المنطق فما لبثنا ان اخذنا دور المتفرّج المتوجّع،المترّجي لمعجزة او لصفعة تُفيق المغيبين،ولكنها لا تأتي.."ان الله لا يغيّر ما بقومٍ حتّى يغيّروا ما بأنفسهم" (سورة الرعد 11).
هذا الواقع العنيف،المتراكم عبر الزمن،المكبوت عبر التاريخ،تفجّر اليوم في عصر لا مكان له فيه، واسرع بإزالة كل ما يعتبره عائقاً امامه ليصل لفرض سيطرته واخذ المكانة التي لطالما انتظرها واسقط لاجلها الملايين من الضحايا المتناثرين هنا وهناك.
هذا الواقع المرير يتغذّى من افعالنا كأفراد،سواء كنّا من الجهلاء المتحينين لفرصة العبث بكل ما وصلنا اليه نسبة لما تراه عقولهم الضيقة،ام كنّا من السلبيين المتفرجين على اوضاع ندرك مدى خطورتها وتأثيرها علينا،ولكننا نكتفي بالتحديق على مجريات الامور ومعارضتها قولاً لا فعلاً.
وان كان عصر الانحطاط الاول كان عصر تردّي الثقافات واعلاء صوت الجهل،فاننا يا سادة بصدد عصر اسوأ،عصر التضارب بين الانفلات والتعصّب،بين الكبت والانحلال،بين التحضّر والتخلّف، ولا عزاء للمعتدلين..
ويبقى الحلّ الامثل برأيي المتواضع هو ضحض التطّرف ومقاومته بكل ضراوة بكل الاساليب المشروعة المتاحة،والقيام بثورة ثقافية لا سياسية،إظهارا لكل مقدراتنا وحضاراتنا الى ان يقبل المتطرّف او يتأقلم على فكرة حريّة الآخر وحقّه بالاختلاف.
وفيما هو دون ذلك،فلسوف نشهد بؤساً لم نعهده من قبل ويكون مصيرنا امّا غرباء في اوطاننا اما موتى واما مواطنين في الغربة.




#رينا_ميني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- محافظ طهران: تتولى المجموعات الجهادية والهيئات الدينية وأصحا ...
- باك نجاد: قائدنا العظيم كان قائدًا حكيمًا، ولم يلتف حوله الم ...
- المدعي العام في طهران: أبرز التهم الموجهة إلى بهلوي هي الإفس ...
- شئون الحرمين تواصل رفع جاهزية المسجد الحرام لاستقبال المعتمر ...
- إيران تبدأ مراسم تشييع المرشد الأعلى السابق خامنئي اليوم
- جبلي: العالم يتابع مراسم التشييع... والجمهورية الإسلامية أكث ...
- مباشر: بدء مراسم تشييع المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي رسم ...
- اللواء يحيى رحيم صفوي: إيران وكيان الاحتلال يخوضان حرب وجود ...
- بدء مراسم وداع قائد الثورة الإسلامية الشهيد السيد علي الخامن ...
- الكنيست يقر تمهيدياً مشروع قانون لتقييد رفع الأذان في القدس ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رينا ميني - الانسانية على شفير حفرة